تتزايد المؤشرات الميدانية على أن محافظة مأرب قد تتحول إلى إحدى أهم ساحات المعركة المقبلة في اليمن، مع تقارير عن حشد حوثي حول المحافظة وتصعيد متزامن في الجوف والساحل الغربي. وفي 13 سبتمبر، تحدثت تقارير عن تجميع الحوثيين قوات ومعدات حول مأرب، بعد تقدمهم على الساحل الغربي باتجاه باب المندب.
وتكتسب مأرب أهمية مضاعفة بسبب منشآت النفط والغاز في منطقة صافر. فالمنطقة تضم بنية تحتية حيوية للطاقة، بينما يمثل قطاع النفط أحد أهم مصادر الإيرادات والعملة الصعبة للحكومة اليمنية. وأكدت شركة صافر خلال 2026 استمرار العمل على حماية وتطوير منشآت النفط والغاز، فيما وصفت مصادر دولية قطاع الطاقة في مأرب بأنه عنصر أساسي في الاقتصاد اليمني.
وتبرز في المشهد عدة مؤشرات عسكرية تستحق المتابعة: الحشد حول مأرب، النشاط المتزايد في جبهة الجوف، الهجمات الصاروخية والمسيّرة السابقة على المحافظة، ومحاولة الحوثيين توسيع نطاق عملياتهم على أكثر من جبهة في الوقت نفسه. وكانت الأمم المتحدة قد حذرت في أغسطس من ارتفاع خطر عودة اليمن إلى حرب واسعة، مشيرة إلى تصاعد النشاط العسكري في مأرب ومناطق أخرى.
والأكثر أهمية أن تقارير استخباراتية مفتوحة تحدثت صراحة عن وضع حقول النفط والمنشآت الحكومية والعسكرية في مأرب ضمن الأهداف المحتملة، فيما أفادت تقارير لاحقة بتنفيذ هجوم كبير بالطائرات المسيّرة والصواريخ على المحافظة في أغسطس. هذه المعلومات تبقى بحاجة إلى تأكيد مستقل، لكنها تشكل مؤشراً يجب أخذه في الاعتبار عند قراءة التحركات الحالية.
عسكرياً، فإن السيطرة على مأرب ستمنح الحوثيين أكثر من مكسب جغرافي؛ فهي قد تتيح لهم الوصول إلى مركز الطاقة والإيرادات في شمال شرق اليمن، وتضعف أهم معاقل الحكومة في الشمال، بينما يمكن أن يربط التقدم في مأرب بين جبهة الداخل وجبهة البحر الأحمر.
لذلك، فإن مراقبة حجم التعزيزات الحوثية، نوعية الأسلحة التي يتم نقلها، النشاط في الجوف، والهجمات ضد منشآت الطاقة والمواقع العسكرية حول مأرب ستكون مؤشرات أساسية لمعرفة ما إذا كان التصعيد الحالي يتحول إلى عملية برية واسعة.
وتشير الصورة الحالية إلى أن مأرب ليست مجرد جبهة جديدة، بل قد تكون المعركة على الموارد والطاقة ومركز الثقل العسكري للحكومة اليمنية في آن واحد.
















عذراً التعليقات مغلقة