محاولة الاعتداء على طائرة فلاي دبي.. ماذا تكشف المعطيات حتى الآن؟

تادي عوادمنذ 20 دقيقةآخر تحديث :
محاولة الاعتداء على طائرة فلاي دبي.. ماذا تكشف المعطيات حتى الآن؟

تتجه التحقيقات في حادثة رحلة «فلاي دبي» FZ1073 إلى ما هو أبعد من فرضية شجار عابر داخل قمرة القيادة، بعدما أكدت المعطيات الرسمية وبيانات تتبع الرحلة وقوع اعتداء من مساعد الطيار على القبطان، ترافق مع فقدان خطير للارتفاع وإعلان حالة طوارئ قبل استعادة السيطرة على الطائرة والهبوط في مدينة تبوك السعودية.

 

الرحلة كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب على متن طائرة Boeing 737 MAX 8 عندما بدأت الأزمة داخل قمرة القيادة. وبحسب التحقيق السعودي الأولي، اعتدى مساعد الطيار على القبطان، ما أدى إلى إصابة الاثنين واضطرار الطائرة إلى الهبوط اضطراريًا.

 

وتعزز بيانات الطيران المفتوحة خطورة ما جرى. فقد أظهرت بيانات تتبع الرحلة أن الطائرة فقدت أكثر من 14 ألف قدم خلال فترة قصيرة جدًا، قبل أن تستعيد جزءًا من ارتفاعها ثم تهبط مجددًا.

 

كما أرسلت الطائرة بداية رمز الطوارئ 7700، قبل أن يظهر الرمز 7500، المستخدم دوليًا للإشارة إلى وجود تدخل غير مشروع على متن الطائرة، ثم غيرت مسارها باتجاه السعودية حيث هبطت في تبوك.

 

وتشير شهادات ومقاطع مصورة من داخل الطائرة إلى وقوع مواجهة جسدية عنيفة، فيما لعب وجود طاقم إضافي تابع لـ«فلاي دبي» على متن الرحلة دورًا حاسمًا. فبعد فتح باب قمرة القيادة والسيطرة على الموقف، تمكن الطاقم الاحتياطي من تولي قيادة الطائرة وإيصالها إلى الأرض بسلام.

 

لكن السؤال الأهم يبقى: هل كانت محاولة متعمدة لإسقاط الطائرة، وهل تقف وراءها دوافع إرهابية؟

 

المعطيات المتوافرة تجعل فرضية التدخل المتعمد في قيادة الطائرة قوية، خصوصًا مع الاعتداء المثبت على القبطان، والهبوط الحاد وغير الطبيعي، وإرسال رمز 7500. إلا أن تحديد نية مساعد الطيار النهائية يحتاج إلى نتائج التحقيق وتحليل مسجل بيانات الرحلة ومسجل أصوات قمرة القيادة.

 

الإمارات بدورها فتحت تحقيقًا جنائيًا متخصصًا، وأعلنت أن التحقيق سيشمل تحديد ما إذا كانت الحادثة مرتبطة بنشاط أو غرض إرهابي، وما إذا كان هناك تخطيط أو توجيه مسبق.

 

وفي المقابل، تحدث مسؤولون إسرائيليون عن مؤشرات إلى تعرض مساعد الطيار، الذي قالت إسرائيل إنه عُماني الجنسية، لأفكار إسلاموية متطرفة ووجود منشورات معادية لليهود على حسابات منسوبة إليه. لكن هذه المعطيات لم تُثبت علنًا حتى الآن بأدلة رقمية مستقلة، وبالتالي تبقى ضمن المعلومات التي تحتاج إلى تحقق جنائي.

 

كما لا توجد حتى الآن أدلة علنية موثوقة تثبت ارتباط مساعد الطيار بتنظيم إرهابي أو دولة أو جهة استخباراتية. والتقييم الإسرائيلي الأولي المنقول عن مسؤولين أمنيين يرجح أنه تصرف منفردًا، فيما لم يظهر دليل يثبت تورطًا إيرانيًا أو توجيهًا خارجيًا.

 

ولا يزال نوع الأداة المستخدمة في الاعتداء غير محسوم أيضًا. فبينما تحدثت بعض الروايات عن سكين، طُرحت فرضية استخدام إحدى أدوات الطوارئ الموجودة أصلًا داخل الطائرة. لذلك لا يمكن حتى الآن الجزم بأن سلاحًا حادًا أُدخل عبر إجراءات التفتيش في المطار.

 

الخلاصة أن الأدلة المتاحة تجعل تفسير الحادثة على أنها مجرد «شجار بين طيارين» غير كافٍ. هناك اعتداء مثبت داخل قمرة القيادة، وفقدان خطير للارتفاع، وإعلان تدخل غير مشروع، وإصابة للطيارين، قبل أن ينجح الطاقم والركاب في السيطرة على الوضع.

 

أما توصيف الحادثة نهائيًا بأنها محاولة إرهابية لإسقاط الطائرة، فيبقى مرتبطًا بما ستكشفه التحقيقات الإماراتية والسعودية، وخصوصًا مسجلات الطائرة والتحقيق الجنائي الرقمي مع مساعد الطيار.

 

وحتى ظهور هذه الأدلة، يمكن القول إن فرضية محاولة إسقاط الطائرة عمدًا تحظى بمؤشرات قوية، بينما يبقى الدافع الإرهابي والارتباط بأي تنظيم أو جهة خارجية قيد التحقيق، من دون دليل علني حاسم حتى الآن.

 

المصادر: وزارة الخارجية الإماراتية – وزارة الداخلية السعودية – Reuters – Associated Press – بيانات Flightradar24 وAirNav.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

الاخبار العاجلة