البطولة أن نحمي الأحياء

بقلم عمر سعيد
ليس الاختراق ذا وجه واحد فقط: عدو وعملاء.
بل هناك اختراق معاكس، يقوم به أولئك المهووسون بنزعة العنف والقتال والقوة غير المتكافئة، التي تحمل المجتمع كلفة قرار لم يستشر به.
فالبطولة ليست في الموت دون خوف فقط، بل هي أكثر من ذلك في العيش لحماية الآخرين وتأمين سلامهم.
يتعرض الكثير من قرانا وبلداتنا إلى الاختراق. إذ يقيم بيننا من لا يعرف معنى الخسارة، ولا يبالي بجهود المواطنين من حوله، ويعبث بممتلكاتهم التي أفنوا العمر في سبيل تأمينها، دون أن يحترم أمن الجيران وسلامتهم، ولا يأبه لظروفهم المالية ولا الصحية، ولا تعنيه مشاكلهم الخاصة.
لا بل يستغل أولئك المغامرون أهلنا، ويقيمون بينهم، ليحملوهم عبء قضاياهم، التي ليس بالمقدور تحمل أعبائها والتكفل بتكاليفها.
ولأن الطائرة لا ترى إلا الهدف، ولأن الصاروخ أعمى، على الرغم من العيون التي توجهه، وعلى الرغم من التحذيرات المسبقة بالإخلاء، يطال الدمار الكثيرين، ولا يفرّق بين من يغامر وبين من يعود إلى بيته الذي لا يملك سواه؛ متعبًا بهموم رغيف الخبز وأمنية النوم بسلام.
فنكتشف بعد كل ضربة أن المغامر المستهدف قد كان أقل المتضررين، على الرغم من أنه خسر حياته وبيته وممتلكاته، لأنه وفقا لقناعاته، بلغ النتيجة التي أرادها وطلبها من قبل، وآخر همه ما حل بالآخرين من حوله.
لا بل يتضح لنا، أن أحد همومه أن يورط مجتمعه بما ارتكب من مغامرات غير محسوبة.
فيحول بين المتضررين، وبين المغامرين عوامل كثيرة، تمنع المتضررين من الصراخ، واستنكار ما حصل، أبرزها:
قيم الإنسان فيهم، التي تجعلهم يكتفون بالصمت عن حقهم أمام موت جارهم المغامر، ويعجزون عن كشف ضعفهم أمام مناخ عام يسود فيه التخوين والاتهام بالعمالة مجانًا.
كل هذا يحصل في ظل سلطة عاجزة، لا تتحمل مسؤولياتها في اتخاذ قرار حصرية السلاح بشكل جدي، وتعجز عن حماية مواطنيها المقحمين في معركة، ليس لهم فيها ناقة ولا جمل.
يدفع المواطنون تكلفة كل ذلك، بصمت، ويأس، فيبيت بعضهم على جوع وعلى برد، وعلى قهر وحزن، وينتقل غالبيتهم إلى مساكن لا يملكون بدل إيجارها، بينما ينام المؤمنون بالمغامرة على توظيف ما حصل لصالح أهدافهم، وزعمهم الانتصارات المجيدة.
إن واجبنا كمجتمع ودولة معًا أن نقف إلى جانب ضحايا مغامرات المغامرين، أولئك الذين ورطوا الآمنين في ببوتهم. وأن نصرخ بصوت واحد وعال كفى!
علينا أن نفصل بين المجتمع المدني وبين أي نشاط عسكري غير خاضع لقرار وطني جامع.
فلبنان ليس شقة بالإيجار، ولبنان ليس ساحة لصراع الثيران.
إننا كلبنانيين قادرون على أن نتكفل بتضميد جراح المنكوبين الأبرياء منا، وترميم ما تهدم من بيوت، لكننا لن نتكفل بتكاليف مغامرات لمغامرين وبالتعويض عليهم، ولتكن أبرز مطالبنا تحييد مجتمعنا المدني المسالم عن أهواء المغامرين واشتهاءاتهم للموت العبثي.
#عمر_سعيد




