استياء أميركي من تصريح الرئيس جوزيف عون: إخلال بالتعهدات أم استرضاء لحزب الله؟

أثار التصريح الصادر عن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية، والذي اعتبر أن ما قالته نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، من قصر بعبدا “يعبر عن وجهة نظرها” وأن الرئاسة غير معنية به، استياءً داخل الإدارة الأميركية.
مصدر مسؤول في الإدارة الأميركية عبّر عن استياء واضح داخل أروقة صنع القرار في واشنطن، معتبراً أن الموقف الصادر عن مكتب الرئيس جوزيف عون يتناقض مع التزامات العهد ببناء الدولة وترسيخ سلطتها. وأكد المصدر أن الإدارة الأميركية قدمت دعماً غير مسبوق للجيش اللبناني، إدراكاً منها لدوره في الحفاظ على الاستقرار ومنع انهيار المؤسسات، لكن يبدو أن الرئيس عون لم يحسم خياراته بعد، وهو ما يضعف الثقة الأميركية في قدرة العهد على فرض سلطة الدولة.
إخلال بخطاب القسم أم محاولة استرضاء حزب الله؟
رأى مراقبون أن موقف الرئاسة اللبنانية يعكس تردداً في الالتزام بخطاب القسم، الذي شدد على سيادة الدولة واستقلال قرارها. ويذهب البعض أبعد من ذلك، معتبرين أن هذا التصريح ليس مجرد موقف محايد، بل هو محاولة لاسترضاء حزب الله وتجنب أي صدام سياسي معه، لا سيما في ظل حساسية العلاقة بين الحزب والإدارة الأميركية.
مخاطر فقدان الدعم الأميركي
الرسائل القادمة من واشنطن واضحة: لا يمكن للبنان أن يستمر في تلقي الدعم العسكري والاقتصادي إذا لم يكن هناك التزام فعلي بفرض سيادة الدولة. وإذا استمر التردد في اتخاذ مواقف حاسمة، فقد تجد بيروت نفسها أمام مزيد من الضغوط الأميركية، وربما إعادة النظر في مستوى الدعم المقدم للجيش اللبناني، وهو الأمر الذي ستكون له تداعيات خطيرة على استقرار البلاد.
واشنطن تراقب… والكرة في ملعب بعبدا
الإدارة الأميركية تراقب عن كثب مواقف الرئاسة اللبنانية، لكن المؤشرات الحالية لا تعكس رغبة حقيقية في مواجهة التحديات بجرأة. ومع تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية، يبقى السؤال: هل سيعيد الرئيس جوزيف عون النظر في مواقفه لحماية مصالح الدولة، أم سيبقى أسير التوازنات الداخلية على حساب سيادة لبنان؟