في الفصح:
المسيحية ليست صليبًا يتدلّى من عنق، ولا بيضًا تُلوّنه الأكفّ قبيل عيد الفصح.
المسيحية سرّ يصعب شرحه لمن لم يعشه.
وُلدتُ في قرية لا تعرف عنها شيئًا، سوى صليبٍ مرفوع فوق تلة مار جريوس على جبل حمارة، ومركزٍ لـ الصليب الأحمر في عنجر، كنّا نقصده لنحصل على مرهمٍ أسود و”دوا أحمر”، لصيدلية بيوتنا التي لم تكن تعرف سواهما.
كانت أمي وكثير من الأمهات، يصنعن كعك العيد ويُلوّنّ البيض… دون أن يسألن لماذا..
وكان الفصح عيدًا لنا، في قريةٍ لم يُقرع فيها جرس كنيسة.
اختفى الكعك، وغاب البيض…
لكن السؤال لم يغب.
كبر، ونما… وإلى الآن يمضي معي.
منذ تلك القرية، كان يسوع المسيح على الصليب، وكان رفاق الطفولة يصرّون أنه ليس هو، بل شبيهه…
وكنت، رغم ذلك، أشعر بشيءٍ يشدّني إليه.
رسمتُ كثيرًا في طفولتي، ولم أفكّر يومًا أن أرسمه. تركته شعورًا… ما زلت أعيشه.
كثيرون قالوا لي: لم يبقَ لك سوى خطوة.
وبقيتُ أنا، كما أنا، أحمل هذا الشعور.
خفتُ أن أُفصح عنه فيتلاشى.
فلم ألاحقه في كتاب، ولم أفتّش عنه في دير، ولم أسأل عنه أحدًا.
وإلى اليوم، لم يفارقني.
لا يستعجلني، ولا أستمهله.
أحبّ… فيبارك.
أصمت… فيُصغي.
وإذا تكلّمت، قيل: آمين.
فهل أحتاج أكثر؟
لم أسأله: لماذا أنا؟
ولم أعترض على ألم.
فقط استجبت… وأصغيت إلى هذا الشعور
الذي لا يلتهب، ولا ينطفئ،
وعشته… لأنه جعلني أحب.
كل فصح وأنتم بخير.
عمر سعيد
المرصد News أخبار لبنان والعالم
