اخبار العالم

كيف استطاع بزشكيان خداع ترامب عبر ويتكوف؟

في خضمّ التصعيد الإقليمي والحرب المفتوحة على النفوذ، برز اسم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لاعبًا «هادئًا» في الشكل، لكنه شديد البراغماتية في المضمون. وقد كشفت معطيات حديثة عن واحدة من أكثر المناورات الدبلوماسية الإيرانية دهاءً، تمثّلت في تمرير رسائل مضلِّلة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر مبعوثه ستيف ويتكوف.

قناة رمادية بدل القنوات الرسمية

بحسب ما كشفته وكالة «انتخاب» الإيرانية الإصلاحية، فإن الرسالة التي نُسبت إلى بزشكيان، والتي قيل إنها تتضمن «ضمانات» لتجنّب التصعيد العسكري مع الولايات المتحدة، لم تكن جزءًا من مسار دبلوماسي رسمي. وبذلك تتبرّأ إيران من أيّ ضمانات قُدّمت للرئيس ترامب، بما في ذلك وعود وقف الإعدامات.

استغلال ويتكوف كناقل لحسن النية

ستيف ويتكوف، المعروف بقربه من ترامب واعتماده على العلاقات الشخصية أكثر من القنوات البيروقراطية، شكّل الحلقة الأضعف في هذه العملية.
فتم تمرير رسالة تُظهر بزشكيان كرجل عقلاني يسعى إلى التهدئة، فيما كان الواقع على الأرض يسير بعكس ذلك تمامًا، إذ كانت الأجهزة الأمنية الإيرانية ترتكب واحدة من أكبر المجازر في ذلك التوقيت.

https://x.com/i/status/2015568507702751707

نفي «الضمانات»… بعد تحقيق الهدف

بعد انتشار الرواية في الإعلام الغربي، خرجت الوكالة نفسها لتنفي وجود «ضمانات شخصية»، مؤكدة أن أي تواصل دبلوماسي يتم حصرًا عبر وزير الخارجية عباس عراقجي والقنوات الرسمية.
هذا النفي لم يكن تراجعًا، بل شكّل المرحلة الثانية من المناورة؛ فالرسالة كانت قد وصلت، والرئيس الأميركي ابتلع الطُّعم، فيما استغلّ النظام الإيراني سذاجة الرئيس ترامب ليمضي في سياساته القمعية، ما أسفر عن سقوط أكثر من 35 ألف قتيل، إضافة إلى مئات الآلاف من الجرحى والمعتقلين الذين نزلوا إلى الشوارع بعد أن أوهمهم الرئيس ترامب بالحماية.

خداع متكرر بنمط ثابت

ما جرى ليس سوى عملية خداع استخدمتها إيران، كعادتها، وهي ليست المرة الأولى. فمنذ سنوات، يستغلّ النظام الإيراني غباء الإدارات الأميركية المتعاقبة لخدمة مصالحه. ولعلّ المثال الأبرز كان تسليمه مفاصل الدولة العراقية وثرواتها النفطية تحت شعار «محاربة داعش»، التنظيم الذي جرى إنشاؤه من قبل الحرس الثوري الإيراني ونظام بشار الأسد، عبر إطلاق عشرات الآلاف من الإرهابيين في سوريا والعراق وتمكينهم هناك لخدمة أهدافهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى