لبنان

للمرّة الأولى في تاريخ لبنان الحديث، تمّ تحييد مغارة اللصوص… شكرًا للوزير صدي.

بقلم تادي عواد
للمرّة الأولى منذ نهاية الحرب الأهليّة عام 1990، يمكن القول إنّ “مغارة اللصوص” قد جرى تحييدها.

ليس تفصيلاً أن يعلن وزير الماليّة أنّ هذه هي السنة الأولى التي لا تدفع فيها وزارة الماليّة سلفات خزينة لوزارة الطاقة؛ فهذا إعلان صريح عن إنجاز كبير ونجاح حقيقي في الإدارة العامّة، لأنه يعني ببساطة أنّ أكبر مزراب هدر في تاريخ لبنان قد أُقفل. فالعجز السنوي الذي كان يكلّف خزينة الدولة بين 1.5 و2 مليار دولار سنويًا قد توقّف بالكامل. بفضل إدارة رشيدة لقطاع كان يُدار تاريخيًا كغنيمة، لا كمرفق عام.

قطاع الكهرباء هو أكبر نزيف مالي عرفه لبنان منذ عام 1990.
التقارير الرسميّة تؤكّد أنّه مسؤول عن 45% إلى 50% من الدين العام اللبناني.
بين عامَي 1992 و2018، بلغت تحويلات الخزينة إلى هذا القطاع حوالى 40 مليار دولار، فيما تجاوزت الكلفة الإجماليّة مع الفوائد حتى عام 2022 خمسين مليار دولار.
وقبل عام 2019، كان العجز السنوي يتراوح دائمًا بين 1.5 و2 مليار دولار.
ثمّ انهارت الليرة بنسبة 95%، وغرقت البلاد في عتمة شبه كاملة… عتمة كانت الخاتمة الطبيعيّة لعقود من النهب المنظّم.

يوم تسلّم الوزير جو صدي وزارة الطاقة، لم يدخل إلى وزارة عاديّة، بل دخل إلى وكر لصوص: مافيا متكاملة، محميّة سياسيًا، ومحصّنة بغطاء مباشر من محور الممانعة الذي دمّر البلد ونهب أموال شعبه باسم “المقاومة”.
واجه أسوأ منظومة فساد تحكّمت بلبنان لأكثر من ثلاثين سنة بصمت، وتعرّض لتعطيل ممنهج من داخل الوزارة وخارجها.
والأدهى أنّ وزراء طاقة سابقين تفرّغوا بالكامل لإفشاله، واستخدموا كل الوسائل السياسيّة والإداريّة والإعلاميّة لتعطيل عمله، لأنّ نجاحه كان يعني فضح فشلهم، ونسف إرثهم القائم على الهدر والسرقة.
ومع ذلك… نجح.

نجح في إعادة الكهرباء تدريجيا من دون ترتيب أي خسائر ماليّة على الدولة.
نجح في إعادة التوازن المالي للمؤسّسة.
والعمل جارٍ اليوم على استبدال الفيول بالغاز، لتخفيض الكلفة وزيادة ساعات التغذية، أي الانتقال من إدارة الإفلاس إلى منطق الاستدامة.
ما قام به الوزير صدي لم ينجح به أحد في لبنان منذ عام 1990 حتّى اليوم.
لا مبالغة هنا، ولا دعاية. هذه أرقام ووقائع.
في بلد اعتاد إنكار النجاحات، وتشويه كلّ من يخرج عن منظومة الفساد،
نعم، علينا أن نعترف بنجاحه.
ونعم، علينا أن نرفع له القبّعة… احترامًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى