2018/05/22
الرئيسية / قضايا الارهاب / الارهابي السوري محمد زمار… اطلق سراحه الاسد واستخدمه لقمع الثورة

الارهابي السوري محمد زمار… اطلق سراحه الاسد واستخدمه لقمع الثورة

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أن قوات تدعمها في سوريا ألقت القبض منذ أكثر من شهر على متطرف مرتبط بهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 في الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم البنتاغون إريك باهون “يمكننا أن نؤكد أن شركاءنا في قوات سوريا الديموقراطية ألقوا القبض على محمد حيدر زمار، وهو مواطن ألماني من مواليد سوريا، في إطار عملياتهم المستمرة لدحر داعش داخل سوريا”. وأضاف “نعمل مع شركائنا في قوات سوريا الديموقراطية للحصول على تفاصيل أخرى”.

ونقلت وكالة “رويترز” عن تقرير لجنة 11 سبتمبر/أيلول، أن زمار “إسلامي مفوه ونشط”، أشاد “بالجهاد المسلح”. وأضاف أن هناك تقارير عن أنه نال استحسانا داخل التنظيم لتأثيره على رمزي بن الشيبة المتهم بنقل أموال لمنفذي هجمات 11 سبتمبر أيلول ونقل معلومات لمقاتلي القاعدة، وكذلك على محمد عطا الذي قاد الهجوم على مركز التجارة العالمي في مدينة نيويورك.

قناة “دويتشه فيله” الألمانية أفردت، الجمعة، ملفاً كبيراً لمسيرة الجهادي الألماني من أصل سوري. وقالت أن رد الشرطة الجنائية الألمانية جاء سريعاً، عندما طلبت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية من السلطات الألمانية في أكتوبر/تشرين الأول 2001 معلومات حول محمد حيدر زمار.

وتساءلت القناة، ماذا كانت تعرف الشرطة الجنائية الألمانية عن المواطن الألماني من أصل سوري، أحد الواقفين المزعومين وراء اعتداءات الـ 11 من سبتمبر/ أيلول 2001 في نيويورك وواشنطن؟ الشرطة الجنائية الألمانية ردت، وقالت إن زمار موجود في المغرب. وفي الـ8 من ديسمبر/كانون الأول في الساعة 06:45 سيطير من الدار البيضاء إلى ألمانيا.

هذه الرحلة لم يستخدمها زمار أبدا. في صباح الـ 8 من ديسمبر/كانون الأول، قبل الرحلة بقليل، اعتقله كوماندوس خاص مغربي، على ما يبدو بأمر من الولايات المتحدة الأميركية. بعدها بقليل تم نقل زمار إلى سوريا. هناك حُكم عليه أولا بالإعدام في 2007، بسبب عضوية مزعومة في جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في سوريا. وبعدها تم تحويل الحكم إلى عقوبة سجن تدوم 12 عاماً.

فهل قبلت الحكومة الألمانية السابقة عملية الخطف عندما أبلغت المخابرات المركزية الأميركية بمعلومات حول زمار؟ وزير الخارجية الأسبق فرانك فالتر شتاينماير، نفى هذه التهمة في 2008 أمام لجنة تحقيق. ووصف الاتهام بأنه “ترهة كاملة”. و”لأسباب إنسانية” بذلت وزارة الخارجية الألمانية الجهد لإطلاق سراح زمار. إلا أن حكومة الرئيس السوري بشار الأسد لم تتجاوب مع تلك الجهود ـ فظل زمار في السجن. وأُطلق سراحه في نهاية 2013 في إطار تبادل للأسرى بين الحكومة السورية وجماعة “أحرار الشام”، التي أفرجت في المقابل عن جنود سوريين مخطوفين. وزمار لم يستغل فرصة العودة إلى ألمانيا، وفضل البقاء في سوريا. وفي شمال البلاد تم الآن اعتقاله من طرف قوى أمنية كردية.

نظام الأسد والجهاديين
زمار من مواليد 1961، إنه جهادي من الرعيل الأول، وهو يعرف السلوك الغريب لنظام حافظ الأسد (1930ـ 2000) وبعده ابنه بشار الأسد في التعامل مع الجهاديين. فبعدما حارب الأسد الأب بعنف الجهاديين في التسعينات، حاول في منتصف التسعينات استخدامهم لنيل مصالحه. “النظام في دمشق اعتبر الإسلامويين ربما أداة وحيدة لتحسين موقعه في المنطقة وكسب التأثير تجاه جيرانه وبسط الهدوء داخل البلاد”، كتب الخبيران في شؤون الشرق الأوسط مايكل فايس وحسن حسن في كتابهما :”ISIS Inside the Army of terror”. والمعادلة كانت بسيطة: من يتحكم في الإرهابيين لا يتردد في ممارسة أقوى أشكال العنف ويملك أداة في يده يمكن من خلالها أن يفرض مصالحه.

الفتى ينشأ على ما عوده عليه أبوه
النظام السوري استخدم بشكل كبير الجوكر الجهادي في بداية العقد. وبعد اعتداءات سبتمبر/أيلول 2001 ظهرت بوادر الغزو الأميركي للعراق. بشار الأسد حينها كانت له سنتان ونصف في الحكم وكان يرى في ما روج له الرئيس جورج بوش من ضرورة “تغيير النظام” في العراق، خطراً يهدد حكومته أيضاً.

“بالنسبة إلى الأسد لم تكمن المشكلة في أن تدخل أمريكا بلداناً عربية لتنفيذ تغيير حكومي”، كتب الخبيران فايس وحسن. ولهذا قرر الأسد المراهنة على الجهاديين. وكان يريد تحذير الأميركيين بذلك. والرسالة كانت واضحة: “اتركوني وشأني ـ وإلا أرسلت إليكم مزيداً من الإرهابيين ليقتلوا جنودكم”، كما استشهد فايس وحسن بالدبلوماسي السوري السابق بسام بربندي.

بالجهاديين ضد المعارضة
وحتى في رد فعل على حركة الاحتجاج في عام 2011 استعمل الأسد الجهاديين. فعندما اشتدت المواجهة بين المتظاهرين والنظام، عمل الأسد على إطلاق سراح جزء من الجهاديين من داخل السجون السورية. والحساب كان أنهم سينضمون إلى المتمردين أو تشكيل مجموعات معارضة مستقلة. وبهذا الشكل كان بإمكانه وصف المعارضة كجهادية. “الانتماء الديني تم منذ البداية توظيفه من قبل الأسد بعناية كأداة قمع” كما يذكر فايس وحسن عن المحلل شيراز ماهر حول استراتيجية النظام.

أما الأشياء الأخرى كلها فقام بها الجهاديون. في فيديوهات عبر الإنترنت، هللوا للكفاح ضد النظام. والمطلوب هو الدفاع عن المسلمين وتأسيس مجتمع جديد وعادل ويخشى الله. وهذا ما جلب اهتمام الكثير من الشبان. “هنا القلوب فعلا منفتحة. والإنسان يبتسم ويشعر بالتعاطف”، يقول الفرنسي نيكولا بونس، الملقب بـ”أبو عبد الرحمن” في رسالة فيديو قبل تفجير نفسه في 2013 في سوريا.

على غرار نيكولا بونس، لجأ العديد من الشباب وبعض النساء، منذ تفجر العنف، إلى سوريا للقتال في صفوف الجهاديين. ولا يمكن التعرف على عددهم الحقيقي، لكن يبدو أنهم بالآلاف. هم قدّموا بقصد أو عن غير قصد ذريعة للأسد ومساعديه روسيا وإيران للتصرف بكل قساوة ضد المعارضة.

شبكات متحركة
وفي الأثناء هُزم تنظيم “داعش” في سوريا والعراق عسكرياً. إلا أن بعض الشبكات ماتزال قائمة، وهي تقلق خاصة سلطات الأمن الأوروبية. وبعض الدول تستخدم على ما يبدو وسائل قاسية خارجة عن إطار دولة القانون.

يجب فعل كل شيء لمنع عودتهم، كما أعلن في ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي وزير الدفاع البريطاني. ولذلك هو ألمح إلى أن التركيز يتم على جهاديين بريطانيين في سوريا والعراق.

وغالبية مقاتلي “داعش” الحاليين قد يكونون أصغر سناً من محمد حيدر زمار البالغ من العمر 57 عاماً. فهو ينحدر من جيل آخر من الجهاديين. ويواجه زمار تهمة تشجيع العديد من الشبان في بداية القرن على الالتحاق بالجهاد، وهو الآن يوجد مرة أخرى في أسر الأكراد السوريين. والكثيرون ممن تبعوا نداءه ونداءات آخرين يتحركون حاليا بين الشرق الأوسط وأوروبا.

كرستن كنيب/ م.أ.م

شاهد أيضاً

تعرف على ممول حزب الله الأبرز وقريب نصرالله

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية الخميس، فرض عقوبات جديدة على وجهين بارزين على اتصال بميليشيات حزب …

أضف رد (التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها)

%d مدونون معجبون بهذه: