مرحبًا بكم في عالم دونالد ترامب

بقلم تادي عواد
في عام 1987، صدر كتاب “فن الصفقة” (The Art of the Deal)، الذي كتبه الصحفي توني شوارتز بناءً على مقابلات مع دونالد ترامب، حيث كشف فيه عن أسلوبه الفريد في التفاوض والعمل.
الأسلوب التفاوضي لترامب
يتمحور النهج التفاوضي لترامب حول تقديم مطالب مبالغ فيها ثم التراجع عنها جزئيًا للحصول على تنازلات، وهي استراتيجية تُعرف بـ “نظرية الباب في الوجه” (Door-in-the-Face Technique). هذه التقنية تهدف إلى دفع الطرف الآخر إلى القبول بشروط قد لا تكون في مصلحته، لكنه يراها أفضل من الطرح الأولي غير الواقعي.
يبدو أن ترامب يطبّق هذه الاستراتيجية على نطاق واسع، ليس فقط في عالم الأعمال، بل أيضًا في السياسة الدولية. فعلى سبيل المثال، عندما طرح فكرة تهجير سكان غزة، كان يعلم أنها غير قابلة للتنفيذ، لكنه سعى من خلالها إلى إثارة المخاوف والضغط على الأطراف المعنية للحصول على مكاسب أخرى أقل تطرفًا ولكن لا تزال في صالحه.
لقد استخدم ترامب هذا الأسلوب مع المكسيك وبنما وكولومبيا ونجح فيه، كما يواصله مع كندا والصين، ويطبّقه حاليًا فيما يخص غزة وإيران.
التكتيك السياسي لترامب
عندما يدلي ترامب بتصريحات تبدو للوهلة الأولى غير منطقية أو مستفزة، فإنه يضع خصومه في موقف دفاعي، مما يمنحه زمام المبادرة. وبدلًا من أن يفرض الطرف الآخر شروطه، ينشغل بردّ الفعل على تصريحات ترامب، مما يمنحه مساحة أكبر للمناورة وفرض أجندته الخاصة.
الإشكالية في السياسة الدولية
على الرغم من نجاح هذه الاستراتيجية في المفاوضات التجارية، إلا أنها قد تكون سلاحًا ذو حدين في السياسة الدولية. فليس كل الخصوم مستعدين للرضوخ، وبعضهم يمتلك بدائل قوية، مما قد يؤدي إلى تصعيد غير محسوب بدلًا من تحقيق أهداف تفاوضية.
فعلى سبيل المثال، هذا النهج قد ينجح مع دول ضعيفة أو أقل نفوذًا، لكنه قد يفشل أو يأتي بنتائج عكسية عند التعامل مع قوى كبرى مثل الصين وروسيا، أو حتى دول إقليمية قوية مثل إيران، التي لديها استراتيجياتها الخاصة ولا تخضع بسهولة للضغوط.
الخلاصة
يعتمد أسلوب دونالد ترامب التفاوضي، كما ورد في “فن الصفقة”، على المبالغة في المطالب لتحقيق مكاسب تفاوضية. ورغم نجاحه في بعض الحالات، إلا أنه في السياسة الدولية قد يكون محفوفًا بالمخاطر، خاصة عند التعامل مع خصوم يمتلكون أوراق قوة تجعلهم أقل عرضة للابتزاز السياسي.