إسبانيا تدخل سوق صواريخ الكروز منخفضة الكلفة

تادي عوادمنذ 3 دقائقآخر تحديث :
إسبانيا تدخل سوق صواريخ الكروز منخفضة الكلفة

تتجه الصناعة الدفاعية الأوروبية نحو تطوير جيل جديد من الصواريخ الهجومية يركز على الجمع بين المدى، الدقة، انخفاض الكلفة والقدرة على الإنتاج بأعداد كبيرة. وفي هذا الإطار طرحت شركة Indra الإسبانية صاروخها الجوال الجديد Squall، المصمم ليكون سلاح ضربة بعيدة المدى يمكن استخدامه بأعداد كبيرة ضد الأهداف العسكرية المحمية.

 

وبحسب المعلومات المنشورة حول البرنامج، يبلغ وزن الصاروخ نحو 150 كيلوغراماً، وطوله حوالي 3.4 أمتار، مع رأس حربي بوزن يتراوح بين 50 و60 كيلوغراماً، ومدى يتجاوز 300 كيلومتر، وسرعة تقارب 0.8 ماخ.

 

صاروخ منخفض الكلفة لفلسفة حرب جديدة

 

الفكرة الرئيسية وراء Squall ليست منافسة الصواريخ الجوالة الأوروبية الثقيلة والمتطورة مباشرة، وإنما توفير طبقة إضافية من الأسلحة يمكن إنتاجها واستخدامها بأعداد كبيرة.

 

فالصواريخ بعيدة المدى الحديثة غالباً ما تكون باهظة الثمن ومعقدة التصنيع، ما يجعل استخدامها ضد كل هدف أمراً مكلفاً. أما Squall فيستهدف تحقيق معادلة مختلفة: زيادة عدد الصواريخ المتاحة مقابل خفض تكلفة الصاروخ الواحد.

 

هذه الفلسفة تتيح للقوات المسلحة بناء مخزون كبير من صواريخ الضربة، واستخدامها ضمن حزم هجومية متعددة بدلاً من الاعتماد على عدد محدود من الأسلحة مرتفعة الكلفة.

 

الهجوم الإغراقي على الدفاعات الجوية

 

أحد الاستخدامات الرئيسية التي يرتبط بها تصميم Squall هو تنفيذ هجمات جماعية ضد منظومات الدفاع الجوي.

 

في هذا السيناريو يمكن إطلاق عدد من الصواريخ في وقت متقارب ومن اتجاهات مختلفة، ما يفرض على منظومة الدفاع الجوي اكتشاف وتصنيف وتتبع واعتراض عدد كبير من الأهداف في الوقت نفسه.

 

وتكمن أهمية هذه الفكرة في أن الدفاع الجوي لا يعتمد فقط على الصاروخ الاعتراضي، بل على سلسلة كاملة تشمل الرادارات، مراكز القيادة والسيطرة، مستشعرات الكشف، أنظمة التتبع وقاذفات الاعتراض.

 

لذلك فإن زيادة عدد الأهداف المهاجمة يمكن أن ترفع الضغط على هذه الشبكة، خصوصاً عندما تتزامن الصواريخ الجوالة مع طائرات مسيرة أو وسائل هجومية أخرى.

 

الملاحة في بيئة الحرب الإلكترونية

 

من أكثر الجوانب أهمية في Squall قدرته على العمل في بيئة تتعرض فيها أنظمة الملاحة للأقمار الصناعية للتشويش والخداع الإلكتروني.

 

تعتمد الصواريخ الحديثة عادة على مزيج من وسائل الملاحة والتوجيه، بدلاً من الاعتماد على نظام واحد. وتسمح هذه المقاربة باستمرار الملاحة حتى في حال تعرض إحدى وسائل تحديد الموقع للتشويش.

 

ويكتسب ذلك أهمية كبيرة في الحروب الحديثة، حيث أصبحت منظومات GNSS مثل GPS وGalileo وغيرها أهدافاً رئيسية للحرب الإلكترونية.

 

التشويش Jamming يهدف إلى إغراق مستقبل الملاحة بإشارات تمنعه من استقبال الإشارة الصحيحة، بينما يقوم الخداع Spoofing بإرسال إشارات مزيفة تجعل النظام يعتقد أنه في موقع مختلف عن موقعه الحقيقي.

 

لذلك فإن دمج أكثر من وسيلة للملاحة والتوجيه داخل الصاروخ يمثل عنصراً أساسياً في الحفاظ على دقة المسار حتى في بيئة إلكترونية معادية.

 

رأس حربي بوزن 50–60 كيلوغراماً

 

يحمل Squall رأساً حربياً يزن تقريباً 50 إلى 60 كيلوغراماً، وهو حجم يسمح بتوجيه السلاح ضد مجموعة من الأهداف العسكرية المهمة.

 

ومن بين الأهداف المحتملة للصاروخ مراكز القيادة والسيطرة، مواقع الرادارات، منشآت الدفاع الجوي والبنية التحتية العسكرية.

 

ويعني الوزن المحدود نسبياً للصاروخ أن فلسفة التصميم تركز على الدقة وعدد الصواريخ المستخدمة بدلاً من الاعتماد على رأس حربي ضخم لإحداث التأثير المطلوب.

 

أكثر من 300 كيلومتر

 

مع مدى يتجاوز 300 كيلومتر، ينتمي Squall إلى فئة أسلحة الضربة بعيدة المدى التي تستطيع مهاجمة أهداف تقع خلف الخطوط الأمامية.

 

وتوفر هذه المسافة للقوات إمكانية ضرب أهداف ذات أهمية عملياتية من خارج نطاق جزء من أنظمة الدفاع التكتيكية المنتشرة في مناطق القتال.

 

لكن المدى وحده لا يحدد فعالية الصاروخ؛ إذ تعتمد قدرته الحقيقية على مجموعة عناصر تشمل البصمة الرادارية، الارتفاع أثناء الطيران، دقة الملاحة، مقاومة الحرب الإلكترونية وقدرة نظام التوجيه النهائي على إصابة الهدف.

 

إطلاق من منصات متعددة

 

صُمم Squall أيضاً مع التركيز على المرونة في الإطلاق، بحيث يمكن دمجه مع منصات برية وبحرية مختلفة.

 

وهذا المفهوم يقلل الاعتماد على منصة إطلاق واحدة، ويسمح بتوزيع الصواريخ على عدد أكبر من الوحدات.

 

كما أن إمكانية استخدام حاويات أو مركبات تكتيكية توفر مرونة في الانتشار وإعادة التموضع، وهي عوامل مهمة في مواجهة الاستطلاع الجوي والطائرات المسيرة.

 

سلسلة توريد أوروبية مستقلة

 

تولي Indra أهمية كبيرة لفكرة تصنيع Squall ضمن سلسلة توريد إسبانية، مع التركيز على تقليل الاعتماد على المكونات الأجنبية الخاضعة لقيود التصدير.

 

كما تشير الشركة إلى أن الصاروخ مصمم ليكون ITAR-free، أي تقليل أو إزالة الاعتماد على المكونات الأميركية الخاضعة للوائح ITAR.

 

وتكتسب هذه النقطة أهمية بالنسبة للدول الأوروبية التي تسعى إلى امتلاك قدرة أكبر على إنتاج الأسلحة وإدامة مخزوناتها بعيداً عن القيود المرتبطة بسلاسل التوريد الخارجية.

 

لماذا يمثل Squall اتجاهاً مهماً؟

 

يمثل Squall اتجاهاً واضحاً في تطور الأسلحة بعيدة المدى: الانتقال من الاعتماد على عدد محدود من الصواريخ مرتفعة الكلفة إلى مزيج يضم أسلحة متطورة عالية القيمة إلى جانب صواريخ أقل كلفة يمكن إنتاجها بكميات كبيرة.

 

وبهذه الطريقة يمكن بناء ترسانة متعددة الطبقات تضم صواريخ دقيقة ومتقدمة للأهداف ذات القيمة العالية، إلى جانب أسلحة أقل كلفة لتنفيذ الهجمات الجماعية واستنزاف الدفاعات الجوية.

 

وبالنسبة للصناعة الدفاعية الأوروبية، فإن التحدي لا يتعلق فقط بتطوير صاروخ قادر على الوصول إلى أكثر من 300 كيلومتر، بل بإنشاء قدرة إنتاجية تسمح بتوفير مخزون كبير ومستدام من صواريخ الضربة خلال الأزمات والنزاعات طويلة الأمد.

 

المواصفات المعلنة

 

– الاسم: Squall

– الشركة: Indra – إسبانيا

– النوع: صاروخ ضربة/صاروخ جوال منخفض الكلفة

– المدى: أكثر من 300 كم

– السرعة: نحو 0.8 ماخ

– الوزن: نحو 150 كغ

– الرأس الحربي: 50–60 كغ

– الطول: نحو 3.4 أمتار

– الإطلاق: منصات برية وبحرية

– الملاحة: منظومة متعددة الوسائط لمقاومة التشويش والخداع

– التصنيع: سلسلة توريد إسبانية

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

الاخبار العاجلة