تحت المجهر

اربطوا الأحزمة… الدولار سيرتفع من جديد!

يدخل لبنان مرحلة اقتصادية حرجة مرة أخرى، حيث يتوقع المحللون الاقتصاديون أن العملة الأمريكية ستواصل ارتفاعها. العوامل التي تدفع الدولار إلى الارتفاع متداخلة، منها ما هو داخلي، ومنها ما هو خارجي.

معضلة مالية متفاقمة

يواجه لبنان أزمة مالية شديدة التعقيد. داخليًا، لم يتمكن الرئيس المكلّف من تشكيل حكومة تتماشى مع المطالب الدولية، ما أدى إلى إغلاق أبواب المساعدات الخارجية وأبقى البلاد في عزلة مالية خانقة.

وما يزيد الطين بلة أنه خلال الأشهر الماضية، أقدم العديد من اللبنانيين على تحويل أموالهم من الدولار إلى الليرة اللبنانية، أملاً في تحقيق أرباح بعد موجة التفاؤل التي رافقت بداية العهد الجديد. لكن سرعان ما تبخرت هذه الآمال مع استمرار الشلل السياسي وغياب أي بوادر لحل اقتصادي. وبعد زيارة الموفدة الأمريكية، بات واضحًا أن الوضع لن يتغير قريبًا، ما سيدفع هؤلاء إلى العودة لشراء الدولار مجددًا، مما سيزيد الطلب عليه ويدفع سعره إلى الارتفاع.

الضغط الخارجي: إيران تسحب الأموال من “مستعمراتها”

على المستوى الإقليمي، تمثل العقوبات الأمريكية القصوى على إيران عاملًا إضافيًا في تفاقم الأزمة. وكما حدث خلال ولاية ترامب الأولى، ستجد طهران نفسها مضطرة لسحب الأموال من “مستعمراتها” في العراق ولبنان لتعويض العجز الناتج عن العقوبات. هذا التدفق الكبير للأموال إلى إيران سيؤدي إلى نقص إضافي في الدولار داخل السوق اللبنانية، مما سيؤجج ارتفاع سعره إلى مستويات جديدة.

مرحلة صعبة قادمة

كل هذه العوامل تشير إلى أن الأشهر المقبلة ستكون صعبة، إذ سيشهد الدولار موجة ارتفاع جديدة مدفوعة بضغوط داخلية وخارجية متزايدة، ما سيؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية للبنانيين أكثر فأكثر. في ظل هذا المشهد القاتم، حيث لا حلول تلوح في الأفق، ولا دعم دوليًا يمكن التعويل عليه، ولا استقرار سياسي يسمح بإعادة التوازن إلى السوق، يبقى الخيار الوحيد هو الاستعداد للأسوأ. لذا، اربطوا الأحزمة، فالإقلاع هذه المرة قد يكون قاسيًا على الجميع!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى