٧ أيار جديد في لبنان: من الضغط السياسي إلى محاولة انقلاب أُسقطت قبل أن تبدأ

تادي عوادمنذ 9 دقائقآخر تحديث :
٧ أيار جديد في لبنان: من الضغط السياسي إلى محاولة انقلاب أُسقطت قبل أن تبدأ

قلم تادي عواد
لم يكن ما شهده لبنان هذا الأسبوع مجرد تصعيد إعلامي عابر، ولا زلّة لسان هنا أو موقف انفعالي هناك.
ما جرى كان أوضح من ذلك بكثير: مسار متكامل بدأ بخطاب، وتدرّج إلى تهديد، وكاد أن ينتهي بمحاولة فرض واقع سياسي بالقوة.
البداية لم تكن بريئة.
أبواق ما يُعرف بمحور “الممانعة”، وعلى رأسه حزب الله، أطلقت حملة مركّزة للتشكيك بشرعية الحكومة، مستخدمة مفردات محسوبة بدقة: “تصحيح التوازن”، “مرحلة جديدة”، “إعادة تشكيل السلطة”.
هذه ليست لغة تحليل… بل لغة تمهيد.
ثم دخل السياسيون على الخط، وهنا سقط القناع.
سليمان فرنجية، الذي كان في سبات سياسي طويل، خرج فجأة ليقولها بلا مواربة:
“إذا انتصر خطنا، تسقط الحكومة.”
جملة واحدة تختصر كل المشروع: ربط مصير الدولة بنتيجة معركة، لا بالدستور ولا بالمؤسسات.
في موازاة ذلك، بدأت تتسرّب مواقف من داخل حزب الله نفسه، تتحدث عن “تغيير الوقائع” وفرض مسار سياسي جديد، مع تلميحات خطيرة إلى سيناريو يشبه أحداث 7 أيار 2008.
أي أن المسألة لم تعد مجرد ضغط سياسي… بل تلويح باستخدام القوة لتغيير ميزان الداخل.
ثم ارتفع السقف أكثر.
قيادات في الحزب تحدثت صراحة عن القدرة على “قلب البلد والحكومة”، وهنا نكون قد انتقلنا بالكامل من السياسة إلى محاولة انقلاب.
كل ذلك حدث خلال أيام قليلة: تصعيد متدرّج، منسّق، ومتزامن.
وهذا بحد ذاته دليل على أن ما كان يُحضّر لم يكن رد فعل، بل خطة.
لكن المفصل الأخطر جاء من الخارج.
فبحسب ما نقلته القناة 24 الإسرائيلية، كان لبنان على موعد مع انقلاب عسكري شبيه بأحداث 7 أيار، جرى التحضير له لإسقاط الحكومة، وكان من المفترض أن يُنفّذ قبل ساعات فقط من الضربة الأخيرة التي نفذها جيش الدفاع الإسرائيلي.
هذه المعلومات تقاطعت مع معلومات مشابهة أكدها عدد من المصادر الأميركية.
قد يختلف البعض على خلفيات هذه الرواية أو توقيتها، لكن تقاطعها مع الوقائع الداخلية يطرح سؤالًا أخطر:
هل كان ما يجري مجرد تصعيد سياسي… أم مشروع انقلاب فعلي أُحبط في اللحظة الأخيرة؟
عندما نضع كل المعطيات جنبًا إلى جنب — خطاب إسقاط الحكومة، تهديدات بتغيير الوقائع، استحضار نموذج 7 أيار، ورواية عن تحرك عسكري وشيك — تتضح الصورة أكثر من أي وقت مضى.
ما حصل هذا الأسبوع ليس تفصيلاً، وليس مجرد رفع سقف تفاوض، بل محاولة جدية لإعادة رسم السلطة في لبنان تحت ضغط السلاح والحرب.
محاولة سقطت… أو أُسقطت… قبل أن تكتمل.
لكن الأخطر من سقوطها هو أنها كُشفت النوايا، وكُشف الأسلوب، وكُشف أن من يتحدث عن “الدولة” لا يتردد في إسقاطها عندما لا تناسبه.
لبنان لم ينجُ بعد.
هو فقط نجا من جولة.
والرسالة واضحة: المشروع الإيراني في لبنان لم يمت… هو فقط ينتظر لحظة أخرى.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

الاخبار العاجلة