تحت المجهر

من هو مستشار حماية منظومة الإرهاب والفساد؟

بقلم تادي عواد
لا يظهر كثيرًا في الإعلام، ومع ذلك يحتلّ واحدًا من أكثر المواقع نفوذًا وتأثيرًا.
إنه مستشار برتبة رئيس وحدة تنسيق، لكن مهمته الحقيقية ليست الاستشارة، بل حماية منظومة متكاملة من المصالح، حيث تلتقي الدولة العميقة مع مافيات السلطة، وتُوزَّع الأدوار بين تنظيمٍ إرهابي عابرٍ للحدود ومجموعةٍ من الفاسدين المستفيدين، وحيث يصبح “التنسيق” أداة لإدارة الخلافات بين شركاء الفساد، لا لحل أزمات الدولة.

هذا المستشار لا يعمل بالقانون، بل بميزان القوة.
يتصرّف كمرجع فوق القضاء وفوق الأجهزة الأمنية، بحكم الأمر الواقع.
ملفات تُفتح أو تُغلق وفق الحاجة السياسية، لا وفق معايير العدالة.
وكل محاولة إصلاح حقيقية تُواجَه إمّا بالعرقلة، أو بالتشويه، أو بالإجهاض الصامت.

في محطات مفصلية، لعب هذا النموذج دور “رجل الإطفاء”، لا لإخماد الفساد، بل لإخماد التحقيق فيه.
ملفات كبرى شغلت الرأي العام أُقفلت بلا محاسبة، لأن ميزان المصالح رجّح كفّة الصمت.
والأخطر أن هذا الدور يُمارَس من خلف ستار “الاستقرار” و“منع الفوضى”، وكأن العدالة ترف، والمحاسبة تهديد، والدولة عبء يجب التحايل عليه لا بناؤه.

أمّا الحياة الخاصة، فتُستخدم أحيانًا كدليل إضافي على الذهنية نفسها:
ازدواجية، سرّ وعلن، شرعية شكلية وممارسة واقعية، تمامًا كإدارة الدولة نفسها.
حتى في الزواج، تتجلّى هذه الازدواجية: زواج واحد مُعلَن شرعًا، واثنان في الخفاء.

هذا توصيف لنموذج ترسّخ في لبنان:
نموذج المستشار الذي يحمي منظومة الفساد بدل أن يحمي الدولة،
ويُنسّق بين مراكز النفوذ بدل أن يخضع للقانون،
ويعتبر أن بقاء الفساد أولوية… لأن سقوطه يعني سقوط الجميع.
وفي دولة تُدار بهذه العقلية، لا يكون السؤال: من سرق؟
بل: من يوفّر الغطاء؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى