اختار الجيش الأميركي توزيع برنامج واسع للدفاع ضد المسيّرات على عشرة موردين، في خطوة تعكس تحولًا من شراء منظومة مغلقة واحدة إلى تجميع طبقات استشعار واعتراض قابلة للتكامل. وبحسب معلومات نُشرت عن مبادرة «Domestic Shield»، بلغت القيمة المعلنة للعقود الأولية 4.15 مليارات دولار، فيما يمكن أن يصل السقف الإجمالي إلى سبعة مليارات.
تضم الحزمة رادارات صغيرة، وكاميرات كهروبصرية وحرارية، ومناظير تسديد ذكية، ومحطات سلاح آلية، وبرمجيات قيادة وسيطرة. الدلالة التقنية هنا أن الخطر لم يعد هدفًا جويًا منفردًا عالي القيمة، بل أعدادًا كبيرة من المسيّرات الرخيصة ذات مقطع راداري محدود وارتفاع منخفض. لذلك يصبح زمن اكتشاف الهدف وتصنيفه وتسليم بياناته إلى وسيلة الاعتراض أهم من أداء أي مستشعر منفرد.
البنية المفتوحة المقصودة تسمح بتبادل المسارات والإنذارات بين تجهيزات شركات مختلفة، وتخفف الارتباط بمورد واحد. لكنها تفرض في المقابل اختبارات صارمة للتوافق الزمني، وجودة البيانات، ومنع التداخل بين الرادار والمستشعر البصري والتشويش الإلكتروني. كما أن دمج محطة سلاح آلية لا يلغي الحاجة إلى قواعد اشتباك واضحة، ولا سيما قرب المطارات والمنشآت المدنية.
تجمع المبادرة بين وسائل «ناعمة» كالتشويش وقطع الوصلة، ووسائل «صلبة» كالذخائر أو المقذوفات الموجهة. الاختيار بينهما يعتمد على نوع المسيّرة ومسارها والبيئة المحيطة؛ فالتشويش لا يوقف دائمًا منصة تعمل بالملاحة الذاتية، بينما قد يخلق الاعتراض الحركي خطرًا من الحطام.
يبقى الرقم المعلن سقفًا تعاقديًا وليس ضمانًا لإنفاقه كاملًا. وسيقاس نجاح البرنامج بقدرته على خفض كلفة الاشتباك، والعمل على مدار الساعة، والتعامل مع عدة أهداف في الوقت نفسه من دون إطلاق إنذارات زائفة تعطل القاعدة التي يفترض أن يحميها.
















عذراً التعليقات مغلقة