الرئيسية / قضايا الارهاب / وليد فارس يكتب: سياسة أمريكا تجاه إيران.. الاستراتيجية أهم

وليد فارس يكتب: سياسة أمريكا تجاه إيران.. الاستراتيجية أهم

لم يكن تخلى الرئيس الأمريكى باراك أوباما عن الإيرانيين الذين نزلوا إلى شوارع طهران للاحتجاج فى عام 2009 خطأ تكتيكيا عشوائيا، لكنه كان سياسة استراتيجية مفادها التضحية بالديمقراطية فى إيران، من أجل إقامة شراكة اقتصادية وسياسية مع النظام، ومن ثَمَّ عقد صفقة «النووى»، ولكن ذلك أتاح الفرصة للملالى لسحق المعارضة الشعبية، وتصدير جيشهم وميليشياته إلى 4 بلدان فى الشرق الأوسط، وبناء ترسانة ضخمة من الصواريخ، والاحتفاظ بخيار إنتاج الأسلحة النووية ونشرها.

واليوم بات العالم يشهد المظاهرات العديدة التى تجرى فى طهران مرة أخرى، فقد أصبح الشعب الإيرانى غاضبا على نحو متزايد من التفاوتات الاقتصادية، حتى إنه بات الآن يطالب بسقوط النظام، وهذه لحظة تاريخية يجب على الولايات المتحدة والمجتمع الدولى استغلالها للمساعدة على إحداث تغيير سياسى سلمى فى البلاد، وهو تغيير من شأنه أن يُنهى نصف الحرب على الإرهاب، ويحدد الطريق نحو السلام والازدهار الاجتماعى، ولكن ما الذى ينبغى أن تفعله الولايات المتحدة بالضبط؟

يجب التحدث بصوت عال، وتحطيم الصمت، فصحيح أن التغريدات التى يكتبها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على موقع «تويتر» للتعبير عن دعمه المتظاهرين هى حاسمة للغاية، وذلك لأنها يمكن أن يقرأها الشباب والنساء والعمال الإيرانيون، كما يمكن أن تكون مُعزِّزة لمعنويات المجتمع المدنى الإيرانى، لكن يجب أن تقدم تغريدات الرئيس محتوى يمكنه أن يساعد الحلفاء والمعارضة الإيرانية على فهم ما تريده واشنطن، وما يمكنها أن تفعله، حيث يمكن أن تكون التغريدات الرئاسية بمثابة مغير هائل للعبة إذا كانت ذات محتوى مهم، وكذلك تغريدات أعضاء الكونجرس من كلا الحزبين الجمهورى والديمقراطى.

كما ينبغى استمرار الدبلوماسية الأمريكية، لكن ينبغى تخطى فكرة الحديث عن تصرفات النظام الإيرانى، فما يجب فعله حقاً الآن هو تشكيل تحالف كبير من البلدان المستعدة للعمل فى الأمم المتحدة، يحيط به تحالف أكبر من المنظمات غير الحكومية المستعدة لنقل القضية إلى المجتمعات المحلية، ووسائل التواصل الاجتماعى، وفى حال رفضت روسيا جهود الولايات المتحدة فى مجلس الأمن الدولى يجب على سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، نيكى هالى، أن تدعو إلى عقد اجتماع لدعم الشعب الإيرانى، ومن المتوقع أن يشارك العديد من المندوبين العرب والمسلمين والآسيويين والأفارقة، وحتى مندوبى دول أمريكا اللاتينية، وقد تنضم بعض دول أوروبا الشرقية أيضاً إلى الولايات المتحدة، ويمكنها أن تعقد تحالفاً من الراغبين فى الضغط على طهران.

ويتعين على المعارضة الإيرانية، خاصة المعارضة فى المنفى، أن تساعد الولايات المتحدة والعالم فى التعبئة، وذلك من خلال توحيد أنفسهم أولاً، كما يجب على الجماعات الإيرانية الموجودة فى الغرب أن تتوقف عن المنافسة غير المنتجة، والتفكير فى الوضع الراهن، وليس فيمَن سيتولى السلطة فى وقت لاحق، وأن تُظهر تضامناً على الساحة الدولية، مع الأخذ فى الاعتبار أن الفاعلين الحقيقيين على الأرض داخل إيران، أى المتظاهرين، هم الذين سيتم دعمهم فى سعيهم من أجل الديمقراطية، وبمجرد أن يتم تحقيق التغيير فإنه سيتم السماح بالمنافسة الحرة والعادلة للجميع لتشكيل الحكومات فى المستقبل.

وأرى أنه يجب على السياسة الأمريكية أن تقدم أجندة عقلانية واستراتيجية فيما يتعلق باحتجاجات إيران، حيث يجب أن يكون خطاب الإدارة موحداً، ويجب على البيت الأبيض التنسيق بشكل وثيق مع الكونجرس بشأن وجود استراتيجية شاملة، ونقترح بقوة تعيين «منسق لإيران» مادامت الأزمة مستمرة، وذلك للحفاظ على التماسك بين جميع كيانات الحكومة الأمريكية، والتواصل مع اللاعبين الإقليميين والدوليين، فضلاً عن المعارضة الإيرانية.

وعلى الولايات المتحدة وتحالفها الدولى تقديم الدعم الاستراتيجى غير العسكرى للإيرانيين، بما فى ذلك وسائل الاتصال الفعالة، مثل الوصول إلى إنترنت قوى، جنباً إلى جنب مع قدرات البث، سواء تلك التى تمولها الولايات المتحدة أو شبكات القطاع الخاص، ومن الضرورى التنسيق مع الشركاء فى المنطقة للبث فى إيران، باللغة الفارسية وغيرها من اللغات، والعمل مع المنظمات الإنسانية، غير الحكومية، لمساعدة ضحايا العنف فى إيران.

كما ينبغى على الولايات المتحدة تقديم المساعدة للمجتمعات المدنية فى المنطقة، خاصة فى العراق وسوريا ولبنان واليمن، والتى تستهدفها ميليشيات النظام الإيرانى، حتى يمكنها أيضاً الضغط على طهران لوقف تدخلاتها فى المنطقة، ومواصلة حظر شحن الصواريخ الإيرانية إلى الدول فى الخارج، بما فى ذلك فى الشرق الأوسط، بدءاً من اليمن.

والآن بعد انتفاضة المجتمع المدنى الإيرانى، بات على المجتمع الدولى التزام أخلاقى ليس فقط للتعبير عن التضامن مع الإيرانيين، بل أيضاً لتقديم الدعم، فى حدود القانون الدولى، حتى يمكن لأغلبية إيران الصامتة أن تجلب التغيير السياسى الحديث إلى هذه الدولة القديمة، التى يحكمها الحكام الديكتاتوريون منذ عام 1979.

مستشار السياسة الخارجية للرئيس الأمريكى دونالد ترامب أثناء حملته الانتخابية

نقلاً عن صحيفة «واشنطن تايمز» الأمريكية
ترجمة- فاطمة زيدان

شاهد أيضاً

شبكة دعارة لحزب الله

نشر فريق التواصل بوزارة الخارجية الأميركية، الأحد، تغريدة على “تويتر”، سلط فيها الضوء على شبكة …

أضف رد (التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها)

%d مدونون معجبون بهذه: