المرض العوني… حين يتحوّل الحقد إلى عقيدة

تادي عواد4 سبتمبر 2026آخر تحديث :
المرض العوني… حين يتحوّل الحقد إلى عقيدة

منذ نشأة التيار العوني، لم يكن العداء للقوات اللبنانية مجرد خلاف سياسي، بل تحوّل تدريجياً إلى جزء من هوية التيار نفسه.

 

فبدلاً من بناء مجد سياسي خاص، اختار التيار بناء هويته على هدم مجد الآخرين.

 

وهنا تكمن إحدى أكبر مشكلات الحالة العونية: فجزء أساسي من هويتها السياسية لم يُبنَ على مشروع مستقل، بقدر ما بُني على العداء للقوات اللبنانية ومحاولة تحطيم صورتها ورموزها.

 

يمكن تسمية ذلك بـ«المرض العوني»: حين يتحوّل الخصم من منافس سياسي إلى هاجس، وحين يصبح تشويه صورته ضرورة لإثبات الذات.

 

جيل القواتيين الأوائل امتلك ذاكرة مختلفة: قنات، عين الرمانة، الأسواق، وزحلة… معارك وقف فيها مقاتلون لبنانيون في مواجهة قوى عسكرية أكبر منهم، وتركوا خلفهم شهداء ورموزاً وبطولات أصبحت جزءاً من الذاكرة المسيحية واللبنانية.

 

وهنا تبدأ عقدة الخصم.

 

فمن يعجز عن منافسة خصمه في صناعة الرمز، يحاول تحطيم الرمز نفسه.

 

وإذا لم يستطع إسقاط البطولة، يبدأ بتشويه صاحبها.

 

المقاتل يصبح «أزعر»، والمدافع عن منطقته يصبح «قاطع طريق»، والشهيد يصبح مجرد رقم في رواية سياسية مشوّهة.

 

لكن المشكلة أن الشتيمة لا تمحو التاريخ، والحقد لا يلغي البطولة، والحملات السياسية لا تستطيع تغيير الحقيقة.

 

فالرجولة لا تُقاس بعدد الشتائم التي تطلقها على خصمك، بل بالمواقف التي اتخذتها عندما كان الثمن غالياً.

 

المشكلة الحقيقية تبدأ عندما يصبح شعارك الضمني: «أنا موجود لأن الآخر سيئ».

 

عندها يصبح سقوط الخصم أهم من نجاحك، وتشويه صورته أهم من بناء صورتك، والبحث عن أخطائه أسهل من الاعتراف بأخطائك.

 

وهذا بالضبط ما يجعل الحقد السياسي مرضاً مزمناً؛ لأنه يحتاج دائماً إلى عدو كي يستمر.

 

لكن هناك حقيقة بسيطة لا يمكن الهروب منها:

 

يمكنك أن تكره القوات، ويمكنك أن تشتم مقاتليها، ويمكنك أن تعيد تفسير تاريخهم… لكنك لا تستطيع إلغاء المعارك التي خاضوها، ولا الشهداء الذين سقطوا، ولا الذاكرة التي تركوها.

 

ومن لا يستطيع أن يصنع لنفسه تاريخاً من البطولات، لا يستطيع أن يصنعه عبر إلغاء تاريخ الآخرين.

 

التاريخ لا يكتبه الحقد… بل تكتبه المواقف والدماء والوقائع.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

الاخبار العاجلة