2018/04/25
الرئيسية / قضايا الارهاب / كيفية وانواع التنصت عند اجهزة الاستخبارات

كيفية وانواع التنصت عند اجهزة الاستخبارات

اجهزة الاستخبارات في كل دول العالم هي اجهزة شرعية حكومية  تعمل بوسائل لاغنى عنها الا انها مشروعة وغير مشروعة , وهي تخرق يوميا الكثير من الانظمة والقوانين في بلدها وفي محطاتها الخارجية .

وأحد مظاهر اعمالها غير المشروعة الهامة (والتي لاغنى عنها لإستتباب الامن) هو التنصت لاسيما في بداية خيوط القضايا (هنالك التنصت القانوني الذي يتم بأمر القضاء في مرحلة العمل الأمني الشرطوي التحقيقي).

وبرغم ان التنصت عمل غير قانوني , الا انه في داخل الاستخبارات يحتاج إلى قرارات إدارية صارمة وموافقات من القيادة الاستخبارية لاسيما فيما يخص التنصت داخل البلد سواء على شخصيات أو مسؤولين،اوالتنصت على السفارات والأجانب .

والتنصت عمل فني من صلب العمل الاستخباري ، له تداعيات خطيرة اذاما تم تسييسه (كما في فضيحة ووترغيت), ومن هنا أهمية تحييد العمل الاستخباري عن أية ميول حزبية , كما يعد التنصت من اقدم اعمال الاستخبارات والتجسس والتي (برغم التطور التكنولوجي الهائل) لم تتغير في ان تكون احد ابرز منتجات الاستخبارات في العالم واصبحت لها اساليب وآليات وخدمة تكنلوجية كبيرة .

ان  الاستخبارات الفنية في اجهزة الاستخبارات تعمل على ستة محاور هي :الاستشعارية والاشارة والالكترونية والرقمية والاعتراضية واستخبارات النظم , والتي توفر 20% من مجموع المعلومات الاستخبارية (راجع الحلقة 11 من هذه السلسلة ), ومايهمنا هنا هي استخبارات الاشارة .

انواع ومحاور التنصت

ينقسم التنصت من حيث الاداء الى نوعين اساسين هما :
1- تنصت بشري : وهو معمول به منذ القدم من خلال وجود شخص بأية صفة كانت على مقربة من الهدف كالسائق او الخادم او المرافق او احد المستشارين او المساعدين,  وهو عبارة عن عنصر بشري أياً كان منصبه صغيراً اوكبيراً ,ويكلف بالاستماع لكل الحوارات والحديث الخاص واللقاءات وما يدور من كلام في المجالس الخاصة , وهذا العمل من اعمال (الخدمة السرية).

2- تنصت تكنولوجي : يتم من خلال التكنولوجيا وهو الآن الاكثر شيوعاً وهو من اهم واجبات الذراع الفني (وليس الخدمة السرية), وينقسم الى مجموعة انواع منها زرع الميكرفونات في المكاتب والعجلات والمنازل او التنصت على الهاتف الارضي اوالنقال او التنصت على الاتصالات العسكرية او الهواتف الخاصة المرمزة في قيادة البلد او التنصت عن بعد من خلال اجهزة حديثة تلتقط الكلام عن بعد , وكلها تدخل في الجهد الالكتروني والتكنلوجيا الفنية , وهو من اكبر اذرع الاستخبارات لكسب المعلومات.

وبالطبع فإن رسائل الموبايل تزيد كثيرا على الاتصالات , ومن هنا فان اعمال التنصت التقني تشمل هنا الرسائل الالكترونية استثناءا عن التجسس على الصوت ضمن اعمال الدوائر الاستخبارية الفنية .

ويتم  التنصت بثلاث محاور هي :

1- التنصت المهدّف :على نبرة الصوت.

2- التنصت النقطوي: اي على رقم هاتف معين.

3- تنصت قاموس المفردات : من خلال وضع مجموعة من الكلمات المهمة التي ماإن تقال في اية مكالمة فإن اجهزة التسجيل تدور اوتوماتيكياً مثل ( البيت الابيض ,داعش, اسرائيل , اسماء القادة والزعماء , تفجير , تزوير , قتل , اغتيال , وغيرها )ويتم اختيار المفردات في كل بلد وفق معطياته .

وقد تحولت عملية التنصت من التنصت الفردي النقطوي الى التنصت الشامل والعام فكل الدول تتنصت على جميع المكالمات الخارجية , فبمجرد ان تضغط على الارقام الاولى الخاصة بالاتصال الخارجي ( الصفرين ) فإنّ الاتصال يخضع للتنصت مباشرةً.

وبحسب اخر تقديرات فان المكالمات والاتصالات الهاتفية وبكل اشكالها تقدر بحوالي مليار ونصف اتصال ومكالمة يوميا يضاف لها الحجم الهائل من  الرسائل النصية ,لذا طورت الاستخبارات المحترفة عملها في مجال التنصت من مراقبة كل الاتصالات (وهي عملية غير قابلة للتنفيذ) الى تخصيص المراقبة, فاصبحت الاجهزة تتنصت على نبرة الصوت للشخص المستهدف ايا كان هاتفه او شكل اتصاله او الوسيلة التي يتصل بها.

وعمدت الدول المتقدمة هيكليا الى تأسيس دائرة  فنية كبيرة في جهاز استخباري واحد فقط او جعلها جهازا استخبارياً مستقلا لتحصر الاهداف والامكانيات والتقنيات والفنيين فيها بشكل متمركز وتمنع تكرار المراقبة الفنية او تشعبها او تداخلها.

تقنيات التنصت ومحاذيرها

ان تنوع اجهزة التنصت عالم كبير حيث استطاعت الشركات المختصة بالتكنولوجيا الامنية صناعة انواع واحجام واشكال متنوعة في هذا المجال , قد لايصدقها العقل من حيث الامكانية والتطور وصغر الحجم , واصبح زرع المكرفونات من الماضي تماما.

ومن هنا كان لابد من خضوع كل القادة والآمرين العسكريين والأمنين لضوابط التبليغ عن كل هدية تقدم لهم خوفاً من وجود اجهزة تنصت او كاميرات فيها , فتعمد الاجهزة الفنية الاستخبارية لفحص الهدايا ( الملابس ,احذية , ساعة, هاتف نقال , نظارة , حقيبة , قلم , تلفزيون , جهاز منزلي ,  كتاب ,الخ) .

كما تتخذ الدول مجموعة صارمة من الاجراءات الاخرى خشية سرقة اسرارها , منها انها تُخضع الدول مشترياتها العسكرية للفحص والتدقيق خوفاً من وجود اجهزة تنصت وتسجيل فيها , وتقوم الاجهزة العسكرية والامنية باستخدام اجهزة لاسلكي ضمن المديات المحدوده لتجنب التنصت عليها , كما تُستخدم الهواتف المشفرة الارضية في غرف العمليات المهمة , ويحظر على الموظفين (واحياناً المسؤولين ) ادخال اجهزتهم النقالة الى الاجتماعات الهامة.

وتخضع كل غرف القادة الامنين والعسكريين والاستخبارات وكبار رجال الدولة للمسح الامني الدوري لتشخيص اية خروقات او تصنت, وفي ذات الوقت تقوم الاستخبارات بزرع مايتيح لها المراقبة المستمرة , كما يمنع استخدام ارقام هاتف متسلسلة في مؤسسات الدولة لتجنب مراقبتها , وتسجل الاستخبارات كل المحادثات الصادرة من اجهزة الاسلكي التي يستخدمة القادة في العمليات العسكرية لتدقيقها وتحليلها فيما بعد , وغالبا ماتكون هذه المراقبة معلومة للقادة لملاحظة الاوامر ودقتها واسلوب تنفيذها.

ونلفت الانتباه هنا الى مغالطة علمية كثيرا ماتتكرر على الاسماع , وهي  ما يتصوره البعض من ان اجهزة النقال مزروع فيها اجهزة تنصت من قبل الشركات المصنعة , وهذا ليس صحيحاً .

فتلك الشركات تبحث عن المال والزبائن والربح وليس التجسس , وهي تمنع اي استثمار لسوقها من قبل اجهزة الاستخبارات , لكن بنفس الوقت, فإنّ الاستخبارات تطور (من خلال شركات متخصصة ) تقنيات تتناسب مع حجم الاتصالات والتطور الفني فيها , مما يمكنها من السيطرة او الاستفادة من تكنولوجيا الاتصالات لصالحها.

 

المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

شاهد أيضاً

الارهابي السوري محمد زمار… اطلق سراحه الاسد واستخدمه لقمع الثورة

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أن قوات تدعمها في سوريا ألقت القبض منذ أكثر من …

أضف رد (التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها)

%d مدونون معجبون بهذه: