الرئيسية / لبنان / فساد جبران باسيل يصل الى جرود العاقورة

فساد جبران باسيل يصل الى جرود العاقورة

تعصف بلبنان موجة تسونامي من الفساد والهدر والصفقات المشبوهة خاصة بعد الإنتخابات النيابية في أيار الماضي، وقد ارتفعت الموجة اكثر من 1500 متر لتلامس هذه المرة احدى أجمل قرى لبنان، العاقورة، محاولةً تدمير طبيعة هذه القرية الجبيلية المميزة، التي تتمتع بأهم المحميات والموارد المائية ناهيكم عن المناظر الطبيعية الخلابة وجرود لا مثيل لها. فموجة التسونامي حملت بين تيّاراتها مشروع انشاء كسارات في أعلى قمة في جرود جبيل “عين الدب”، المشروع عينه الذي أتى على شكل وباء صيف 2017 لكنه ما لبث أن اوقف قبل تفشيه! فلماذا عاد المشروع الى طاولة الحوار خاصة بعد الانتخابات النيابية!؟ وكيف وقف العاقوريون بوجه تسونامي الفساد؟

في صيف 2017 رفضت بلدية تنورين المس بجردها وإنشاء كسارات لإكمال سد بالوع بلعة حفاظا منها على بيئتها الجميلة، عندها وجهت شركت معوّض – إده إهتماماتها إلى جرد العاقورة مستغلة نفوذها السياسية، محاولة الضغط على بلدية العاقورة، وقد اختارت منطقة “عين الدب”، لإنشاء مقلع على أرض تتراوح مساحتها بين أربع مئة وسبع مئة الف متر مرّبع حيث سيتم إستخراج حوالي المليون ونصف طون من الصخور والبحص. وبعد ان لاقى المشروع انتقادات واسعة، كون “عين الدب” هي محمية طبيعية تحتوي على اللزاب، كما انها تعد أهم مخزون للمياه الجوفية في جبل لبنان عموما والعاقورة خصوصا بحيث تنبع منها الينابيع الأساسية في العاقورة كنبع القرنة، نبع عين سلينا ونبع وادي الجوز…، وبعد ان شن العاقوريون هجمات على بلدية العاقورة، وبعد أن عارض النصاب الأكبر من أعضاء البلدية الملف، سقط المشروع!

سقط المشروع، ليعود ليل الأربعاء الى الواجهة! عاد بعد مرور شهر فقط على الانتخابات النيابية، ولعله تأخر في العودة الى ما بعد الاستحقاق النيابي خوفا من خلق نفور لدى ابناء العاقورة والتأثير على النتائج الانتخابية، خاصة لو علم الناخبون العاقوريون الجهة التي تقف وراء ملف تشويه ضيعتهم الحبيبة، عاد.. ولكن هذه المرة بضغط سياسي كبير على البلدية، وفُرض فرضا على طاولة المناوشات.

فشركة معوّض-اده معروفة بعلاقاتها التي تجمعها بالوزير جبران باسيل، فهي الشركة الأولى والوحيدة التي تنجح دائما في مناقصات الوزير جبران باسيل دون دفتر شروط، فتُلزّم المشاريع الإنمائية والسدود كسد بلعة (نترك للقارئ استنتاج السبب المباشر الذي يجمع الوزير باسيل بهذه الشركة).

سد بلعة الذي “عُرقل” بسبب تعذّر تأمين البحص والرمال المستوجبة لإكماله إن كان في جرد تنورين أو جرد العاقورة، ما أجبر الوزير باسيل بممارسة الضغط السياسي على بلدية العاقورة لمحاولة تمرير المشروع بأسرع وقت، وسرّيا إن لزم الأمر، مطالبا وزارتي البيئة والمياه بعدم التدخل وتمرير الملف والتغاضي عن الأمر وعدم القيام بالإجراءات اللازمة كفحص التربة والكشف على الموقع الـ”مستهدف”، فيكون بذلك وزير البيئة طارق الخطيب ووزير الطاقة والمياه سيزار ابي خليل مشاركين في ملف الفساد.

وبعد فترة وجيزة سُرب الموضوع الى الرأي العام العاقوري الذي تحرك بقوة على مواقع التواصل الإجتماعي، فربح تعاطف اللبنانيين عموما ووسائل الإعلام خصوصا، كما الصفحات المدافعة عن البيئة، كصفحة الحركة البيئيّة اللبنانيّة و جمعية الأرض-لبنان وغيرها.. ويوم الخميس 7 حزيران، أي يوم اجتماع أعضاء بلدية العاقورة لمناقشت مشروع الكسارات، توجه أكثر من 15 شابا من مختلف العائلات العاقورية الى منطقة “عين الدب” لإبداء رفضهم ومعارضتهم، مهددين أي شخص يحاول تشويه أو المس بجرود العاقورة!

هذا النفور السلبي من عرض مشروع الكسارات للمرة الثانية على طاولة المناقشات، والمعارضة الحادة التي لاقاها من قبل أعضاء معارضين، كما تقديم ورقة تؤكد وجود مياه جوفية في منطقة “عين الدب”، أجبر بلدية العاقورة على اسقاط ملف الفساد للمرة الثانية والأخيرة! ويكون العاقوريون باتحادهم ضد الفساد وبوقوفهم جنبا الى جنب ويدا بيد قد نجحوا بصد موجة التسونامي الفاسدة! على أمل أن يقف اللبنانيين يوما ما صفا واحدا بوجه الفساد!

جاين اسحاق – الديار

شاهد أيضاً

إلى رفاقي في القوات اللبنانية .. (بقلم عمر سعيد)

وانا اتابع صفحاتكم تطالعني كل يوم ذاكرتكم الوفية بأسماء شهداء وتواريخ استشهاد رجال لا اعرفهم …

أضف رد (التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها)

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات