اخبار العالم

جعفر زاده لـ “نيوت غينغريتش”: إيران تشهد نهاية “أوهام الإنقاذ” والمقاومة المنظمة تقود الشارع نحو إسقاط النظام

علی رضا جعفرزاده

في حلقة خاصة من بودكاست “نيوتس وورلد”، استضاف نيوت غينغريتش، الرئيس الأسبق لمجلس النواب الأمريكي، علي رضا جعفر زاده، نائب مدير المكتب التمثيلي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في الولايات المتحدة. وتركز الحوار حول الانتفاضة العارمة التي تجتاح إيران، حيث أكد جعفر زاده أن ما يحدث ليس موجة غضب عابرة، بل حراك منظم تقوده “وحدات المقاومة”، مشدداً على أن الشعب الإيراني تجاوز حاجز الخوف ورفض بشكل قاطع العودة إلى “نظام الشاه” أو البقاء تحت عباءة الملالي، مطالباً المجتمع الدولي بالاعتراف بحق الإيرانيين في الدفاع عن أنفسهم.

الشرارة الاقتصادية والتحول السياسي الجذري

استهل علي رضا جعفر زاده حديثه بتشريح دقيق للأسباب التي أدت إلى اندلاع الاحتجاجات في أواخر ديسمبر. وأوضح أن التدهور الاقتصادي المروع كان الشرارة الأولى، مشيراً إلى انهيار العملة المحلية حيث وصل سعر الصرف إلى 1.5 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، مما أدى إلى تضخم منفلت وفقر مدقع. وأضاف أن النظام، الذي كان يطلب 80 ريالاً للدولار قبل سنوات قليلة، أوصل البلاد إلى حالة من الإفلاس التام، حيث يعاني المواطنون من انقطاع الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء.

ومع ذلك، شدد جعفر زاده على أن الشعارات تحولت بسرعة البرق من مطالب اقتصادية إلى مطالب سياسية جذرية. فالمتظاهرون الذين خرجوا بسبب الغلاء باتوا يهتفون “الموت لخامنئي” و”الموت للديكتاتور”، مما يعكس قناعة شعبية بأن الحل الوحيد للأزمات المعيشية هو إسقاط النظام الديني بالكامل.

إيران: 4000 مشرع من 50 دولة يؤيدون خطة مريم رجوي المكونة من 10 نقاط

١٩ يناير ٢٠٢٦ — في استعراض غير مسبوق للتضامن، أعلن أكثر من ٤٠٠٠ مشرع من ٨١ برلماناً حول العالم دعمهم لخطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي، مطالبين بتصنيف حرس النظام الإيراني ككيان إرهابي ودعم التغيير الديمقراطي.

انهيار القاعدة التقليدية للنظام

في نقطة تحليلية هامة، لفت جعفر زاده انتباه غينغريتش إلى تحول ديموغرافية الاحتجاجات. وأشار إلى أن “البازار” (صغار التجار والكسبة)، الذين كانوا تاريخياً يشكلون العمود الفقري الاقتصادي والاجتماعي لدعم الملالي، قد انقلبوا الآن ضد النظام. وأكد أن انضمام هذه الفئة، إلى جانب العمال والطلاب والنساء، إلى الإضرابات والمظاهرات في أكثر من 31 محافظة و230 مدينة، يعني أن النظام فقد آخر معاقل شرعيته الداخلية ولم يعد لديه أي قاعدة شعبية يعتمد عليها.

أسطورة “العفوية” ودور المقاومة المنظمة

فند جعفر زاده السردية القائلة بأن هذه الاحتجاجات عفوية أو فوضوية. وأكد لغينغريتش أن استمرار الانتفاضة وتوسعها وتزامنها في مدن متباعدة لا يمكن أن يحدث بالصدفة، بل هو نتاج عمل دؤوب لـ “وحدات المقاومة” التابعة لمنظمة مجاهدي خلق.

وأوضح أن هذه الوحدات، التي تتكون في الغالب من جيل الشباب والنساء، تعمل كمحرك للانتفاضة، حيث تقوم بتنظيم المظاهرات وتوجيه الشعارات وكسر جدار الكبت. وأضاف أن النظام يدرك جيداً أن عدوه الحقيقي في الداخل هو هذه الشبكة المنظمة، ولهذا يصب جام غضبه عليها.

