الرئيسية / لبنان / إسألوا جرود عيون السيمان

إسألوا جرود عيون السيمان

الى الذي غاب عنه التاريخ لعله يجد ضالته في مقالتي ايجاباً او تحذيراً عليه ان يختار.

في أيلول من العام 1976، راح الفلسطينيون واعوانهم يزحفون الى كسروان.

ففي ذات صباح من ذاك الايلول اطل ابناء كفردبيان وفاريا وحراجل وميروبا من قمم جبال عيون السيمان ليشاهدوا جحافلاً من الجيوش واعداداً كبيرة من الدبابات والاليات والمدافع تنتشر في سهل رحيب يقع بين جبل صنين وجبال كسروان، وقد قدر ابناء كسروان عدد اولئك الجنود بزهاء العشرة الاف مقاتل.

بدأ ابناء كسروان يستعدون للمعركة، واسرع الاهالي من جميع القرى والمدن الكسروانية الى السلاح يحملونه ويهرعون به الى عيون السيمان. وكان شباب “القوات اللبنانية” المؤلفة من “الكتائب” و”الاحرار” و”التنظيم” و”حراس الارز” قد اسرعوا ايضاً الى كسروان مع آلياتهم ومدافعهم وسلاحهم.

انتشر اللبنانيون بقيادة “القوات اللبنانية” في قمم عيون السيمان، في حين كان “القوميون السوريون” والاحزاب اليسارية والمرتزقة والفلسطينيون يحاولون الزحف من السهل لتسلق جبال عيون السيمان. واذ بمدافع الكسروانيين تنهال عليهم بالقنابل فتحصدهم حصداً، وردوا على اللبنانيين بالصواريخ والقنابل والرصاص. ودارت معركة رهيبة بين اللبنانيين في جبال عيون السيمان من جهة وبين القوميين والفلسطنيين وجنود احمد الخطيب الفار من الجيش اللبناني وباقي الاحزاب اليسارية واعوانهم المرتزقة الليبيين والاوغانديين وغيرهم من جهة ثانية. وكان عدد “القوات اللبنانية” والاهالي المتمركزين في جبال عيون السيمان زهاء الف مقاتل في حين كان عدد الآخرين نحو عشرة الاف .

وفيما آلاف المسلحين الغزاة يزحفون الى كسروان والكسروانيون يدافعون دفاع الابطال، وقعت معجزة غريبة اعتبرها اللبنانيون اعجوبة الهية: بدأت الثلوج تنهمر…

ثلوج في ايلول؟!!

لم يحدث في تاريخ لبنان أن إنهمرت الثلوج بكثافة في جرود كسروان لتغطي القمم والسفوح.

الكسروانيون معتادون على البرد والثلوج والعواصف فلم يأبهوا لها، اما المرتزقة الذين كانوا يحاربون الكسروانيين مع الفلسطينيين واعوانهم فقد تجمدت دماؤهم… هرب احمد الخطيب وجنوده، ولحق به القوميون والفلسطينيون وباقي الاحزاب اليسارية من الذين استطاعوا الهرب بإتجاه المتن.

بعد ايام قليلة، عندما ذابت الثلوج، شاهد الكسروانيون من قمم عيون السيمان الوف الجثث وكميات كبيرة من الذخيرة والاسلحة في ذاك السهل الذي كان يتجمع فيه اعداؤهم. وقدّر عدد الذين ماتوا من البرد وغمرتهم الثلوج من الاوغانديين والليبيين والفلسطينيين وبعض الاحزاب اليسارية والقوميين وفق تقديرات “الصليب الاحمر” نحو ثلاثة الاف مسلح.

هذا تاريخنا… هذا هو… لذا على كل من اضاع البوصلة ان يعود الى تحديد اتجاهاته انطلاقاً من هذا التاريخ الناصع.

بقلم بيار جبور – موقع جديدنا

شاهد أيضاً

‘أكاديمية’ عون و’ابتدائية’ لبنان

حمل رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة فكرة إنشاء “الأكاديمية الدولية …

أضف رد (التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها)

%d مدونون معجبون بهذه: