الرئيسية / قضايا الارهاب / أطفال التنظيمات الإرهابية.. حرب خفية وثماني آليات لاحتوائهم

أطفال التنظيمات الإرهابية.. حرب خفية وثماني آليات لاحتوائهم

ي الوقت الذي ارتفعت فيه وتيرة تجنيد الأطفال من الجماعات الإرهابية في عدة دول، تزايدت مخاوف الدول من خطر عودة الأطفال الإرهابين الذين انضموا وجندوا ضمن صفوف التنظيمات الإرهابية في مناطق الصراع سواء كانت في سورية أو العراق أو ليبيا أو اليمن أو غيرها، فيما تتطلب عملية التأهيل والإصلاح والدمج رؤية استباقية واضحة تقوم على إستراتيجية متكاملة ومعالجات موضوعية، ومن المهم أيضاً تقبل الأطفال وادماجهم في المجتمع وعدم تهميش دورهم والاهتمام بهم.

وعدَّ، محمد جاسم بوحسن، مساعد باحث بمركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة، تلك العودة هو التحدي أمام الدول لما يمثله هؤلاء العائدون من مخاطر محدقة على الأمن القومي والاستقرار الفكري والمجتمعي فيها، وبالتالي فإن أهم مشكلة تواجه الدول في ظاهرة عودة أطفال الجماعات الإرهابية إلى بلدانهم الأصلية هي عودة أطفال التنظيمات وكيف بإمكان الدول احتواء خطرهم وإعادة تأهيلهم وإصلاحهم ودمجهم في المجتمع مرة أخرى.

وأشار في لقاء مع «الرياض»، إلى أن هؤلاء الأطفال الذين انضموا إلى التنظيمات أو ولدوا فيها قد قضوا سنوات من عمرهم في صفوف التنظيمات الإرهابية حيث عملت التنظيمات على ترسيخ وتلقين عقيدة التنظيم القائمة على استخدام العنف والوحشية والكراهية المقيتة علاوة على تدريب الأطفال على حمل السلاح وقتل أنفسهم والآخرين، مما زاد من مخاوف الدول على أن يكونوا هؤلاء مصدراً للقلاقل والهجمات الإرهابية مستقبلاً.

ونبه إلى أن التعامل معهم أصبح صعباً جداً في ظل ولائهم شبه المطلق للتنظيم ويستدعي استحداث واستخدام آليات وطرق إستراتيجية لعملية إعادة التأهيل والدمج في المجتمع.

ووضع بوحسن، عدداً من الآليات في حال عودة هؤلاء الأطفال منها: تتم عملية الاحتواء عن طريق الأجهزة الأمنية المختصة حيث يتم الترحيب بالأطفال واستقبالهم وفرزهم إلى مجموعات حسب درجات الخطورة والتأثير ومن هنا تبدأ عملية التأهيل والإصلاح الحقيقية، ويجب على الدولة أن تعمل على غرس القيم المعتدلة والتعاليم الدينية الصحيحة في الأطفال، وأن تعمل الدولة على توفير المساعدات اللازمة وإشباع مختلف حاجياتهم الجسدية والنفسية والاجتماعية ضمن إطار من الحوار الصحي والإيجابي لتمكينهم من التعايش والانخراط في المجتمع وإعادتهم إلى المسار الصحيح، والعمل على احتوائهم الفعال ومرافقتهم ومراقبتهم في كل مراحل حياتهم ودعمهم بكل الطرق الممكنة التي تخدم شخصيتهم ومستقبلهم، وإعطائهم الفرصة للتعبير عن أنفسهم بشكل آمن ومنظم مما يقلل لديهم فرص اللجوء إلى التعبير بالعنف واستخدام السلوكيات الوحشية والأخذ بمبدأ التسامح وقبول الآخر، كما يجب على الجهات المسؤولة مراقبة مراحل النمو الاجتماعي والنفسي والأخلاقي للطفل، وكذلك ادماجهم مع الأطفال الآخرين في المدارس بذلك تأخذ المدرسة على عاتقها مسؤولية تنشئتهم وتربيتهم فهي المؤسسة التي تسعى على غرس مبادئ وقيم الانتماء للوطن ومشاعر الوحدة الوطنية والتماسك داخل المجتمع الواحد بالإضافة يجب على وزارات التربية أن تدرج وتخصص برامج ومناهج الوقاية من التطرف والعنف والإرهاب تهدف من خلالها على تدريب وتوعية الصغار على مواجهة المشكلات الحياتية والاجتماعية وأن لا يكونوا فريسة سهلة للمتطرفين الذين يستخدمون أساليب متنوعة لكسب عواطفهم، وأخيراً إنشاء مراكز ومراصد متطورة ومواقع إلكترونية لرصد أفكار التنظيمات الإرهابية لمحاصرة الفكر الضال والمتطرف في الفضاء الإلكتروني.

وأكد بوحسن، أن بعض الدول تمكنت من تطبيق برامج حققت من خلالها نجاحات كبيرة في مجال إعادة تأهيل المتطرفين والادماج المجتمعي ويعتبر مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة والرعاية الذي أسس العام 2006 م في المملكة، النموذج الأنجح في الشرق الأوسط حيث يستوعب المتورطين في الفكر الضال ومناصحة المغرر بهم على مواجهة التحديات الفكرية، والاجتماعية والأخذ بأيديهم للعودة إلى رشدهم وصوابهم وجعلهم مواطنين صالحين، كما طبقت برامج مماثلة في معظم دول أوروبا ففي ألمانيا طبق مشروع حياة الذي استهدف دراسة حالة كل مقاتل عائد وتحديد الطريقة المثلى لإعادة دمجه في المجتمع حيث قام المشروع على التكامل في تأهيل الفرد عقائدياً وفكرياً ونفسياً بالتوازي مع تأهيله وظيفياً ومجتمعياً، أما في الدنمارك فقد طبق برنامج مشترك مع المجتمع الدولي يقوم على التكامل والشمول من خلال الجمع ما بين العدالة الجنائية والاحتواء حيث يهدف لدراسة حالة العائدين من مناطق الصراع ومحاكمة بعض من تورط في القتل والسعي إلى إعادة دمج البقية إلى حاضنة المجتمع وتوفير جميع متطلبات الحياة الكريمة لهم.

جريدة الرياض

شاهد أيضاً

شبكة تمويل حزب الله في أميركا اللاتينية تحت النار

“من الواضح أن حزب الله لم يعد يتمتع بالحصانة في منطقة الحدود الثلاثية بين الأرجنتين …

أضف رد (التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها)

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات