لبنان

سقوط المظلّة… سعد الحريري خارج الحضن السعودي

بقلم تادي عواد

المعلومات المتداولة عن عودة سعد الحريري إلى العمل السياسي من دون “إذن مرور” من المملكة العربية السعودية — كما نقلت صحيفة الديار — ليست تفصيلًا إعلاميًا عابرًا.
نحن أمام تحوّل استراتيجي في موقع الرجل ووظيفته داخل المعادلة اللبنانية والإقليمية.
هذه ليست عودة طبيعية.
هذه عودة اضطرارية.

عودة لاعب خسر راعيه الأساسي، ويبحث عن أي نافذة نجاة.

عودة سعد الحريري من دون غطاء سعودي
تقليديًا، لم يكن الحريري يتحرّك سياسيًا إلا تحت المظلّة السعودية.
كل مبادرة، كل تسوية… كانت تمر عبر الرياض.
اليوم، المشهد مختلف تمامًا.
غياب الغطاء السعودي يعني أحد أمرين لا ثالث لهما: إمّا أن الحريري يدرك أن البقاء خارج اللعبة يعني موتًا سياسيًا بطيئًا.
وإمّا أنه اقتنع بأن السعودية لم تعد تعتبره ورقة رابحة، فقرّر القفز من المركب.
وفي الحالتين، النتيجة واحدة: تراجع مكانته داخل الحسابات السعودية الجديدة، التي باتت تفضّل الانسحاب البارد من لبنان بدل ضخّ الأموال والدعم في شخصيات “مستهلكة”.
الحريري لم يعد مشروعًا سعوديًا، بل صار عبئًا مؤجّلًا.

هجوم قناة الحدث ليس إعلامًا… بل توجّهًا سياسيًا

ما بثّته قناة الحدث ضد تيار المستقبل وأمينه العام أحمد الحريري ليس رأيًا صحافيًا.
في السياق الخليجي، هذا النوع من الخطاب هو ترجمة مباشرة لموقف الدولة.
اتهام “المستقبل” بالتحالف مع حزب الله يحمل رسالتين واضحتين:
– إعلان عملي بأن الحريري خرج من المعسكر السعودي.
– وتحضير الرأي العام الخليجي لتبرير التخلّي عنه بالكامل.
هذا طلاق سياسي علني، لا لبس فيه ولا رجعة عنه.

هل يحاول الحريري اللعب على التباين السعودي–الإماراتي؟

في المقابل، يبرز تمايز واضح بين مقاربة السعودية ومقاربة الإمارات العربية المتحدة للملفات العربية.
فالسعودية تعتمد سياسة الانسحاب الصامت، بينما تميل الإمارات إلى إدارة النفوذ عبر الاقتصاد وشخصيات “براغماتية”.
ومن هنا، يصبح السيناريو المرجّح واضحًا:
الحريري يحاول تسويق نفسه للإمارات كزعيم سنّي “معتدل” قابل للتسويات، واستخدام التموضع الإماراتي لخلق توازن بديل عن القطيعة السعودية.
لكن الحقيقة الأهم هي أن الحريري لا يعود ليقود مشروعًا، ولا ليواجه خصومًا.
هو يعود لينقذ نفسه سياسيًا، بأي مظلّة متاحة، وبأي ثمن.

الخلاصة

ما يجري ليس “عودة حريري” بالمعنى التقليدي،
بل محاولة إنعاش أخيرة لمشروع سياسي فقد راعيه الأساسي.
نحن أمام واقع جديد: للمرة الأولى، الحريري بلا غطاء سعودي، وتيار المستقبل ضعيف تنظيميًا وماليًا.
والأخطر أنه على استعداد ضمني لتسويات داخلية واسعة… حتى مع خصوم الأمس وقتلة والده.
بعبارة أدق، سعد الحريري يتحوّل من “رجل مشروع سعودي” إلى “لاعب يبحث عن أي مظلّة”.
وهذا تغيّر جذري في دوره ووظيفته داخل المعادلة اللبنانية. لم يعد رأس حربة، بل صار سياسيًا بلا مركز ثقل… يناور للبقاء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى