التوترات الحدودية بين لبنان وسوريا: حزب الله يستدرج حربًا جديدة على لبنان

تشهد الحدود اللبنانية-السورية توترات متزايدة نتيجة عمليات التهريب التي تقودها فلول النظام السوري السابق، الذين فرّوا إلى لبنان عقب سقوطهم، وذلك بدعم وتنسيق مباشر من حزب الله. هذه العمليات، التي تُنفَّذ عبر الأراضي اللبنانية، لا تقتصر على تهريب البضائع والأسلحة، بل تتخذ طابعًا أكثر خطورة، يتمثل في إعادة تنظيم فلول النظام السابق وتحويل الأراضي اللبنانية إلى نقطة انطلاق ضد السلطة السورية الجديدة.
لبنان.. ساحة معركة بالوكالة
ليس جديدًا أن تتحول الأراضي اللبنانية إلى منصة لصراعات إقليمية، لكن ما يحدث اليوم هو استدراج ممنهج للبنان إلى حرب جديدة لا ناقة له فيها ولا جمل. فبينما يحاول البلد النهوض من أزماته الاقتصادية والسياسية، يجد نفسه مرة أخرى مهددًا بأن يكون ضحية لصراعات إقليمية يديرها حزب الله لخدمة أجندته الخاصة.
حزب الله، الذي يُصرّ على استخدام لبنان كقاعدة لعملياته، لا يكترث لنتائج أفعاله الكارثية، إذ يضع البلاد أمام خطر مواجهة عسكرية مع سوريا، ما قد يؤدي إلى ردود فعل انتقامية ضد الدولة اللبنانية وشعبها. وفي ظل هذا الواقع، يتضح أن الحزب لا يمثل مصالح اللبنانيين، بل يستخدم لبنان كأداة لخدمة مشروعه الإقليمي.
الدولة اللبنانية أمام اختبار السيادة
لا يمكن للبنان أن يستمر في لعب دور المنطقة الرمادية، ولا يمكن السماح لحزب الله بتحويل البلاد إلى ساحة حرب بالوكالة. على الدولة اللبنانية أن تتخذ موقفًا حاسمًا في فرض الأمن على الحدود الشرقية، ومنع عصابات النظام السابق وحلفائها من العبور إلى سوريا، من خلال تشديد المراقبة الأمنية على الحدود، ومنع أي عمليات تهريب أو تحركات مشبوهة، إضافة إلى تفكيك شبكات التهريب التي تُستخدم لتمويل العصابات التي تهدد أمن لبنان وسوريا على حد سواء.
إن حماية لبنان من الانجرار إلى حرب جديدة تتطلب قرارات جريئة وشجاعة. فإما أن تستعيد الدولة سيادتها، أو أن يبقى لبنان رهينة لمغامرات حزب الله التي لا تخدم سوى مصالح خارجية على حساب مصلحة الشعب اللبناني.