لبنان

تطبيقًا للمثل القائل: “يا رايح كثر قبايح”

بقلم تادي عواد

في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، أقدم وزير الطاقة السابق، وليد فياض، على هدر المخزون المتبقي من الفيول، متذرعًا برفع ساعات التغذية الكهربائية إلى أكثر من عشر ساعات قبيل مغادرته الوزارة. وقد تزامنت هذه الخطوة المشبوهة مع الغياب غير المبرر لباخرتين كان من المفترض وصولهما إلى لبنان محملتين بالفيول، مما أدى إلى أزمة كهربائية يُشتبه في أنها مفتعلة ومقصودة.

في 18 كانون الثاني، شهدت مؤسسة “كهرباء لبنان” حالة من الإرباك، وكذلك بعض المؤسسات المالية، بعد أن أصدرت وزارة الطاقة بيانًا أعلنت فيه قدرتها على رفع التغذية الكهربائية من 6 ساعات إلى 11 أو 12 ساعة. إلا أنه سرعان ما تبيّن أن هذا القرار لم يكن سوى جزء من مناورات سياسية، إذ أكدت مصادر تقنية أن الوزارة كانت تسعى إلى تسجيل “إنجاز وهمي” يسمح للجهة السياسية التي تديرها بالمطالبة بوزارة الطاقة مجددًا في الحكومة المقبلة.

إلى جانب الأعباء المالية الهائلة التي تكبدتها الخزينة العامة، اصطدمت هذه الزيادة بمعضلة جباية المستحقات، حيث كشفت مصادر رسمية أن هناك أربع جهات رئيسية لا تزال تمتنع عن دفع فواتير الكهرباء، وهي:

المخيمات الفلسطينية

المخيمات السورية (مخيمات النازحين)

الإدارات العامة في مختلف المناطق اللبنانية

مناطق لبنانية أخرى متخلّفة عن الدفع، مما أدى إلى تراكم الديون

ومع ارتفاع ساعات التغذية، يواجه المواطن اللبناني كارثة مالية، إذ إن معظم أصحاب المولدات الخاصة لم يطبقوا بعد نظام العدادات، بل يعتمدون التسعيرة المقطوعة، ما يعني أن اللبناني سيدفع فاتورة كهرباء مضاعفة، دون أي حل حقيقي لأزمة الكهرباء.

ووفقًا لمصدر مطّلع، فإن كميات الفيول المتبقية تكفي لتأمين الكهرباء لمدة أربعة أشهر إذا استمر الإنتاج عند 6 ساعات يوميًا، أما في حال تطبيق خطة الـ 11 ساعة، فستنتهي الكمية خلال 50 يومًا فقط، مما يفتح الباب أمام أزمة جديدة قد تكون أشدّ من سابقاتها.

بعد 13 سنة من تولّي “التيار الوطني الحر” وزارة الطاقة، والتي اتسمت بالهدر والفساد، قرر التيار الخروج من الوزارة بقرار كارثي، ليذكّر اللبنانيين بأنهم دفعوا ثمن انتخابهم لهذه المنظومة السياسية الفاسدة غاليًا جدًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى