تحت المجهر

ميثاقية القتلة والمجرمين

بقلم تادي عواد –

في مشهد يفتقر إلى أدنى درجات الانسجام مع الواقع والتاريخ، يتباكى “الثنائي الشيعي” في لبنان على “الميثاقية” في تشكيل الحكومات، متناسياً أنه في محطات عديدة سابقة عمد إلى عزل جميع معارضيه وإقصائهم بشكل كامل من السلطة. ففي الوقت الذي يرفع فيه راية الميثاقية ويدّعي التزامه بها، يتجلى بوضوح استئثاره بجميع الوزارات والمفاصل الحيوية في الدولة، محوّلاً الحكومة إلى أداة تخدم مصالحه الحزبية والطائفية.

لا يمكن الحديث عن الميثاقية دون الإشارة إلى تورط “حزب الله”، أحد أركان هذا الثنائي، في سلسلة الاغتيالات السياسية التي هزّت لبنان. فمن اغتيال رفيق الحريري إلى الياس الحصروني، مروراً بعشرات الشخصيات المعارضة، يتضح نمط واضح من التصفية لكل من يقف في وجه أجندته السياسية. ورغم ذلك، يبدو أن الحزب اليوم يستهجن رفض المعارضة إشراكه في الحكومة، وكأن ذاكرة اللبنانيين قد مُسحت أو كأن التاريخ يُعاد كتابته وفق مصالحه.

أما في ملف الفساد، فيبرز “الثنائي الشيعي” كأحد أبرز أعمدته. فمن توفير الحماية لعصابات المخدرات وسرقة السيارات إلى التورط في عمليات الخطف والابتزاز، ساهم هذا الثنائي في ترسيخ بيئة إجرامية جعلت من لبنان ساحة للفوضى الأمنية والاجتماعية. ومع ذلك، يحاول اليوم تصدير نفسه كضحية مظلومة تُقصى من الحكم، متجاهلاً كيف مارس الإقصاء الممنهج بحق معارضيه في العديد من الحكومات السابقة.

إن التباكي على الميثاقية، في ظل سجل حافل بالفساد والإقصاء والاغتيالات، لا يعدو كونه محاولة مكشوفة لتبييض صفحة مليئة بالانتهاكات. الشعب اللبناني لم يعد يخدعه هذا الخطاب المزدوج، وهو اليوم أكثر وعياً بمصالحه الوطنية التي تتطلب محاسبة كل من أساء إلى لبنان وشعبه، بدلاً من تمكينهم من مواصلة السيطرة على مقدرات الدولة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى