هل تعيد الانتخابات النيابية المقبلة رسم الخريطة السياسية للمسيحيين في لبنان؟

تادي عواد2 سبتمبر 2026آخر تحديث :
هل تعيد الانتخابات النيابية المقبلة رسم الخريطة السياسية للمسيحيين في لبنان؟

إذا جرت انتخابات نيابية جديدة، فإن الخريطة السياسية للمسيحيين قد تشهد تغييراً ملحوظاً، في ظل المسار التصاعدي الذي سجلته القوات اللبنانية خلال الانتخابات الأخيرة.

فالقوات انتقلت من 6 نواب عام 2005 إلى 8 عام 2009، ثم 14 عام 2018، وصولاً إلى 20 نائباً في انتخابات 2022. وهذا المسار يعكس توسعاً انتخابياً وتنظيمياً لا يمكن تجاهله.

لكن السؤال اليوم ليس فقط: كم نائباً ستفوز به القوات؟ بل: هل تستطيع تحويل هذا التقدم إلى موقع واضح كأكبر قوة سياسية مسيحية؟

القوات في موقع متقدم

تملك القوات اليوم عناصر قوة عدة، أبرزها حضورها في عدد من الدوائر المسيحية، وقدرتها التنظيمية، إضافة إلى خطاب سياسي واضح في ملفات السيادة وسلاح حزب الله وعلاقة لبنان بالمحاور الإقليمية.

في المقابل، يواجه التيار الوطني الحر واقعاً انتخابياً مختلفاً عن السنوات التي كان فيها القوة المسيحية الأكثر تأثيراً، فيما يبقى حزب الكتائب والمستقلون والقوى المحلية قادرين على حسم عدد من المقاعد.

الانتخابات لن تكون محسومة

رغم تقدم القوات، لا يمكن اعتبار النتيجة محسومة مسبقاً.

فالقانون النسبي، والحاصل الانتخابي، والصوت التفضيلي، والتحالفات الانتخابية، كلها عوامل يمكن أن تغير توزيع المقاعد بشكل كبير من دائرة إلى أخرى.

لذلك، قد تكون القوات القوة المسيحية الأولى من دون أن تتمكن من احتكار التمثيل المسيحي.

ماذا يمكن أن يحدث؟

السيناريو الأكثر واقعية هو أن تؤدي الانتخابات المقبلة إلى تعزيز موقع القوات باعتبارها القوة المسيحية النيابية الأكبر، مع استمرار حضور التيار والكتائب والمستقلين.

أما إذا تمكنت القوات من توسيع حضورها في الدوائر التي تخوض فيها منافسة مباشرة مع التيار والقوى الأخرى، فقد نشهد انتقالاً واضحاً في مركز الثقل السياسي المسيحي.

وفي هذه الحالة، لن تكون المعركة مجرد زيادة في عدد النواب، بل معركة على من يملك حق تمثيل الاتجاه المسيحي الأوسع في لبنان.

والحسم في النهاية لن يكون في استطلاعات الرأي ولا في الخطابات السياسية، بل في صناديق الاقتراع.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

الاخبار العاجلة