سقوط “الأقنعة” في واشنطن: عندما تُنهي “ازدواجية الخطاب” مفعول المساعدات!

بقلم تادي عواد
بين أروقة “كابيتول هيل” وصقيع واشنطن، سقطت الرهانات اللبنانية الرسمية في فخ “السؤال الواحد”. لم يكن اللقاء الذي جمع السناتور الجمهوري البارز ليندسي غراهام بالعميد الطيار رودولف هيكل مجرد محطة دبلوماسية عابرة، بل كان لحظة كاشفة انتهت بانسحاب غراهام ووضعت الشراكة العسكرية بين بيروت وواشنطن على حافة الهاوية.
السؤال “الفخ” والهروب إلى “الخصوصية”
حين سأل غراهام بوضوح: “هل تعتقد أن حزب الله منظمة إرهابية؟”، جاء الرد اللبناني باهتاً بعبارة “ليس في السياق اللبناني”. هذه الإجابة، التي تعتمد على مفهوم “الخصوصية اللبنانية” البالي، كانت كفيلة بإنهاء الاجتماع فوراً. في واشنطن، لا مكان للرماديات عندما يتعلق الأمر بإيران وأذرعها؛ فمحاولة تسويق “حزب الله” كنسيج محلي بدلاً من كونه ذراعاً إرهابية إيرانية تُقرأ أميركياً في أفضل الحالات كـ “ضعف”، وفي أسوئها كـ “تواطؤ”.
توم حرب وغراهام: جبهة رفض “اللعب على الحبلين”
هذا الموقف الصارم من غراهام وجد صداه القوي في تصريحات توم حرب، الذي أكد أن زمن “المواربة” قد انتهى. لا يمكن لمسؤول عسكري لبناني أن يطلب الدعم من البيت الأبيض وهو يقرأ من “كتاب الضاحية”. فحزب الله، الذي استهدف المارينز عام 1983 ودمر النسيج الوطني اللبناني، مُصنّف كمنظمة إرهابية بإجماع الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) منذ عام 1997. والمساس بهذا التصنيف هو مساس بالأمن القومي الأمريكي وبدماء الجنود الذين سقطوا في بيروت.
الارتدادات: جفاف المنابع وانكشاف المؤسسة
إن تداعيات هذا “السقوط الدبلوماسي” للعميد هيكل ستكون وخيمة وبعيدة المدى:
المساعدات المالية: خطر حقيقي بتجميد أو تقليص المساعدات المخصصة للجيش، بما في ذلك “رواتب الجنود بالدولار” التي كانت تُصرف كدعم استثنائي.
الوعود المتبخرة: تبخر الوعود التي بُنيت للمتقاعدين العسكريين على فرضية تمويل أمريكي جديد؛ فالكونغرس لن يوقّع “شيكات على بياض” لمؤسسة يرفض قادتها توصيف خصم واشنطن الأول بالإرهابي.
انكشاف أمني: الحديث هنا لا يقتصر على العتاد والسلاح، بل عن انكشاف أمني كامل للدولة اللبنانية في حال توقفت المظلة الدولية التي تحمي المؤسسة العسكرية.
الخلاصة: استقالة “هيكل” أو سقوط الهيكل!
لقد انتهى “شهر العسل العسكري”. واشنطن لم تعد تقبل بسياسة “إمساك العصا من المنتصف”. إن مطالبة طوم حرب بـ استقالة العميد رودولف هيكل ليست مجرد مطلب سياسي، بل هي صرخة لإنقاذ ما تبقى من مصداقية للمؤسسة العسكرية الدولية.
هل كانت مسايرة “الداخل” وتلميع صورة المليشيا تستحق المقامرة ببقاء المؤسسة العسكرية ولقمة عيش جنودها؟ الحقيقة مُرّة، لكنها واضحة: من يختار “الخصوصية اللبنانية” على حساب الالتزامات الدولية، عليه أن يتحمل تبعات العزلة والانهيار.




