لبنان

نصيحة مجانية لسعد الحريري: طريق العودة واحد… والباقي أوهام

بقلم تادي عواد

لنكن صريحين، بلا مجاملات وبلا دبلوماسية فارغة. يا شيخ سعد،
لو طفتَ العالم كلّه، ولو تحالفتَ مع حزب الله، وإيران، وتركيا، والإمارات، وفرنسا، والاتحاد الأوروبي، فلن ينفع.
طريق العودة إلى العمل السياسي في لبنان واحد لا غير.
ليس عبر التسويات الرمادية، ولا عبر الوسطية المهترئة، ولا عبر إعادة تدوير التجارب الفاشلة.

الطريق واضح:
أن تشارك بكل ثقلك الانتخابي في دعم لوائح السياديين. ولنكن أدق: أن تدعم بالكامل لوائح تصنعها القوات اللبنانية وحلفاؤها، من دون شروط، ومن دون مفاوضات جانبية (هنا مع حزب الله وهناك مع جبران باسيل)، ومن دون حسابات صغيرة. أي كلام آخر لا ينفع.

لو قمتَ بهذا في الانتخابات الماضية، لكنتَ اليوم في موقع مختلف تمامًا، وفي وضع سياسي آخر.
لكن كل تأخير جاء — ويأتي — من حسابك، وعلى حسابك، وعلى حساب زعامتك التي تتآكل بصمت.

رجاءً، لا تخبرنا بعد الآن عن “نظريتك الوسطية”.
هذه الوسطية تحديدًا هي سبب بلائك السياسي.
ولا تحدّثنا عن تنظيرات أبناء العمومة والمستشارين الذين أوصلوك إلى ما وصلتَ إليه: خروج من المشهد، وتيه في الخيارات، وانفصال عن نبض الشارع السني والسيادي.

ولا تصرف ما تبقّى من أموالك على حشود موسمية في ذكرى 14 شباط.
هذا لا يقدّم ولا يؤخّر.
الحنين لا يصنع سياسة، والذكريات لا تعيد زعامة.
الناس تريد موقفًا، لا مهرجانًا.
تريد خيارًا واضحًا، لا صورًا وخطابات.

هناك طريق واحد، واتجاه واحد:
إمّا أن تسلكه بلا شروط، وبلا تنظير، وبلا فلسفة سياسية عقيمة،
وإمّا أن تبقى خارج الحياة السياسية… ولو طال الزمن.

التاريخ لا ينتظر المتردّدين.
والشارع لا يغفر لمن أضاع الفرص.

هذه ليست نصيحة خصم.
هذه نصيحة صديق من واقع سياسي قاسٍ.
الفرص في لبنان لا تُعاد كثيرًا.
ومن لا يحسم خياره… يُمحى تدريجيًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى