الرئيسية / قضايا الارهاب / قضية اختطاف رجل الأعمال اللبناني نزار زكا ليست حالة وحيدة في ايران

قضية اختطاف رجل الأعمال اللبناني نزار زكا ليست حالة وحيدة في ايران

قضية اختطاف رجل الأعمال اللبناني نزار زكا المقيم في الولايات المتحدة ليست حادثة فردية ووحيدة في ايران، فقد عمد النظام الايراني منذ نشأته على اسلوب خطف الرهائن والارهاب والبلطجة لتحصيل مكاسب سياسية

نزار زكا والذي يشغل منصب رئيس السياسة العامة في التحالف العالمي لتكنولوجيا المعلومات والخدمات(WITSA)، تلقى منذ نحو شهرين دعوة من الجمهورية الاسلامية الايرانية للمشاركة في أحد المؤتمرات في طهران. الا انه أوقف هناك من قبل السلطات الايرانية على ذمة التحقيق من دون تبيان الاسباب. ولايران باع طويل في خطف الرهائن وهذا بعضها:

20 يونيو 1982 هذا هو التاريخ الذي خطفت فيه الخلية الأولى لحزب الله مواطنا أجنبيا لأول مرة، كان ديفيد دودج، اميركي ورئيس الجامعة الاميركية في بيروت، تم احتجازه لمدة عام قبل أن يطلق سراحه.

في 16 مارس، 1984، قامت إحدى كتائب حزب الله وبناء على أوامر مغنية بخطف الكولونيل وليم بكلي، رئيس وكالة المخابرات المركزية الامريكية في بيروت، باكلي توفي تحت التعذيب الذي خضع له بأوامر من عماد مغنية، على ما يبدو فإن مغنية أدار جزءا من التعذيب بنفسه.

في 4 أكتوبر، 1985، أعلنت منظمة الجهاد الإسلامي، التابعة لحزب الله، أنها أعدمت باكلي، و في عام 1991 تم العثور على رفاته في كيس من البلاستيك على جانب الطريق المؤدية الى مطار بيروت، وأعيد جثمانه الى الولايات المتحدة في 28 ديسمبر عام 1991.

في عام 1985 قامت مجموعة من حزب الله باختطاف طائرة اردنية وهددوا بتفجيرها على مدرج مطار بيروت ما لم يتم الافراج عن مصطفى بدر الدين ورفاقه الارهابيين المحتجزين في الكويت بسبب الهجمات الارهابية التي قاموا بها ضد السفارة الامريكية واهداف اخرى هناك. في نهاية المطاف، فجرت الطائرة الأردنية بعد أن تم اطلاق سراح الركاب، وتمكن الخاطفين من الهرب واختفوا في بيروت من دون تحقيق مطالبهم.

 

عمليات الخطف في ذروتها بين عامي 1982 و 1989

فترة الذروة لعمليات احتجاز الرهائن التي نفذها حزب الله كانت بين أواخر عام 1982 و 1989.  ست وتسعون مواطن أجنبي اختطف في لبنان، وقد قتل ثلاثة عشر من المخطوفين الستة وتسعين. كان حزب الله هو المسؤول عن إحدى وخمسين من عمليات الخطف. ثمانية قامت بها حركة أمل، وباقي العمليات قام بها آخرون من مختلف التنظيمات، بمن فيهم الفلسطينيون.

في الموجة الأولى من عمليات الخطف بين عامي 1982 و 1984، أسر حزب الله أربعة أمريكيين، وفرنسي، واثنين من الكويتيين، وسعودي، لدعم مطالبتها لتأمين الإفراج عن رجالها المسجونين في الكويت.

في الموجة الثانية، بين ديسمبر 1984 ويوليو 1985، عدد أكبر من المواطنين من مختلف الجنسيات تم خطفهم واحتجازهم، خلال هذه الفترة، احتجز حزب الله خمسة أميركيين وخمسة فرنسيين، ثلاثة بريطانيين، وسويسري، وآخر كويتي.

ثالث موجة من احتجاز الرهائن وقعت في الفترة بين فبراير  1986 و1987، وكانت موجهة ضد فرنسا على وجه الحصر تقريبا. تم اختطاف ثمانية مواطنين فرنسيين، من بينهم أربعة من أفراد طاقم تلفزيوني.

في 13 يناير عام 1987، اختطف حزب الله الصحافي الفرنسي روجيه أوك وبعد عام في الأسر، وعلى الرغم من الجهود المضنية التي بذلتها فرنسا عبر جهاز المخابرات الخارجية العامة DGSE  أو ما يعرف  بالأمن الخارجي، تمكّنت فرنسا من تحرير أوك بعد ان قدمت العديد من التنازلات وتمكن حزب الله من تحقيق العديد من أهدافه، وهو ما شجعه على ممارسة المزيد من عمليات الخطف

فقد تم إطلاق سراح بعض السجناء الإيرانيين (ولكن ليس بدر الدين). ووافقت فرنسا على طرد مجاهدي خلق من باريس. كما تم دفع مبلغ كبير من المال. عنده فقط أفرج عن أوك، إلى جانب فرنسي آخر، وهو مصور، ونقل جوا إلى باريس على متن طائرة خاصة بعث بها رئيس فرنسا.

امتنع حزب الله عن خطف رهائن أميركيين بين يونيو 1985 وسبتمبر 1986. هذه الـ”هدنة” كانت جزءا من صفقة بيع الأسلحة من قبل الولايات المتحدة لإيران، والتي عرفت في وقت لاحق بفضيحة إيران كونترا سيئة الصيت.

ولكن الهدنة لم تستمر. في سبتمبر وأكتوبر 1986، وبعد أن تم إطلاق سراح اثنين من الرهائن الأميركيين، عاد حزب الله وجدد الحملة على الأميركيين، فخطف فرانك ريد، مدير المدرسة الدولية اللبنانية، جوزيف سيسيبّيو، وهو محاسب في الجامعة الأميركية، والكاتب إدوارد تريسي أوستن.

وفي 17 شباط/فبراير 1988، خطف إرهابيون من حزب الله العقيد وليام هيغينز من سيارته التابعة لقوات حفظ السلام للأمم المتحدة. وإبان فترة احتجازه كرهينة تعرض العقيد هيغينز للاجتواب والتعذيب، قبل أن تم قتله. ولا يُعرف تاريخ وفاته بالتحديد.

 

رد عنيف من المخابرات الروسية يجبر حزب الله على التراجع

وفي 30 سبتمبر 1985، تم خطف أربعة من العاملين في المؤسسات السوفياتية بيروت. الطبيب في السفارة السوفياتية، الدكتور نيكولاي سويرسكي، قنصلي مسؤول في وزارة الخارجية، أركادي كاتاكوف، الملحق أوليغ سبيرين، ومهندس من البعثة التجارية السوفياتية، فاليري ميريكوف. الشخصين الأخيرين، كانا اثنين من عملاء الكي جي بي السرييّن.

تم أسر الروس كل اثنين معا، بواسطة فرقة خاصة في حزب الله الفرق بقيادة مغنية. اصيب كاتاكوف بجروح خلال عملية الاختطاف حيث كان عليه مع رفيقه التخلي عن السيارة التي كانا يستقلانها خارج السفارة، وسائت حالته إلى أن تم قتله بعد أيام قليلة.

وفي رسالة وصلت إلى وسائل الإعلام، عرف الخاطفون عن أنفسهم بأنهم أعضاء في منظمة اسمها “قوات خالد بن الوليد”. غير ان المخابرات الروسية الكي جي بي حددت على الفور هذه المنظمة كواحدة من المنظمات – الواجهة لحزب الله.

تم احتجاز الرهائن السوفيات الثلاثة في البداية في مركز اعتقال تابع لحزب الله في بيروت. وفي 13 اكتوبر، نقلوا إلى شقة مجاورة، ونقلوا مرة أخرى إلى سهل البقاع.

مع فشل الدبلوماسية الروسية في تحقيق أي نتائج، قام فرع الاستخبارات في الجيش الأحمر GRU بالتدّخل. حددوا عشيرة واحد من الخاطفين، وخطفوا اثنين من أقاربه. ألقوا جثة أحدهم خارج منزل أسرته، مذبوحا من الحلق وقضيبه المبتور في فمه. وارفقت بالجثة رسالة تحذر من انه اذا لم يفرج عن الروس، سيلقى الاسير الثاني معاملة مماثلة.

نجحت العملية، فأطلق سراح الرهائن بعد ثلاثين يوما في الأسر، في ما دعاه الخاطفين “بادرة حسن نية”. وبعد ذلك، لم يتجرأ حزب الله على المزيد من عمليات الخطف ضد المواطنين الروس.

 

خاطف رهائن وخاطف طائرات

كان “جياندومينيكو بيكو” مساعد الأمين العام للأمم المتحدة “خافيير بيريز دي كويار” الذي كان يتولى المفاوضات من أجل الرهائن الغربيين في أواخر 1980 وأوائل عام 1990. من خلال عدة وسطاء، تمكن بيكو من إقامة علاقة مع شخص يدعى “عبد الله” قدّم له على أنه الشخص المسؤول عن الرهائن الذين يحتجزهم حزب الله، كان ذلك الشخص هو عماد مغنية.

كان رتيبا وسلطويا وذو صوت هادئ، كان دائما يجري المفاوضات بثقة بالنفس كبيرة وبدا لي، على الأقل هذا ما قاله هو: “أنه يثق بي وبمصداقيتي”. بيكو كان شديد الإعجاب بالطريقة الحذرة والحريصة التي كان يتبعها محاوره في المفاوضات. مغنية كان دائما أول من غادر الاجتماعات. وكان الحراس يبقون بيكو في كرسيه حتى يذهب “عبد الله”.

مغنية طوّر “تكنولوجيا الإرهاب” إلى أعلى مستوى من المهارة”. عرف كيفية الاستفادة من أحدث الأدوات الإلكترونية في عملياته. قام بتجنيد طالب في جامعة بيروت كان في السابق عضوا في الحزب الشيوعي اللبناني من أجل التخطيط لعمليات جريئة ومتطورة. كان مغنية يفضّل طلاب الهندسة الميكانيكية والالكترونيات.

صعود مغنية السريع على رأس قائمة المطلوبين في العالم، لم يكن فقط بسبب الشاحنات المفخخة واحتجاز الرهائن على نطاق صغير. فهو ايضا أتقن فن الخطف على نطاق واسع بداية من اختطاف الطائرات عام 1970 من جانب الجماعات الفلسطينية.

بالإضافة اختطافه للطائرة التابعة لشركة الطيران الأردني، خطف حزب الله ايضا اثنين من الطائرات الكويتية. في احدى الحالات، في ديسمبر 1984، قام أربعة لبنانيين شيعة بأوامر من مغنية، باختطاف طائرة تابعة للخطوط الجوية الكويتية في طريقها من دبي الى كراتشي. أجبروا الطيار على الهبوط في طهران، حيث قتلوا اثنين من موظفي الحكومة الأمريكية الذين كانوا من بين الركاب. زعيم الخاطفين، ابو حيدر الموسوي، حصل على اللجوء السياسي في إيران، حيث لا يزال يعيش اليوم.

خطط مغنية ونفذ عملية اختطاف طائرة أميركية تابعة لـشركة “تي.دبليو.آي”، في 14 يونيو 1985، في رحلتها بين أثينا وروما، وحولوها الى بيروت. في اللحظة التي هبطت فيها الطائرة في بيروت، صعد مغنية على متن الطائرة لتشجيع الخاطفين ولنقل مطالبهم إلى المفاوضين المنتظرين على المدرج. اكتشف مكتب التحقيقات الاتحادي في وقت لاحق بصمات أصابع مغنية في مرحاض في الجزء الخلفي من الطائرة.

أخذ الخاطفون الطائرة إلى الجزائر ومن ثم عادوا بها إلى بيروت، ثلاث مرات. في أول توقف في بيروت، أطلق سراح تسعة عشر راكبا مقابل تزويد الطائرة بالوقود. في التوقف التالي في الجزائر، أطلق سراح عشرين راكبا إضافيا. طالب الخاطفون باطلاق سراح ثماني مئة من السجناء اللبنانيين لدي إسرائيل، فضلا عن إدانة دولية للوجود العسكري الاسرائيلي في جنوب لبنان وإدانة للأنشطة الأمريكية في الشرق الأوسط.

في التوقف الثاني في بيروت، ميّز الخاطفون واحدا من الركاب كغواص بالبحرية الامريكية، روبرت ستيثم. ضربوه بشدة، وأطلقوا النار على رأسه، مما أدى إلى مقتله، والقوا جثته إلى مدرج المطار. وقتها، كان قد انضم اليهم على متن الطائرة، اثنتي عشرة رجلا ملثما. مرتديا قناعا، عقد مغنية مؤتمرا صحفيا. إلى جانبه، وفقا للمخابرات الأمريكية، كان حسن بدر الدين، شقيق زوجته.

يوم السبت، 15 يونيو، عادت الطائرة الى الجزائر، حيث أطلق سراح خمسة وستون من الرهائن. في اليوم التالي، عادت الطائرة الى بيروت للمرة الأخيرة. وهناك، أطلق سراح ثمانية رهائن يونانيين، من بينهم المطرب العالمي ديميس روسوس، أطلق سراحهم في تبادل مع علي عطوة. وبقي مع الخاطفين أربعون رهينة، سمح لأحدهم بالذهاب بسبب مشكلة في القلب.

وفي 30 يونيو، بعد سبعة عشر يوما من الاختطاف. تم الافراج عن باقي الرهائن ونقلوا عن طريق البر الى دمشق ومن ثم نقلوا جوا في طائرة تابعة للقوات الجوية الامريكية إلى ألمانيا الغربية

 

اما بعد

عمليات الخطف والارهاب في تلك الحقبة والتي تسبق حقبة اسامة بن لادن “وداعش” بفترة طويلة، تؤكد ان ايران هي أول بلد مصدر للارهاب في العالم ، وهي اول من خطط ونفذ عمليات الخطف والارهاب، وان الحرس الثوري الايراني وعميله “حزب الله” هم اول المنظرين عن العمليات الانتحارية والاحزمة الناسفة

وتبقى المأساة في استجابة الدول الغربية الى مطالب ارهاب ملالي طهران بدل الحسم بالقوة معها (كما فعلت المخابرات الروسية خلال فترة احتجاز الرهائن الروس). فالرضوخ والتنازل من الحكومات الغربية هو ما دفع بالحرس الثوري سابقا ويدفعه حاليا الى المزيد من عمليات الخطف.

تادي عواد

شاهد أيضاً

شبكة دعارة لحزب الله

نشر فريق التواصل بوزارة الخارجية الأميركية، الأحد، تغريدة على “تويتر”، سلط فيها الضوء على شبكة …

أضف رد (التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها)

%d مدونون معجبون بهذه: