الرئيسية / قضايا الارهاب / مصادر تمويل مليشيات النظام الإيراني.. من الفدية إلى المخدرات

مصادر تمويل مليشيات النظام الإيراني.. من الفدية إلى المخدرات

اعتادت إيران منذ زمن طويل على ألا تنفق على مشاريعها الاحتلالية من ميزانيتها الخاصة فقط، ولكن تمولها من المتاجرة في جميع أنواع الجرائم على مستوى العالم، إضافة إلى السطو على ميزانيات الدول المستهدفة، خاصة تلك التي تصل فيها المليشيات الموالية لها إلى مراكز في الحكم.
وفيما يلي رصد لعدد من أبرز مصادر تمويل مليشيات إيران، والتي تنوعت بين تجارة المخدرات والأعضاء والسلاح وتهريب المسروقات وغسيل الأموال وميزانيات الدول المستهدفة مثل العراق واليمن.
المخدرات
في تحقيق أجراه فريق أمني أمريكي سري باسم ‘كاسندرا’ على مدى 8 أعوام، وكشفت عنه صحيفة ‘بوليتيكو’ الأمريكية هذا الأسبوع، جاء أن مليشيا حزب الله تحولت من مجرد مليشيا سياسية إرهابية إلى منظمة إجرامية تتجار في المخدرات وغسيل الأموال والسلاح.
وتتبع المحققون في هذا الفريق شحنات الكوكايين التابعة لحزب الله التي يأتي بعضها من أمريكا اللاتينية إلى غرب أفريقيا ثم إلى أوروبا والشرق الأوسط، بينما شحنات أخرى تأتي عبر فنزويلا والمكسيك إلى الولايات المتحدة.
وفي إبريل/نيسان 2017، ألقت السلطات الإيطالية القبض على شبكة لتهريب المخدرات داخل دول الاتحاد الأوروبي، مكونة من 9 عراقيين ينتمون لمليشيا الحشد الشعبي، ويقودها غلام رضا باغباني الضابط التابع لمليشيا الحرس الثوري الإيراني.
وفي العراق ذاته، صدر في يوليو/تموز 2017 تحذير من منظمة ‘السلام’ العراقية لحقوق الإنسان عن تزايد نشاط تجارة المخدرات المرتبطة بمليشيا الحشد الشعبي.
وقال رئيس المنظمة محمد علي، إن معدل التعاطي والاتجار وصل إلى معدلات غير مسبوقة في تاريخ العراق؛ بسبب نشاط شبكات تديرها مليشيا الحشد الشعبي التي تجلب المخدرات من إيران.
وفي إشارة إلى الاستهداف الإيراني الممنهج لمصر ودول عربية بالمخدرات، ضبطت الهند في أغسطس/آب 2017 سفينة محملة بشحنة هيروين إيرانية، كانت في طريقها إلى مصر.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2016 ضبطت البحرية المصرية في البحر الأحمر كمية كبيرة من المخدرات على متن مركب إيراني قبل تهريبها إلى داخل البلاد.
غسيل الأموال
تحقيق ‘كاسندرا’ الأمريكي حول جرائم حزب الله، أشار كذلك إلى ‘نهر الأموال القذرة’ التي يغسلها الحزب من أبواب خلفية، ومنها شراء السيارات الأمريكية المستعملة وشحنها إلى أفريقيا عبر بوابة جمهورية ‘بنين’.
وتوصلت السلطات الأمريكية، سنة 2011، إلى أن مئات الملايين من الدولارات من أرباح تجارة السيارات المستعملة، جرى دمجها مع عائدات مخدرات من أمريكا اللاتينية، ثم تم وضعها في مصرف لبناني أسهم في عملية غسيل الأموال.
ويتوارى حزب الله وراء مهاجرين لبنانيين في الولايات المتحدة وغيرها؛ حيث اتضح أن عددا منهم ضمن مصدري هذه السيارات.
تهريب السلاح والمسروقات
في كتاب أصدره الدكتور ‘ماثيو ليفيت’ العام الماضي باسم ‘فيما يتجاوز التقارب: عالم بلا نظام’، قال إنه ‘لم يعد من الممكن اعتبار حزب الله أداة إيرانية ومنظمة إرهابية فحسب، بل أصبح يشكل حالياً شبكة معقدة للإجرام وغسل الأموال’.
و’ليفيت’، مدير برنامج ستاين لمكافحة الإرهاب والاستخبارات في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، يرصد في كتابه العمليات الإجرامية التي شارك فيها ‘حزب الله’ في القارات الخمس.
ففي عام 2009، كشفت ‘مصلحة تنفيذ قوانين الهجرة والجمارك’ الأمريكية عن سلسلة من المخططات الإجرامية لحزب الله بأمريكا، منها أجهزة الكمبيوتر المحمولة المسروقة، وجوازات السفر، وأجهزة الألعاب، وبيع العملة المسروقة والمزورة، وشراء الأسلحة، وغيرها.
‘البنك اللبناني الكندي’
وتلجأ مليشيات إيران إلى عدد من البنوك المرتبطة بها كغطاء لتمرير الأموال عن طريقها، من أشهرها بحسب ما ورد في التحقيقات البنك اللبناني الكندي.
ففي يناير/كانون الثاني 2011، تم تصنيف أيمن جمعة التابع لحزب الله، كأحد كبار تجار المخدرات ومسؤول عن ‘غسل ما يصل إلى 200 مليون دولار شهرياً’ من خلال هذا البنك وقنوات أخرى إلى الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية.
تزييف وتجارة العملة
في الشهر الجاري أصدر القضاء العراقي تحذيرا من تزايد عمليات تزييف العملة والاحتيال المالي في البلاد.
وكانت الأجهزة الأمنية بإقليم كردستان العراق ألقت، العام الجاري، القبض على ثلاث شبكات لترويج العملات المزيفة، مشيرة إلى أن بلدة سوران القريبة من الحدود العراقية الإيرانية كانت منطلقاً لعمليات ترويج العملة المزيفة، في إشارة إلى أن مصدر تلك العملات هي إيران.
تجارة جوازات السفر
يذكر تقرير مخابراتي سري بتاريخ 2013 صدر عن مجموعة من دول أمريكا اللاتينية، وحصلت عليه ‘سي إن إن’، أنه بين عامي 2008 و2012، تم إصدار 173 جواز سفر وبطاقات هوية فنزويلية إلى عرب.
وكان المسؤول الذي طلب إصدار تلك الوثائق الرسمية هو طارق العيسمي، نائب رئيس فنزويلا، وهو مهاجر سوري، وكان الوزير السابق المسؤول عن الهجرة.
وبفضل هذه المناصب تولى العيسمي إصدار ومنح التأشيرات وتوطين الأشخاص من مختلف البلدان، خاصة من السوريين واللبنانيين والأردنيين والإيرانيين والعراقيين’.
مسؤول فنزويلي آخر هو المهاجر اللبناني غازي نصر الدين، نجح في الوصول إلى منصب سفير فنزويلا في سوريا، ومطلوب للاستجواب من مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) لـ’جهوده في جمع التبرعات’ لـ’حزب الله’، وفقا لإشعار على موقع (إف بي آي).
ويثير هذا الأمر تساؤلات حول استغلال إيران ومليشياتها لفرص الهجرة واللجوء لزرع أعضائها والموالين لها في دول بعينها، وكيفية دعمهم حتى وصولهم إلى مناصب مهمة؛ لتسهيل أنشطة ومصالح الإرهاب الإيراني.
ويسمح جواز السفر الفنزويلي بالدخول إلى أكثر من 130 دولة دون تأشيرة، بما في ذلك 26 دولة في الاتحاد الأوروبي، وفقا للشركة الاستشارية المختصة بشؤون المواطنة العالمية والإقامات ‘هينلي والشركاء’.
وتستغل هذه المليشيات تشوق الكثيرين في أماكن الصراعات مثل سوريا والعراق وغيرها إلى شراء جواز السفر والتأشيرات من هذا النوع، وبيعه بمبالغ طائلة قد تصل إلى 10 آلاف دولار للفرد.
الفدية
أزاحت فضيحة الفدية التي دفعتها قطر لمليشيا الحشد الشعبي في العراق النقاب عما يمكن أن يوصف بـ’تجارة الفدية’، التي تستخدم لتمويل أنشطة مليشيات إيرانية.
فقد دفعت قطر نصف مليار دولار في أبريل/نيسان الماضي لجهات عراقية تحت ستارة أنها فدية لإطلاق سراح الـ 24 قطريا الذين خطفتهم مليشيا تحمل اسم حزب الله العراقي ضمن فصائل مليشيا الحشد الشعبي.
تجارة العقارات
الاستثمار العقاري والأراضي بوابة أخرى لتمويل أنشطة مليشيات إيران، ولكنها لا تهدف من ورائها لمجرد جني الأموال، بل وضع يدها على مناطق سكانية بعينها في مدن بعينها في الدول المستهدفة في الشرق الأوسط.
وكلما تمكنت من شراء كم مناسب من العقارات والأرض تسلمه أو تبيعه إلى سكان موالين للفكر الإيراني لإحداث تغيير في تركيبة السكان في سوريا والعراق ولبنان واليمن ودول أخرى.
وعلى سبيل المثال، نشر موقع ‘أورينت’ المحسوب على المعارضة السورية، أن مليشيا حزب الله أنشأت شركة بناء واستثمار عقاري بتمويل إيراني لشراء العقارات في منطقة القصير في ريف حمص السورية.
وذكر القسم الفارسي لإذاعة ‘صوت أمريكا’ أن إيران تشجع بقوة المستثمرين على شراء العقارات في سوريا، وخاصة في العاصمة دمشق وحمص، مستغلة سهولة بيع الكثير من المهاجرين واللاجئين لأملاكهم، وتقدم إغراءات مالية هائلة.
وفي اليمن، ظهرت حمى شراء المليشيات الحوثية للعقارات والأراضي في مدن كالحديدة، وتعز، وإب، وذمار، وصنعاء.
ومن غير المستبعد تنفيذ الفكرة نفسها في دول عربية أخرى ممنوع وجود نشاط إيراني مباشر بها، ولكن تحت غطاء استثمار عملاء لإيران يحملون جنسيات أخرى، كمستثمر عراقي أو لبناني أو سوري أو يمني أو من جنسيات أوروبية وأمريكية.
تجارة الأعضاء
تباهى وزير الصحة الإيراني قاضي زاده، أبريل/نيسان الماضي، بأن بلاده أجرت 50 ألف عملية زرع للكبد والقلب والكلى حتى الآن، و50 ألف أخرى لزراعة العيون.
ووفق تقرير لصحيفة ‘الجارديان’ البريطانية عام 2015، فإنه يمكن القول بأن إيران أصبحت الدولة الوحيدة في العالم التي تسمح بتجارة الأعضاء البشرية.
وتثير هذه الأرقام تساؤلات حول مصدر كل هذه الأعضاء التي لا يمكن أن يكون مصدرها الوحيد مجرد ‘تبرع’ أصحابها بها.
وتحدثت صحيفة ‘ديلي ميل’ 2014 عن نشاط تجارة الأعضاء في سوريا والعراق وتصديرها إلى الدول المجاورة، في إشارة إلى إيران.
وفي عام 2015 قدم السفير العراقي لدى الأمم المتحدة، محمد علي الحكيم، أدلة على أن القبور الجماعية عثر فيها على جثث مشقوقة من الظهر، وبعض الأعضاء كانت مفقودة.
ميزانية العراق واليمن
بعد أن نجحت الأحزاب الموالية لمليشيا الحشد الشعبي في تمرير قانون باعتباره جزءا من القوات العراقية نهاية العام الماضي، باتت المليشيا تحصل على رواتب عناصرها من ميزانية العراق، واستقطاعات من رواتب الموظفين.
وفي اليمن، بعد سيطرة مليشيا الحوثي على صنعاء، باتت بنوك ومؤسسات المال الحكومية اليمنية في يد هؤلاء، ينفقون منها على إرهابهم وعلى شراء السلاح من إيران.

شاهد أيضاً

منظومة حزب الله المالية الى تركيا

تتحدث المعلومات عن أنّ المنظومة المالية لحزب الله من رجال أعمال وشركات تعتزم ايجاد بدائل …

أضف رد (التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها)

%d مدونون معجبون بهذه: