تواجه أوروبا تحدياً متزايداً لمواكبة التطور التكنولوجي السريع في الحروب الحديثة، خصوصاً في مجالات الطائرات المسيّرة، والذكاء الاصطناعي، والقدرات الفضائية. ويشير تقرير للمركز الدولي للدفاع والأمن (ICDS) إلى أن الحرب في أوكرانيا والشرق الأوسط أظهرت مدى سرعة تغير التكنولوجيا العسكرية وضرورة تطوير القدرات الأوروبية.
ورغم زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي، لا تزال القارة تعتمد بدرجة كبيرة على دول خارج الاتحاد، ولا سيما الولايات المتحدة، في عدد من القدرات الاستراتيجية، بينها الدفاع الصاروخي، والضربات الدقيقة، والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع. كما تعتمد أوروبا على سلاسل إمداد خارجية للحصول على مواد استراتيجية وأشباه الموصلات، فيما توفر الصين نحو 98% من واردات الاتحاد الأوروبي من المعادن الأرضية النادرة.
استثمارات ومشاريع جديدة
أطلق الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة مجموعة من البرامج لتعزيز التكنولوجيا والصناعة الدفاعية، تشمل صندوق الدفاع الأوروبي EDF، وبرنامج الابتكار الدفاعي EUDIS، والتعاون الدفاعي الدائم PESCO.
ويبلغ حجم صندوق الدفاع الأوروبي نحو 8 مليارات يورو للفترة 2021–2027، فيما خصص الاتحاد الأوروبي 1.5 مليار يورو ضمن برنامج الصناعة الدفاعية الأوروبية EDIP لتعزيز الإنتاج والمشتريات المشتركة والابتكار وسلاسل الإمداد.
وتتركز الأولويات الأوروبية على الدفاع الجوي والصاروخي، والذخائر والصواريخ، والطائرات المسيّرة ومكافحتها، والفضاء، والحرب الإلكترونية، والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي.
كما تعمل دول أوروبية على مشاريع متقدمة، من بينها برامج فرنسية في الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الكم، ومشروع ألماني-فرنسي للإنذار المبكر بالصواريخ يهدف إلى تعزيز القدرة الأوروبية وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة.
فجوة تكنولوجية وتحديات صناعية
رغم هذه الخطوات، تواجه أوروبا تحديات كبيرة، أبرزها بطء أنظمة المشتريات الدفاعية مقارنة بسرعة التطور التكنولوجي، إضافة إلى تشتت المشاريع بين المبادرات الوطنية والثنائية والأوروبية.
كما لا تزال الفجوة في الإنفاق على البحث والتطوير كبيرة؛ ففي عام 2024 أنفقت الصين نحو 893 مليار يورو والولايات المتحدة نحو 874.6 مليار يورو على البحث والتطوير، مقابل نحو 403 مليارات يورو لدول الاتحاد الأوروبي الـ27 مجتمعة.
ويبرز الاعتماد على التكنولوجيا الأميركية كأحد التحديات الرئيسية، إذ إن امتلاك الولايات المتحدة للعديد من الأنظمة المتقدمة يجعل الدول الأوروبية مضطرة إلى اللجوء إلى المورد الأميركي في بعض المجالات الحيوية.
كما أظهر انهيار برنامج نظام القتال الجوي المستقبلي FCAS بين فرنسا وألمانيا وإسبانيا الصعوبات التي يمكن أن تنشأ عندما تتعارض المصالح الصناعية والوطنية مع أهداف التعاون الأوروبي.
السرعة والتمويل
يخلص التقرير إلى أن نجاح أوروبا في تعزيز استقلالها الدفاعي سيعتمد بصورة أساسية على تسريع تطوير القدرات والتكنولوجيا وزيادة الاستثمار في البحث والتطوير، إلى جانب دعم الشركات الناشئة والتكنولوجيات ذات الاستخدام المزدوج.
كما يدعو إلى توسيع التعاون مع شركاء أوروبيين مثل بريطانيا والنرويج وسويسرا، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد.
ويؤكد التقرير أن أوروبا تمتلك زخماً متزايداً في مجال التكنولوجيا الدفاعية، إلا أن التحدي الرئيسي يتمثل في تحويل هذه المبادرات والاستثمارات إلى قدرات عسكرية وصناعية فعلية ومستدامة.
المصدر: المركز الدولي للدفاع والأمن (ICDS) Europe’s Tech Challenge يوليو/تموز 2026.


عذراً التعليقات مغلقة