أندريس إريك إيلفس
Middle East Broadcasting Networks
28 نيسان، 2026 – ترجمة صوفي شماس
خاضت الحرب على إيران عبر جبهات متعددة، من الأجواء إلى الدبلوماسية، لكن البحر—وتحديداً مضيق هرمز—تحوّل إلى ساحة الحسم الفعلية. منذ الساعات الأولى للضربات الأميركية في 28 شباط، أغلقت إيران المضيق، لتبدأ مواجهة بحرية لم تحسمها التفوقات التقليدية.
رغم امتلاك الولايات المتحدة قوة بحرية هائلة، تشمل ثلاث مجموعات حاملات طائرات وعشرات القطع البحرية، بقي المضيق مغلقاً عملياً. ونتج عن ذلك اضطراب غير مسبوق في أسواق الطاقة، مع ارتفاع أسعار النفط وتوقف حركة الملاحة، فيما وجد آلاف البحارة أنفسهم عالقين وسط تصعيد شمل احتجاز سفن، تبادل إطلاق النار، وزرع الألغام.
تفوق عسكري… دون سيطرة كاملة
شنّت واشنطن حملة بحرية مكثفة منذ البداية، استهدفت القدرات الإيرانية بشكل مباشر. دُمّر جزء كبير من الأسطول التقليدي الإيراني، بما في ذلك سفن وفرقاطات حديثة، وأُعلن فعلياً شلّ البحرية الإيرانية النظامية. ومع ذلك، لم يتحقق الهدف الأهم: تأمين حرية الملاحة في المضيق.
كشفت العمليات أيضاً حدود القدرة الأميركية على الاستمرار، إذ تعرضت إحدى حاملات الطائرات لحريق عطّل عملياتها مؤقتاً، في مؤشر على الضغط الكبير الناتج عن الانتشار الطويل والمكثف.
تحول استراتيجي: من التدمير إلى الخنق
بعد وقف إطلاق النار في 7 نيسان، انتقلت الاستراتيجية الأميركية من الضربات العسكرية إلى الحصار الاقتصادي. لكن هذا الوجود البحري الكثيف—الذي يستهلك نسبة كبيرة من الأسطول الأميركي—أثر على جاهزية واشنطن في مناطق أخرى حساسة، مثل مضيق تايوان.
في المقابل، أظهرت إيران قدرة لافتة على تعويض خسائرها التقليدية عبر تكتيكات غير متكافئة، ما أعاد طرح سؤال جوهري: هل يمكن لقوة أضعف أن تقيد قوة بحرية عظمى؟
أسطول غير تقليدي… وتأثير استراتيجي
رغم تدمير جزء كبير من الأسطول الإيراني، بقيت قوة الحرس الثوري البحرية—المبنية على الزوارق السريعة، الطائرات المسيّرة، والألغام—فاعلة. هذه القوة لا تهدف إلى السيطرة، بل إلى المنع، عبر رفع كلفة العبور إلى مستويات غير مقبولة.
الألغام البحرية لعبت دوراً محورياً، ليس عبر تدمير السفن، بل عبر خلق تهديد دائم يمنع الشركات من المخاطرة. وبهذا، نجحت إيران في تحقيق هدفها الأساسي دون الحاجة إلى مواجهة مباشرة.
حصاران متوازيان
تحوّل المضيق إلى ساحة حصار مزدوج: الولايات المتحدة تحاول خنق الاقتصاد الإيراني، فيما تستخدم طهران المضيق كورقة ضغط عالمية. شهدت الفترة الأخيرة احتجاز سفن من الطرفين، وفرض إيران رسوماً مرتفعة على المرور، في محاولة لتحويل الأزمة إلى مصدر نفوذ اقتصادي.
في الوقت نفسه، بدأت واشنطن عمليات إزالة الألغام، وهي عملية قد تستغرق أشهراً، ما يعكس تعقيد استعادة السيطرة الكاملة.
ما بعد الحرب: واقع جديد للطاقة العالمية
حتى في حال انتهاء الحرب، قد لا يعود المضيق إلى سابق عهده. فقد أدركت إيران حجم نفوذها على الاقتصاد العالمي، بينما تسارع دول الخليج لتقليل اعتمادها عليه.
كما تكشف هذه الحرب عن فجوة محتملة بين الأهداف الأميركية والإسرائيلية، خصوصاً إذا لم تشمل أي تسوية نهائية قدرات إيران الصاروخية وشبكاتها الإقليمية.
من الرابح؟
رغم التفوق العسكري الأميركي، نجحت إيران في تحقيق هدف استراتيجي أساسي: إبقاء المضيق غير آمن للملاحة. فهي لا تحتاج إلى السيطرة عليه، بل يكفيها جعل عبوره مخاطرة غير مقبولة.
النتيجة أن الخسارة العسكرية لا تعني بالضرورة خسارة الحرب. ففي هذا النوع من الصراعات، قد يتمكن الطرف الأضعف من فرض معادلة جديدة—تجعل من الاضطراب المؤقت واقعاً دائماً في النظام العالمي للطاقة.















عذراً التعليقات مغلقة