مصير الأزلام والمحاسيب: فساد معشش في الوزارات وفضائح مدوية

بقلم تادي عواد –
تثار اليوم تساؤلات جوهرية من قبل مراجع سياسية حول مصير عشرات، وربما مئات، الأزلام والمحاسيب الذين زرعتهم القوى السياسية الفاسدة في وزارات الدولة، محولة هذه المؤسسات إلى مزارع خاصة للنفوذ والفساد. هذه التعيينات، التي افتقرت إلى أدنى معايير الشرعية والكفاءة، سمحت لهذه القوى بنهب المال العام واستغلال مقدرات الدولة دون رقيب أو حسيب. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: ما مصير هؤلاء عندما تتحرر الوزارات؟
فضائح على الأبواب
المراجع نفسها تشير إلى أن مجرد تولي وزراء اختصاصيين مستقلين زمام الأمور في هذه الوزارات قد يؤدي إلى انفجار كمٍّ هائلٍ من الفضائح والارتكابات التي تمت في الماضي. السرقات، التزوير، استغلال النفوذ، وغياب الشفافية قد تكون مجرد قمة جبل الجليد الذي يخبئ تحته جرائم أخطر. ومع تصاعد هذه المخاوف، تتعاظم الشكوك حول احتمال لجوء بعض المتورطين إلى إجراءات تخريبية لإخفاء معالم فسادهم، مثل افتعال الحرائق أو سرقة الوثائق والمستندات الحساسة التي تدينهم.
تحرير الوزارات: معركة وطنية أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
تحرير الوزارات من قبضة القوى السياسية الفاسدة ليس مجرد قرار إداري، بل هو معركة حقيقية لاستعادة الدولة هيبتها وسيادتها. هذه العملية تعني كسر حلقات الفساد الممنهجة ومواجهة شبكات المصالح التي ترسخت على مدى عقود. ولكن التحديات كبيرة، إذ إن المتضررين من هذا التحرير لن يقفوا مكتوفي الأيدي، وقد يلجؤون إلى التصعيد السياسي أو حتى التخريب الممنهج لإفشال محاولات الإصلاح.
بين المحاسبة والتخريب: ماذا ينتظر الدولة؟
إن حجم التجاوزات المتوقعة يضع الدولة أمام اختبار مصيري: هل ستنجح في كشف الحقائق ومحاسبة المتورطين، أم ستتراجع تحت وطأة الضغوط السياسية والتعطيل المتعمد؟ الأمر لن يقتصر على مجرد فتح الملفات، بل يحتاج إلى إرادة سياسية صلبة ودعم شعبي واسع يضمن عدم طمس الجرائم المرتكبة.
استحقاق وطني لا يحتمل التأجيل
إعادة الوزارات إلى كنف الدولة هي خطوة ضرورية لبناء دولة المؤسسات والقانون. ولكن تحقيق هذا الهدف يتطلب خطة إصلاح شاملة تبدأ بمحاسبة كل من تورط في نهب المال العام واستغلال السلطة. كما يجب تعزيز الشفافية وإطلاق عملية تدقيق دقيقة في جميع ملفات الوزارات لإعادة ثقة المواطن بالدولة.
الخلاصة
تحرير الوزارات من قبضة القوى السياسية الفاسدة ليس مجرد مطلب إصلاحي، بل هو استحقاق وطني لإنقاذ ما تبقى من الدولة. ومع ذلك، فإن هذا المسار لن يكون خاليًا من العوائق، بل سيكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على مواجهة الفساد المتجذر واستعادة سيادتها على مؤسساتها. الأيام القادمة كفيلة بكشف مدى جدية هذه المعركة وإمكانية تحقيق انتصار فيها، أو السقوط مجددًا في دوامة الفساد والمحاصصة.