أرقام صادمة: القمع لم يعد يجدي نفعاً

كشف نائب مدير المكتب التمثيلي للمجلس الوطني للمقاومة عن إحصائيات مروعة حول حجم القمع، مؤكداً مقتل أكثر من 3000 متظاهر واعتقال ما لا يقل عن 50,000 شخص منذ بدء الاحتجاجات. وأشار إلى أن النظام يستخدم الرصاص الحي، والتعذيب الوحشي، والتهديد بالإعدام، وحتى قطع الإنترنت، في محاولة يائسة لإخماد الصوت الشعبي.

ورغم هذه الوحشية، أكد جعفر زاده أن “جيل الشباب في إيران لم يعد لديه ما يخسره، لكن لديه الكثير ليربحه”. وأوضح أن استراتيجية الترهيب التي اعتمد عليها النظام لأربعة عقود قد تحطمت، وأن المتظاهرين يواجهون قوات القمع بصدور عارية وبشجاعة منقطعة النظير، مما حول النظام إلى “نمر من ورق” يعتمد فقط على العنف المجرد للبقاء.

رفض “نظام الشاه” والديكتاتورية السابقة

تطرق الحوار إلى محاولات البعض تسويق نجل الشاه كبديل للنظام الحالي. وهنا كان جعفر زاده حاسماً في رفضه لهذه الطروحات، واصفاً إياها بـ “الأوهام”. وأكد أن الشعب الإيراني الذي أسقط “نظام الشاه” (الديكتاتورية السابقة) في عام 1979 بسبب الفساد والقمع والشرطة السرية (السافاك)، لا يمكن أن يقبل بالعودة إلى الماضي.

واستشهد جعفر زاده بالشعارات المدوية في شوارع طهران والمدن الأخرى: “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي”. وأوضح أن نجل الشاه، المنفصل تماماً عن واقع الداخل، لا يمثل أي ثقل سياسي، وأن محاولات تلميعه تهدف فقط إلى تشتيت الانتباه عن البديل الديمقراطي الحقيقي. وأضاف أن الشعب يريد التطلع للمستقبل، لجمهورية ديمقراطية، ولا يريد استبدال عمامة الملالي بتاج الشاه.

السياسة الأمريكية: لا للاسترضاء، نعم لدعم المقاومة

وفيما يتعلق بالدور الأمريكي، دعا جعفر زاده إدارة الرئيس ترامب والمجتمع الدولي إلى التخلي نهائياً عن سياسة “الاسترضاء” التي منحت النظام طوق نجاة لسنوات طويلة. وأكد أن المطلوب ليس إرسال جنود أمريكيين أو أموال، بل اتخاذ موقف سياسي وأخلاقي حازم.

لخص جعفر زاده المطالب في ثلاث نقاط:

  1. قطع شريان الموارد عن النظام ومنعه من تمويل آلة القمع والإرهاب.
  2. محاسبة قادة النظام على جرائمهم ضد الإنسانية.
  3. الاعتراف بحق الشعب الإيراني في الدفاع عن نفسه ومقاومة حرس النظام.

خطّة مريم رجوي في 10 مواد لمستقبل إيران

١٩ يناير ٢٠٢٦ — تمثل هذه الخطة جوهر مطالب الشعب والمقاومة لإقامة جمهورية تعددية غير نووية، تقوم على فصل الدين عن الدولة، المساواة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام، وتحظى بدعم دولي واسع كخارطة طريق نحو إيران حرة.

البديل الديمقراطي: خطة النقاط العشر

اختتم جعفر زاده حديثه بالتأكيد على وجود بديل منظم وجاهز، متمثلاً في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية و”خطة النقاط العشر” التي طرحتها السيدة مريم رجوي. وأوضح أن هذه الخطة تضمن إقامة جمهورية ديمقراطية، مبنية على فصل الدين عن الدولة، غير نووية، تحترم حقوق الإنسان والأقليات، وتساوي بين الرجل والمرأة، وتعتمد صناديق الاقتراع كمعيار وحيد للشرعية.

وأعرب جعفر زاده عن تفاؤله الكبير بقرب نهاية النظام، مشبهاً الوضع الحالي بمرحلة السقوط الحتمي، حيث اجتمعت الظروف الموضوعية (الانهيار الاقتصادي والغضب الشعبي) مع العامل الذاتي (المقاومة المنظمة)، مما يجعل التغيير في إيران ليس مجرد احتمال، بل حقيقة قادمة لا محالة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى