يشهد اليمن منذ أيام تصعيداً عسكرياً هو الأشد منذ سنوات، مع انتقال المعارك إلى غرب تعز وجنوب الحديدة والساحل الغربي. وشنّ الحوثيون هجوماً واسعاً استخدموا خلاله الصواريخ والطائرات المسيّرة بالتزامن مع العمليات البرية، وتمكنوا من تحقيق تقدم في عدد من المواقع، بينها مناطق استراتيجية في غرب تعز.
لكن التطور الأهم عسكرياً هو أن القوات الحكومية لم تكتفِ بالدفاع، بل بدأت هجوماً معاكساً، وتمكنت من استعادة مواقع في تعز، بالتزامن مع تنفيذ الطيران اليمني أكثر من 15 غارة على مواقع وتجمعات وآليات حوثية في تعز والحديدة والساحل الغربي.

المعركة الحقيقية: الطريق إلى المخا وباب المندب
التحليل العسكري للمعارك الحالية يشير إلى أن الهدف الحوثي يتجاوز السيطرة على مواقع محدودة في تعز. فالضغط باتجاه مقبنة والوازعية وجبل حبشي يرتبط بمحاولة تهديد الطريق الحيوي الذي يربط تعز بالساحل، وبالتالي الضغط على المخا.
وتكتسب المخا أهمية استراتيجية بسبب موقعها القريب من باب المندب. ولذلك فإن السيطرة على المرتفعات المطلة على الساحل يمكن أن تمنح الحوثيين قدرة أكبر على تهديد الممر البحري الحيوي.
في المقابل، تحاول القوات الحكومية تثبيت دفاعاتها على محور تعز–المخا، ثم استغلال التفوق الجوي والتعزيزات العسكرية للانتقال إلى الهجوم المضاد في اتجاه جنوب الحديدة.
ميزان المعركة
حتى الآن، لا يمكن الحديث عن اختراق استراتيجي حوثي. فقد حقق الحوثيون مكاسب تكتيكية في بداية الهجوم، لكن القوات الحكومية تمكنت من استعادة بعض المواقع وبدأت باستخدام الطيران لدعم القوات البرية.
وهذا يجعل المعركة الحالية أقرب إلى صراع على المبادرة العسكرية: الحوثيون يحاولون فتح الطريق نحو الساحل، بينما تسعى القوات الحكومية إلى وقف التقدم ثم تحويل المعركة إلى هجوم مضاد.
واللافت أن المعارك أوقعت أكثر من 120 قتيلاً خلال يومي الخميس والجمعة وفق حصيلة نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية، ما يعكس حجم التصعيد.
الخلاصة
المعركة المقبلة لن تُحسم بالسيطرة على قرية أو تلة، بل بالقدرة على التحكم بمحور تعز–المخا–الساحل الغربي.
إذا نجح الحوثيون في تثبيت مواقعهم غرب تعز والاقتراب من خطوط المواصلات المؤدية إلى المخا، فسيصبح باب المندب جزءاً مباشراً من الحسابات العسكرية للحرب.
أما إذا نجحت القوات الحكومية في استعادة المواقع التي خسرتها، ثم واصلت هجومها باتجاه الجراحي وحيس والحديدة، فقد تنقلب المبادرة العسكرية لمصلحتها.
وبالتالي، فإن اليمن يقف أمام احتمال تحول التصعيد الحالي من جولة محدودة إلى معركة واسعة للسيطرة على الساحل الغربي، ستكون نتائجها ذات تأثير يتجاوز اليمن إلى أمن البحر الأحمر وباب المندب.















عذراً التعليقات مغلقة