الرئيسية / تكنولوجيا الدفاع / القنابل القذرة و المستجيبون الأوائل Dirty Bombs and First Responders (بقلم ادولف عيد)

القنابل القذرة و المستجيبون الأوائل Dirty Bombs and First Responders (بقلم ادولف عيد)

يطلق هذا الإسم على القنابل و العبوات الناسفة التي تحتوي بالإضافة إلى المتفجرات التقليدية على سلاح راديولوجي أو كيميائي أو حتى بيولوجي. الهدف من استعمال هكذا أسلحة هو بالإضافة إلى القتل و تلويث مناطق أو أماكن بأكملها بفعل إنتشار الأسلحة الغير تقليدية (الراديولوجية ,الكيميائية,البيولوجية و النووية), فهو لبث الذعر بين المواطنين و لأرباك السلطات الرسمية و له انعكاسات خطيرة على الإقتصاد الوطني للدول و كلفة إزالة التلوث مرتفعة جدا”.

يمكن أن تحتوي القنابل القذرة بداخلها على مواد أو مصادر مشعة مسروقة من المستشفيات (تستعمل في علاج الأمراض الخبيثة),من المصانع حيث يتم استعمالها على نطاق واسع لأغراض مختلفة كقياس سماكة المنتوجات و التصوير و قياس مستوى الرطوبة أثناء التنقيب عن النفط و غيرها من النشاطات أو حتى من مختبرات الأبحاث و مفاعلات إنتاج الطاقة.

فالمواد المشعة التي يمكن وضعها داخل القنابل القذرة عديدة أذكر منها:

Caesium-137

Cobalt-60

Strontium-90

Barium-133

Iodine-131

Californium-252

Neptunium-237

Radium-226

هذه المواد النووية و المشعة تشكل خطرا كبيرا” على صحة و حياة الإنسان إذا تعرض لجرعة عالية أو انتقل التلوث الإشعاعي إلى داخل جسمه  عبر الإستنشاق, الحقن, البلع أو عبر جروح مكشوفة و لم يقتسر على التلوث الخارجي.

فجزيئات ألفا و بيتا إذا دخلت إلى جسم الإنسان تحدث ضررا” كبيرا” بالحمض النووي(DNA) و النخاع الشوكي فيؤدي هذا إما للموت أو الإصابة بمرض السرطان و هذا حسب نوع المادة الملوثة و كميتها داخل الجسم. أما إذا بقيت خارج الجسم البشري فهي تؤدي إلى حروق جلدية. (جزيئات ألفا موجودة داخل مادة البولونيوم-210 الموجودة في التبغ, و هي السبب الرئيسي لإصابة المدخنين بمرض السرطان).

First Responders:

من هم المستجيبون الأوائل في هكذا حوادث؟

المستجيبون الأوائل في هكذا اعتداءات هم عناصر من جهات مختلفة ممكن أن تكون رسمية أو غير رسمية (جيش, قوى أمن, صليب أحمر, دفاع مدني…) و يخضعون لتدريبات خاصة تمكنهم من التدخل لإجراء عمليات الإنقاذ و الإجلاء و إزالة التلوث عند وقوع هكذا حوادث. فلدى و صولهم إلى ساحة “الجريمة”  و قبل القيام بأي عمل سواء كان إنقاذي أو غير ذلك, عليهم إرتداء ألبسة و أقنعة واقية (Personal Protective Equipment) تحميهم من التلوث الخارجي و الداخلي (يتم انتقاء الألبسة و الأقنعة الواقية حسب نوع السلاح المستعمل) و لكنها  لا تحميهم من التعرض لإشعاعات غاما أو نيوترون كونها غير مصنوعة من مادة الرصاص أو مواد هيدروجينية لأنها تصبح ثقيلة جدا و تعيق حركة المسعفين. لذلك يتعين على الواصلين إلى مكان الإعتداء أن يكونوا مزودين بأجهزة تكشف وجود الأشعاعات (و غيرها من الأسلحة أكانت كيميائية أو بيولوجية) و قوة نشاطها و الجرعة الإشعاعية لكي يتمكنوا من تحديد المناطق المرتفعة الإشعاع (Hot spots) و تقسيم منطقة العمليات إلى ثلاث مناطق مختلفة:

Red or Hot Zone (1

Yellow or Warm Zone (2

Green or Cold Zone (3

المنطقة الحمراء أو ال (Red Zone) هي مسرح العمليات الرئيسية و هي المنطقة الملوثة أكانت بالإشعاعات أو بسلاح اخر بيولوجي كان أم كيميائي و دخولها محصور بمجموعات عالية التد ريب ممكن أن تكون عناصر عسكرية أو مدنية حسب التجهيز و التدريب. أما مهام هذه المجموعات داخل المنطقة الحمراء هو القيام بعمليات ال(Trauma Triage) أي تحديد الأشخاص المصابين بجروح بالغة  جراء الإنفجار و إخراجهم قبل غيرهم من المنطقة الحمراء إلى المنطقة الصفراء عبر ممرات محددة حيث تتم إزالة التلوث عنهم إذا أمكن قبل نقلهم إلى المستشفيات.

المنطقة الصفراء أو ال(Yellow zone) وهي موصولة بالمنطقة الحمراء كما سبق و ذكرت أعلاه, هي منطقة ال (Radiological triage ) أي تحديد مستوى التلوث للمصابين و فرزهم حسب الأولوية و البدء بإزالته قبل إرسال أصحاب الإصابات المتوسطة و الخفيفة إلى المستشفيات. (تختلف المواد المستعملة في إزالة التلوث بين المواد المشعة أو النووية و الأسلحة البيولوجية و الكيميائية).

أما المنطقة الخضراء أو ال(Green zone) فهي المنطقة التي يوجد فيها مركز قيادة العمليات أو (Tactical Incident Command ) و هي تكون دائما عكس إتجاه الريح أو (Upwind ) (كيلا تنقل الرياح التلوث إليها) و تدار منها العمليات و تضم ممثل عن كل وحدة أو قطعة مشاركة في العمليات على أنواعها بالإضافة إلى متحدث رسمي. (في حال تبدل اتجاه الرياح يعاد النظر في موقع مركز القيادة).

أما بالنسبة للقنابل القذرة التي تحتوي على أسلحة كيميائية أذكر منها:

– (Tabun (GA

– (Sarin (GB

– (Soman (GD

– VX

– (Mustard (HD

– (Lewisite (L

– (Mustard (HN

و هي تحتوي عادة على كمية قليلة من المتفجرات تكفي فقط لإحداث ثقب في  في العبوة و تسرب الغازات إلى خارجها. بحال إستعمال كمية كبيرة من المتفجرات فقد يوثر هذا على السلاح الكيميائي و يبطل مفعوله كذلك الأمر بالنسبة للسلاح البيولوجي فإذا كان الإنفجار كبيرا فهو يؤ ثر على الجراثيم و البكتيريا الموجودة داخل السلاح.

(لقد تم استعمال غاز السارين من قبل المنظمة الإرهابية اليابانية (Aum Shinrikio ) خلال عامي 1994-1995 في اليابان داخل مترو الأنفاق في العاصمة طوكيو و أدى الهجوم إلى خسائر بشرية و كلف الدولة الياباني ملايين الدولارات لإزالة التلوث).

فيما خص الأسلحة البيولوجية فعوارضها لا تظهر سريعا على الإنسان كعوارض الأسلحة الكيميائية و الراديولوجية فالجراثيم و البكتيريا بحاجة لما يعرف بال (Incubation period) و هي تتراوح بين ثلاثة و عشرة أيام للظهور على الإنسان. أذكر منها:

– (Anthrax (bacillus anthrasis

– (Plague (Yersinia pestis

– (Botulism (clostridium botulinum

– Ricin

– (Cholera (vibrio cholera

– (Smallpox (variola major

– (Q fever (coxiella burnettii

ملاحظة: يستعمل ال(Botulism) أيضا لأغراض طبية  كعلاج لل (Migraine) و التعرق الغزير و غيرها من الأمراض كما يستعمل من قبل البعض لأغراض تجميلية و يعرف بال (Botox ) .

 

السيد أدولف عيد من خريجي المعهد العالمي للأمن النووي في النمسا, و قد شارك في عدة بعثات و مهام تدريبية و استشارية قامت بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA ) بصفة أستاذ محاضر و مستشار.

 

شاهد أيضاً

روسيا تطور نظام الكشف عن موقع التحكم بالطائرة دون طيار

طورت روسيا نظاما يسمح بتحديد موقع مشغل الطائرة من دون طيار، وسيصبح النظام جزءا من …

أضف رد (التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها)

%d مدونون معجبون بهذه: