الرئيسية / قضايا الارهاب / الإرهاب يستهدف الحدود التونسية بعد عجزه عن اختراق الداخل

الإرهاب يستهدف الحدود التونسية بعد عجزه عن اختراق الداخل

ألقى الهجوم الإرهابي الذي استهدف، الأحد، دورية تابعة للحرس الوطني التونسي (الدرك) في شمال غرب البلاد، بظلال كثيفة على الخطاب الرسمي التونسي في مقاربته لهذه الظاهرة، كما طرح العديد من الأسئلة حول توقيته الذي تزامن مع ما تعيشه البلاد على وقع أزمة سياسية حادة انتقلت تأثيراتها إلى مختلف المؤسسات الحيوية، بما فيها المؤسسة الأمنية التي دخلت في نوع من الارتباك الملحوظ منذ إقالة وزير الداخلية لطفي براهم.

وقالت وزارة الداخلية التونسية في بيان مُقتضب، إن دورية تابعة لفرقة الحدود البرية للحرس الوطني (الدرك) بعين سلطان الواقعة قرب الشريط الحدودي التونسي الجزائري تعرّضت، الأحد، إلى كمين تمثّل في زرع عبوة ناسفة ما أسفر عن استشهاد 6 عناصر.

ولم تُقدم في بيانها المزيد من التفاصيل حول هذا الكمين، واكتفت بالإشارة إلى أن “عملية التمشيط وتعقب المجموعة الإرهابية لا يزالان متواصلين”، فيما ذكرت مصادر إعلامية محلية تونسية أن عدد أفراد الحرس الوطني (الدرك) الذين لقوا حتفهم في هذا الكمين الإرهابي وصل إلى ثمانية.

ورجّحت ارتفاع حصيلة هذا الهجوم الإرهابي الذي وقع في منطقة “شهيّدة” من مدينة غار الدماء التابعة لمحافظة جندوبة بشمال غرب البلاد غير بعيد عن الحدود الجزائرية، وكشفت عن معطيات أخرى خطيرة، منها أن الإرهابيين تمكنوا من الاستحواذ على سيارة عسكرية مليئة بالأسلحة والذخائر.

وأوضحت أن الإرهابيين تمكنوا من الاستيلاء على إحدى سيارات دورية الدرك، حيث استخدموها للفرار من ميدان الكمين، لافتة إلى أنه تم العثور عليها بعد أن أخذوا الأسلحة والذخائر التي كانت بداخلها.

وفيما تتواصل عملية مطاردة الإرهابيين الذين نفذوا هذا الكمين الدموي، تلقت الأوساط السياسية هذا التطور بصدمة كبيرة خاصة وأنه يأتي فيما تؤكد الحكومة الحالية برئاسة يوسف الشاهد أنها تمكنت من دحر خطر الإرهاب في البلاد، وذلك في سياق مُحاججتها للذين يطالبون برحيلها.

ورغم أن الوقائع تؤكد أن التطمينات التي دفعت بها حكومة يوسف الشاهد بشأن مكافحة ظاهرة الإرهاب التي كانت البند الأول في وثيقة قرطاج التي على أساسها انبثقت الحكومة لم تكن في محلها وأن خطر الإرهاب ما زال قائما، فإنه مع ذلك يمكن القول إن هذا الكمين الإرهابي، رغم خسائره البشرية الكبيرة، يشير إلى أن الجماعات الإرهابية باتت عاجزة عن اختراق الداخل وتنفيذ عملياتها وسط المناطق الحضرية.

ويؤكد هذه القراءة الخبير الأمني علي الزرمديني العقيد المتقاعد من الحرس الوطني (الدرك) والمدير المركزي السابق بوزارة الداخلية، الذي قال لـ”العرب”، إن الإرهابيين الذين يتحصنون في الجبال بغرب البلاد، فقدوا الكثير من عناصر المناورة التي سمحت لهم خلال السنوات الماضية من تنفيذ أعمال إرهابية وسط مدن البلاد.

وتقر السلطات التونسية الرسمية بأن العشرات من المُسلحين الذين ينتمون إلى تنظيمات إرهابية منها “كتيبة عقبة بن نافع″ الموالية لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وتنظيم “جند الخلافة” التابع لتنظيم داعش الإرهابي، يتحصنون في المناطق الجبلية بغرب البلاد غير بعيد من الحدود الجزائرية.

وتمكنت تلك التنظيمات الإرهابية من تنفيذ أكثر من 34 عملية مُسلحة استهدفت الوحدات العسكرية والأمنية خلال السنوات الخمس الماضية، كان أخطرها الهجوم الدموي الذي استهدف مدينة بن قردان بجنوب شرق البلاد في السابع من مارس من العام 2016، وكذلك الهجوم الذي استهدف في 18 مارس 2015 متحف باردو بتونس العاصمة، والذي أسفر عن مقتل 21 سائحا.

ويقول الزرمديني إنه من الناحية الفنية البحتة، فإن ما حدث، الأحد، في غرب البلاد هو “كمين تم التخطيط له بإحكام من خلال اختيار المكان المناسب له، وذلك لإلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر في صفوف الأمنيين”.

واعتبر أن توقيت هذا الهجوم الإرهابي يحمل بين طياته عدة رسائل، ودعا المسؤولين في بلاده إلى الكف عن القول إن عمليات التمشيط التي تقوم بها الوحدات العسكرية والأمنية في مناطق البلاد الغربية “كافية للحد من النشاط الإرهابي في المنطقة”.

وقال “إن تلك العمليات رغم أهميتها ليست وحدها كافية للحد من نشاط الإرهابيين”، مُحذرا في نفس الوقت من استمرار المأزق السياسي الذي تعيشه البلاد، وانعكاساته على الأداء الأمني في مواجهة هذه الظاهرة التي وصفها بالخبيثة.

ولم يتردد في هذا السياق، في القول إن الواقع السياسي الراهن أثر سلبا على مجمل مناحي الحياة العامة، حيث انعكس على المؤسسة الأمنية التي “باتت تُعاني من الإرباك الشديد في أعقاب إقالة وزير الداخلية لطفي براهم، وإجراء تحويرات شملت غالبية ضباط الحرس الوطني (الدرك) لم تراع العديد من المسائل الأمنية الهامة”.

وكان رئيس الحكومة يوسف الشاهد قد قرر في السادس من يونيو الماضي إقالة وزير الداخلية لطفي براهم، وتكليف وزير العدل الحالي غازي الجريبي بحقيبة الداخلية بالنيابة.

وبعد أقل من أسبوع على هذه الإقالة قام وزير الداخلية بالنيابة بإعفاء العشرات من كبار ضباط الأمن والدرك، وذلك في إجراء أثار حفيظة القوى السياسية التي اعتبرته هدية لحركة النهضة الإسلامية التي لا تُخفي رغبتها في السيطرة على وزارة الداخلية، كما تسبب في بروز حالة من الاستياء داخل صفوف الأمنيين، تحولت إلى نوع من الإحباط الذي شل نشاطهم.

الجمعي قاسمي – العرب

شاهد أيضاً

مواجهة.. المعين الذي يعب منه الإرهابيون

هناك أسطورة تقول إن رجلاً كان يقف على ضفة نهر، وفجأة رأى رجلاً يستغيث به …

أضف رد (التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها)

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات