الرئيسية / دفاع وأمن / الأسلحة الأميركية تتدفق إلى الجيش اللبناني

الأسلحة الأميركية تتدفق إلى الجيش اللبناني

تُرسل إدارة ترامب أسلحة جديدة إلى لبنان على الرغم من الالتباس في الموازنة الأميركية والاضطرابات السياسية في بيروت.

أبلغ روبرت كرم، مساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي، الكونغرس في تشرين الأول/أكتوبر الماضي أن البنتاغون ينوي تزويد الجيش اللبناني بست مروحيات هجومية خفيفة من طراز “إم دي-530 جي” أميركية الصنع. تُقدَّر قيمة الاقتراح، الذي يتضمن أيضاً معدات اتصالات مثل أجهزة اللاسلكي، والملاحة بواسطة الأقمار الصناعية، وأجهزة الإرشاد اللاسلكي المزوّدة بأدوات استجابة، بـ110 ملايين دولار أميركي، وفقاً لمراسلات خاصة بالكونغرس اطّلع عليها “المونيتور”.

الهدف من صفقة الأسلحة منح الجيش اللبناني هامش تفوّق في مواجهة مقاتلي “الدولة الإسلامية” وسواهم من المتشددين الذين يتجمّعون في المنطقة الواقعة عند الحدود الشمالية الشرقية للبلاد. ويتم تأمين الأسلحة عن طريق صندوق التدريب والتجهيز المستخدَم في دعم الجيوش الأجنبية، والذي أتاح للولايات المتحدة أن تستمر في تسليح شركائها في الشرق الأوسط، حتى فيما تسعى إدارة ترامب إلى كبح الدعم العسكري الخارجي الذي تتولاه تقليدياً وزارة الخارجية الأميركية.

قالت عليا عواد الله، الباحثة في شؤون الشرق الأوسط في “مركز التقدم الأميركي”، لموقع “المونيتور”: “من المطمئن أن نرى أن الحسابات لم تتغيّر”، مشيرةً إلى أن المعدّات الجديدة “ستقطع شوطاً كبيراً نحو تحسين قدرة [لبنان] على مواجهة التهديدات الإرهابية”.

أرسل البنتاغون نحو 350 مليون دولار إلى لبنان عن طريق البرنامج خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وفقاً لوثائق خاصة بالكونغرس خضعت للتحليل من قبل القسم المتخصص بشؤون المساعدات الأمنية في موقع “المونيتور”. يشتمل المبلغ على أكثر من مئتَي مليون دولار أُقِرَّت في عهد إدارة باراك أوباما، منها آليات قتالية من طراز “برادلي”، ورشاشات، ونظارات للرؤية الليلية أُرسِلت إلى فرق العمليات الخاصة في الجيش اللبناني. من شأن المساعدات التي أقرّها أوباما أن تتيح أيضاً للجيش اللبناني تجهيز طائرات “سوبر توكانو” الهجومية التي حصل عليها مؤخراً، بقنابل ذكية، وصواريخ هيلفاير، ونظم لتوجيه القذائف.

Résultat de recherche d'images pour "md 530 g helicopter"

كذلك أبلغ المسؤولون في البنتاغون الكونغرس مؤخراً بخططهم الآيلة إلى تزويد الجيش اللبناني بطائرة استطلاعية من دون طيّار من نوع “سكان إيغل” بقيمة 11.25 مليون دولار، للمساعدة على تحديد مواقع الأهداف الإرهابية انطلاقاً من الجو. كما تؤمّن فرقة صغيرة من قوات العمليات الخاصة الأميركية التدريب للجيش اللبناني، غير أن البنتاغون يمتنع عن الكشف عن عدد أعضاء الفرقة.

تندرج جولة المساعدات الأخيرة في إطار مجهود ممتد على سنوات عدّة لتعزيز سلاح الجو التابع للجيش اللبناني على الرغم من المخاوف المتعاظمة بأن هذا الجيش ليس مستقلاً عن “حزب الله” بقدر ما يدّعي. لقد خلص مكتب المساءلة التابع للحكومة الأميركية، في تقرير صادر في العام 2014، إلى أن المسؤولين في السفارة الأميركية في بيروت لم يتقيّدوا بالكامل بالمعايير الأمنية التي وضعها البنتاغون في ما يتعلق بالأسلحة التي يتم تسليمها إلى الجيش اللبناني، والتي يخشى المعترِضون أن تصل إلى أيادي الميليشيا الشيعية. في الوقت الراهن، لا يزال البنتاغون ملتزماً بتمكين القوات العسكرية التابعة للحكومة اللبنانية في مواجهة المتطرّفين السنّة.

قال جون فينابل، الكولونيل السابق في سلاح الجو الأميركي والباحث حالياً في “مؤسسة هريتادج” المحافظة: “ليست هذه الطائرات معقّدة، يمكن التحليق بها 6 إلى 10 مرات في اليوم”، مضيفاً: “إنها قادرة على العثور على الأهداف وتحديد مواقعها بدقّة. وهذه فائدة هائلة”.

وقد أعطى البنتاغون الضوء الأخضر لتسليم الطائرات قبل أسابيع فقط من الاستقالة الغامضة لرئيس الوزراء اللبناني، والتي أعلنها من السعودية في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، متحدِّثاً عن تعاظم نفوذ الجهة العميلة لإيران في إدارة شؤون لبنان. عاد الحريري عن قراره بعد 18 يوماً، إبان عودته من الرياض وسط موجة واسعة من الاتهامات بأن المملكة أرغمته على تقديم استقالته. قال مسؤولون في البنتاغون لموقع “المونيتور” إن الاضطرابات السياسية في بيروت لن تؤثّر في إمدادات الأسلحة الإميركية.

تأتي زيادة المساعدات التي يقدّمها البنتاغون لتسليح لبنان في وقتٍ لمّحت فيه وزارة الخارجية الأميركية إلى أنها ستعمد إلى إجراء خفوضات شاملة في الهبات العسكرية الخارجية السنوية. على سبيل المثال، خفّض طلب الموازنة الذي قدّمه وزير الخارجية ريكس تيلرسون للسنة المالية الحالية، المساعدات الممنوحة إلى لبنان لتسليحه من 105 ملايين دولار إلى صفر، في إطار خفوضات شاملة تصل قيمتها إلى 500 مليون دولار. بإمكان هيئة التدريب والتجهيز التابعة للبنتاغون سد الثغرات من دون إثارة التدقيق العام بالقدر الذي تسترعيه حسابات وزارة الخارجية.

قال فينابل لموقع “المونيتور”: “ما فعلته إدارة أوباما كان [تمرير] كل شيء عن طريق وزارة الخارجية. سوف تُعطى الموافقات [الآن] بسرعة أكبر بكثير”.

بلغ مجموع المساعدات الأمنية الأميركية للجيش اللبناني عن طريق حسابات وزارتَي الخارجية والدفاع أكثر من 1.4 مليار دولار منذ العام 2005، وفقاً للقيادة المركزية الأميركية. وتشتمل على 160 مليون دولار في العام الماضي وحده، بحسب ما جاء على لسان السفيرة الأميركية في لبنان، إليزابيث ريتشارد، خلال فعاليات أقيمت لمناسبة تسليم طائرات “سوبر توكانو” الهجومية لأول مرة إلى لبنان في تشرين الأول/أكتوبر. فيما تستعد إدارة ترامب للكشف عن سياسة لمبيعات الأسلحة تساهم في ترويج جهات التصنيع الأميركية في مختلف أنحاء العالم، يبدو أن الولايات المتحدة لا تستعجل التوقف عن إرسال الأسلحة إلى الشرق الأوسط.

المصدر : موقع “المونيتور”

شاهد أيضاً

375 مليار دولار قيمة مبيعات الأسلحة في العالم خلال 2016

صعدت مبيعات الأسلحة حول العالم خلال العام الماضي 2016، بنسبة 1.9% على أساس سنوي، إلى …

أضف رد (التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها)

%d مدونون معجبون بهذه: