“هاسيندا”… سقوط إمبراطورية المخدرات في القصير

كشفت العمليات العسكرية السورية عن واحدة من أخطر شبكات تصنيع وتصدير المخدرات في العالم، وذلك داخل أحد القصور الفاخرة المملوكة لنوح زعيتر في جرود الهرمل. حيث تم العثور على مصنع يُعد الأكبر من نوعه عالميًا، يضم أكثر من 30 مليون حبة كبتاغون جاهزة للتصدير، بالإضافة إلى مواد أولية تكفي لإنتاج مليار حبة أخرى. مع وجود 50 آلة تصنيع متطورة، تُقدَّر القيمة الأولية لهذا المصنع بـ10 مليارات دولار، في فضيحة مدوية تعكس مدى تغلغل الجريمة المنظمة وحجم الخطر الذي يهدد المنطقة والعالم.
مستنقع السموم: لبنان في قلب الكارثة
القائمة الطويلة للطلبات المكتشفة داخل المصنع تكشف أن الكبتاغون المُنتَج هنا لم يكن موجَّهًا فقط إلى الأسواق التقليدية في الشرق الأوسط، بل امتدت أيادي المافيا لتطال دولًا في أوروبا وآسيا وحتى أمريكا. لم يكن هذا المصنع مجرد “ورشة محلية” لتصنيع المخدرات، بل أشبه بمركز قيادة لإغراق العالم بأخطر أنواع السموم، ضمن مشروع إجرامي لا يقل خطورة عن كارتل ميديلين الشهير في كولومبيا.
تبدو نهاية مرتع المخدرات في القصير شبيهة بنهاية بابلو إسكوبار و”هاسيندا نابوليز”، حيث أسَّس كارتل ميديلين في كولومبيا، واحتكر نشاط الكوكايين مسيطرًا على أكثر من 80% من الإنتاج العالمي للمخدرات.
جرائم تفوق المخدرات… دولة داخل الدولة
لم يتوقف الأمر عند الكبتاغون، فقد كشفت عمليات التطهير العسكري أيضًا عن وجود مراكز متطورة لتزوير العملات، وتجارة الأعضاء البشرية، وعمليات تهريب واسعة تشمل السلع والبضائع. لم تكن هذه المنطقة مجرد بؤرة للمخدرات، بل تحولت إلى نسخة جديدة من “مثلث الموت” الذي كان يربط هندوراس وغواتيمالا وسلفادور، حيث تحكم المافيات بلا منازع، وتُستباح الحدود بلا رادع.
حزب الله… التهديد الذي يتجاوز لبنان
ما تم اكتشافه في القصير لا يمثل مجرد كارثة لبنانية أو سورية، بل هو إنذار لكل دولة في العالم. فكما تسيطر عصابات أمريكا اللاتينية على إنتاج الكوكايين، أصبح حزب الله القوة الأولى عالميًا في إنتاج وتصدير الكبتاغون، مستفيدًا من الدعم اللوجستي، والغطاء الأمني، والشبكات المالية التي تغذي عملياته عبر القارات.
اليوم، بعد سقوط “هاسيندا القصير”، بات واضحًا أن لبنان لم يعد مجرد دولة متعثرة اقتصاديًا، بل ساحة مفتوحة لعصابات الجريمة المنظمة التي تهدد الأمن الإقليمي والدولي. وإذا لم يكن سقوط هذا المصنع كافيًا لردع الرعاة السياسيين لهذه الإمبراطورية السوداء، فإن القادم سيكون أخطر، لأن الكارثة قد تخطت الحدود، والعالم بدأ يستيقظ على حقيقة أن التهديد اللبناني لم يعد محصورًا بلبنان.