تحت المجهر

حزب الله يورّط الجيش اللبناني في حرب لا ناقة له فيها ولا جمل

بقلم تادي عواد –

لم يكن ما حذّرنا منه سابقًا مجرد تكهّنات، بل أصبح واقعًا مفروضًا على لبنان. مرة جديدة، استطاع حزب الله زجّ الجيش اللبناني في معركة لا تمتّ إلى مصالح لبنان بصلة، بل تأتي تنفيذًا لأوامر إيرانية تهدف إلى إشعال جبهة جديدة تخدم إيران على حساب لبنان وأمنه.

تنفيذ الأجندة الإيرانية

بدأت القصة بقرار إيراني واضح: فتح جبهة استنزاف جديدة على الحدود اللبنانية-السورية لإشغال النظام السوري الوليد بعد التطورات الأخيرة في دمشق. وكالعادة، لم يتأخر حزب الله في التنفيذ، فبادر إلى التصعيد العسكري على الأرض، ثم أطلق حملته الإعلامية المعتادة لتهيئة الأجواء وتضليل الرأي العام.

الترويج للحرب بالأكاذيب

منذ يومين، بدأت ماكينة حزب الله الإعلامية تروّج لمزاعم مفادها أن الجيش السوري توغّل داخل الأراضي اللبنانية واشتبك مع عشائر البقاع. لكن الحقيقة عكس ذلك تمامًا، إذ قام عناصر من حزب الله بمهاجمة حاجز متقدّم لقوات أحمد الشرع، فقتلوا عددًا من العناصر، وأسروا اثنين، واستولوا على سيارة جيب مزودة بمدفع مضاد للطائرات عيار 23 ملم.

الجيش السوري لم يدخل لبنان، بل نفّذ عمليات عسكرية داخل الأراضي السورية لاستعادة الرهائن والقضاء على عصابات تهريب المخدرات التابعة لحزب الله، التي لطالما استغلّت الحدود اللبنانية-السورية كمنطقة عمليات خارجة عن القانون.

تطهير أوكار الإرهاب والتهريب

البلدات التي شهدت المواجهات – العقربية، زيتا، حاويك، وأكوم – هي أراضٍ سورية احتلّها حزب الله سابقًا بعد أن هجّر سكانها واستولى عليها بالقوة. وقد تحوّلت هذه المناطق إلى معاقل رئيسية لعصابات تهريب المخدرات والسلاح، التي يديرها الحزب بغطاء أمني وسياسي. وعندما قرر الجيش السوري استعادة سيادته على هذه المناطق، سارع حزب الله إلى تزييف الحقائق وإقحام الجيش اللبناني في معركة لا تعنيه.

ورطة جديدة للجيش اللبناني

في ظل هذا التصعيد، يجد الجيش اللبناني نفسه مرة أخرى في موقف صعب. فهو عاجز عن اتخاذ موقف مستقل بسبب الهيمنة الكاملة لحزب الله على القرار العسكري والأمني في لبنان. الحزب يريد جرّ الجيش إلى مواجهة مباشرة، في محاولة لإضفاء شرعية على تدخّله غير القانوني في سوريا، تمامًا كما فعل في السنوات الماضية حين ورّط لبنان في حرب لا تخدم إلا المشروع الإيراني.

الخاتمة: إلى أين يتجه لبنان؟

ما يحدث اليوم ليس إلا تكرارًا لسيناريوهات سابقة، حيث يستخدم حزب الله لبنان كساحة حرب لتنفيذ أوامر إيرانية. لكن الفرق هذه المرة أن الجيش اللبناني بات أكثر تورطًا، والمخاطر أكبر من أي وقت مضى. فهل ستبقى الدولة رهينة هذا المشروع التخريبي؟ أم أن هناك متّسعًا من الوقت لإنقاذ لبنان من مصير قاتم؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى