تحت المجهر

أكثر من نصف الوزراء هم حصة القوات اللبنانية

بقلم تادي عواد –

منذ لحظة إعلان تشكيل الحكومة، انشغلت معظم وسائل الإعلام بمحاولة فكّ شيفرة توزيع الحقائب الوزارية، متسائلةً عن حصة كل طرف سياسي. كان السؤال الأبرز: هل حصلت القوات اللبنانية على خمسة وزراء؟ ومن هم الوزراء المحسوبون على رئيس الجمهورية أو الرئيس المكلّف؟ لكن الحقيقة التي يغفلها الكثيرون هي أن أكثر من نصف الحكومة، عمليًا، من حصة القوات اللبنانية.

القوات اللبنانية: نهج مختلف عن المحاصصة التقليدية

لم تكن القوات اللبنانية يومًا تسعى إلى “حصص حزبية” بالمعنى التقليدي، بل كان همّها الأول تقديم كفاءات تخدم المصلحة الوطنية. فبينما تركّز القوى السياسية الأخرى على ضمان تمثيل أعضائها في الحكومة، كانت القوات تسعى إلى توزير شخصيات قادرة على إحداث فرق، بغضّ النظر عن انتمائها الحزبي.

والأمثلة كثيرة:

إبراهيم نجّار في وزارة العدل: عندما تم تعيينه وزيرًا، تساءل كثيرون: هل إبراهيم نجّار (المعروف بميوله الكتائبية) هو قواتي؟ الجواب: بالطبع لا. لكن الأهم أنه كان من أنجح وزراء العدل، وساهم في تحسين النظام القضائي.

غسان حاصباني في وزارة الصحة: لم يكن سياسيًا أو حزبيًا، لكنه أثبت قدرة استثنائية على إدارة الوزارة بشفافية ونزاهة، حتى أصبح مثالًا يُحتذى به في الإصلاح الإداري.

زياد حواط في المجلس النيابي: لم يكن قواتيًا في السابق، لكنه برهن على نجاحه عندما كان رئيسًا لبلدية جبيل، ما جعله خيارًا طبيعيًا للقوات في الانتخابات النيابية.

القوات اللبنانية: تأثير يتجاوز الأسماء

ما يميّز القوات اللبنانية هو أنها لا تحصر تمثيلها في أسماء محددة أو بطاقات حزبية، بل تعتمد على رؤية سياسية واضحة تسعى إلى إحداث تغيير إيجابي وإصلاحي في المؤسسات. وبهذا النهج، أصبحت حصة القوات اللبنانية في الحكومة تتجاوز بكثير عدد الوزراء المسجّلين رسميًا باسمها.

الخلاصة

بينما ينشغل البعض بعدّ المقاعد الوزارية، تنجح القوات اللبنانية في فرض نهجها الإصلاحي عبر شخصيات كفوءة ومستقلة، ما يجعل تأثيرها أكبر بكثير من مجرد عدد الوزراء المسجّلين باسمها. فالقوات لا تبحث عن “وزارات للحزب”، بل عن تغيير حقيقي يخدم لبنان، وهذا ما يجعلها فعليًا صاحبة الحصة الأكبر في الحكومة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى