لبنان

قمة العهر السياسي .. عندما يحاضر العوني في ملف الكهرباء

أن يخرج مسؤول عوني اليوم ليلقي محاضرة في ملف الكهرباء، فذلك ليس مجرد وقاحة سياسية، بل هو قمة العهر السياسي بكل ما للكلمة من معنى.

ثلاثة عشر عامًا كاملة أمسك فيها التيار العوني بوزارة الطاقة كأنها ملكٌ خاص، من دون أن ينجح في تحقيق إنجاز واحد يُذكر: لا كهرباء 24/24، لا معامل إنتاج فعّالة، لا شبكة حديثة، ولا حتى خطة قابلة للحياة. وكانت النتيجة واحدة: عتمة وفشل مطلق.

والأنكى من العتمة نفسها أن هذا الفشل كلّف الخزينة اللبنانية ما يزيد على 40 مليار دولار من الديون. أربعون مليارًا كانت كفيلة ببناء معامل كهرباء حديثة تضيء قارة بأكملها، بل كانت كافية لجعل لبنان بلدًا مُصدِّرًا للطاقة لا متسوّلًا لها.

الأخطر ليس الفشل بحدّ ذاته، فالفشل وارد في السياسة، بل انعدام أي إحساس بالمسؤولية أو الخجل. لم نرَ محاسبة، ولم يُقدَّم تفسير واحد مقنع. وبدلًا من ذلك، نرى اليوم الوجوه نفسها، بالعقلية نفسها، تحاضر وتزايد، وكأنها لم تكن في موقع القرار طوال أكثر من عقد.

في أي دولة تحترم نفسها، يُحاسَب ويُحاكَم من دمّر قطاعًا حيويًا بهذا الحجم. أمّا في لبنان، فالمفارقة المأساوية أن من تسبّب بالعتمة يتكلّم باسم النور.

هذا ليس سوء إدارة فقط، بل نموذج فجّ لانحطاط سياسي، حيث يغيب الحساب، ويُكافأ الفشل بالوقاحة، وتُستبدل الحقيقة بخطاب فارغ لا يقنع حتى أصحابه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى