نوبة الكرامة الفجائية عند عملاء حزب الله: سيادة حسب المزاج!

بقلم تادي عواد –
في ظاهرة تستحق الدراسة من علماء النفس والسياسة معًا، شهد لبنان أمس موجة غير مسبوقة من “نوبات الكرامة الفجائية” لدى بعض الشخصيات المعروفة بارتباطها الوثيق بحزب الله. هذه النوبة الجماعية، التي أصابتهم فجأة عقب حديث الموفدة الأميركية من القصر الجمهوري، دفعتهم للحديث بحماسة عن السيادة، وكأنهم استيقظوا فجأة ليكتشفوا الكرامة الوطنية!
لكن ما يثير الفضول، بل ويستدعي الضحك، هو توقيت هذه الصحوة الوطنية الانتقائية. فقبل سنوات، حين خرج علينا المقبور قاسم سليماني متباهيًا بأن إيران باتت تملك 74 نائبًا في البرلمان اللبناني، لم نسمع من هؤلاء “السياديين الجدد” أي اعتراض، لا همسًا ولا جهرًا! لم نرَ بيانات استنكار، ولا تغريدات غاضبة، ولا حتى خطابات مدروسة مملوءة بالمصطلحات الفضفاضة عن استقلال القرار اللبناني. لا شيء! صمتٌ مريب، كأن الألسنة قُطِعت، أو كأن السيادة في تلك اللحظة لم تكن ضمن جدول أعمالهم.
أما اليوم، فبلا سابق إنذار، أصابهم “داء السيادة الانتقائية”. أصبحوا فجأة حسّاسين جدًا تجاه أي إشارة إلى التدخلات الخارجية، لكن فقط إذا لم تكن قادمة من إيران أو أدواتها. ترى أحدهم يصرخ مدافعًا عن الكرامة الوطنية في وجه سفراء الدول الغربية، لكنه يبتسم برضا عندما يطل مسؤول إيراني ليعطينا التعليمات من طهران، أو عندما يخرج نائب في حزب الله ليحدثنا عن أولويات لبنان وفقًا لمنظور ولاية الفقيه.
إنه لأمر مضحك أن تصبح السيادة عندهم مجرد “زر تشغيل وإيقاف” حسب الحاجة. عندما يتعلق الأمر بمصالحهم، يختفي مفهوم الاحتلال الإيراني، ويتحول حزب الله إلى “مقاومة شريفة”، وعندما تتعارض المصالح، يتذكرون فجأة أن لبنان ليس أرضًا سائبة.
للحقيقة، هؤلاء ليسوا أهل سيادة، بل أهل تبعية انتقائية. نوبات الكرامة الفجائية التي تصيبهم ليست إلا جزءًا من لعبة سياسية مفضوحة، حيث تصبح السيادة مجرد ورقة ضغط يستخدمونها عند الحاجة، ويتجاهلونها متى تعارضت مع أسيادهم في طهران.
أما نحن، فسنظل نذكّرهم بأن السيادة ليست شعارًا مناسباتيًا، ولا مرضًا يصيبهم موسميًا، بل مبدأ لا يُجزّأ… فإما أن يكون للبنان سيادة كاملة على قراره، أو ليكفّوا عن بيعنا أوهام الكرامة المصطنعة.