تحت المجهر

نصيحة صادقة للرئيس جوزيف عون

بقلم تادي عواد –

رئيس الجمهورية هو الموقع الأول في البلاد، وهو حامي الوطن والتوازن في السلطة، بقوة القانون والحق. القوة ليست في الكرسي، بل في قراراتك، في حكمتك، وفي الطريق الذي تختاره وسط الألغام السياسية والطائفية التي تعصف بلبنان. ولهذا، أقدم لك نصيحة مجانية قد تكون أثمن من كل استشارات القصور والصالونات السياسية.

احذر من مصير ميشال عون!

أنت اليوم حرٌّ في اختيار مستشاريك، تمامًا كما كان سلفك. لكن الحرية في الاختيار لا تعني تكرار الأخطاء نفسها. يمكنك أن تحيط نفسك بالعقول ذاتها التي أحاطت بالرئيس السابق، لكن عليك أن تكون أكثر ذكاءً في الإصغاء، وأكثر دقة في التمييز بين النصيحة الرشيدة والتضليل المغلّف بالحكمة. هؤلاء المستشارون أنفسهم أوصلوا ميشال عون إلى العزلة، إلى الخيارات الخاطئة، وإلى اللحظة التي أصبح فيها شاهدًا على انهيار البلد بدلًا من أن يكون رئيسًا يصنع قراره.

السياسة الأميركية ليست كما يصوّرونها لك

سيقولون لك إن السياسة الخارجية الأميركية براغماتية، وإنها ستتأقلم مع “الواقع الجديد”، وإنها لا تستطيع تجاهل التوازنات المحلية، وإنه مهما حصل، سيضطر الأميركيون إلى التعامل معك. لا تصدّق هذه الأكاذيب. ميشال عون سمع هذه النظريات وآمن بها، فكانت النتيجة أن عزل نفسه وعزل لبنان، وتحولت الرئاسة إلى موقع هامشي لا يحترمه أحد، لا في الداخل ولا في الخارج.

لا تصدّق التنظيرات، بل راقب النتائج

من سيحيطون بك اليوم هم أنفسهم من قدّموا النصائح المدمّرة للرئيس السابق. هم من زيّنوا له الخيارات الخاطئة، هم من برّروا له التحالفات التي أودت به إلى الفشل، وهم من أقنعوه بأن المناورة تغني عن الاستراتيجية، وأن التكتيك يغني عن الرؤية، وأن اللعب على الوقت يمكن أن يكون سياسة ناجحة. لكن انظر إلى ما أوصلوه إليه: بلد منهار، موقع رئاسي بلا هيبة، وإرث سياسي غارق في الفوضى.

السؤال الآن: هل تريد أن يكون اسمك مجرد امتداد للفشل السابق، أم تريد أن تكون رئيسًا يذكره التاريخ بوصفه نقطة تحول حقيقية؟ القرار لك، لكن تذكّر: لا يمكنك أن تسير في الطريق نفسه وتتوقع الوصول إلى وجهة مختلفة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى