“فينيسيا”… عندما فضح الحضور الهزيل حقيقة المشهد

تادي عواد31 يوليو 2026آخر تحديث :
“فينيسيا”… عندما فضح الحضور الهزيل حقيقة المشهد

أراد جبران باسيل أن يحوّل مؤتمر “فينيسيا” إلى استعراض للقوة، فإذا به يتحول إلى استعراض للعزلة. فالشعار الكبير “حماية لبنان” لم ينجح في إخفاء حقيقة المشهد: غياب شبه كامل للشخصيات الرئاسية والدبلوماسية والسياسية الوازنة، وحضور لم يرتقِ إلى مستوى الحدث الذي حاول منظموه تسويقه.

 

بعد أشهر من التأجيل والرهان على صناعة زخم سياسي، جاءت الوقائع لتقول إن التيار الوطني الحر لم يعد يمتلك القدرة التي كان يتمتع بها في عهد الرئيس ميشال عون، حين كان في قلب السلطة وصناعة القرار. أما اليوم، فإن المشهد يوحي بتراجع واضح في الحضور والتأثير، وباتت المؤتمرات تبدو أقرب إلى محاولات لإحياء صورة سياسية فقدت الكثير من بريقها.

 

واللافت أن المؤتمر لم يقدّم مبادرة نوعية، ولا طرحًا سياسيًا جديدًا، ولا نجح في استقطاب شخصيات تضفي عليه وزنًا استثنائيًا. لذلك، بدا وكأنه محاولة لإقناع الرأي العام بأن التيار لا يزال لاعبًا محوريًا، فيما الوقائع تؤكد العكس. فحين يغيب الحضور، ويتراجع التأثير، وتبقى الشعارات وحدها في الواجهة، يصبح المؤتمر شاهدًا على أزمة قيادة أكثر منه إعلانًا عن مشروع إنقاذ.

 

في السياسة، لا تُقاس القوة بالشعارات ولا بعناوين المؤتمرات، بل بالحضور والقدرة على جمع الحلفاء والتأثير في المشهد العام. ومن هذه الزاوية، يمكن اعتبار مؤتمر “فينيسيا” مؤشرًا على مرحلة جديدة يواجه فيها باسيل تحديًا يتمثل في استعادة موقعه السياسي وسط مشهد لبناني تغيّر كثيرًا.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

الاخبار العاجلة