2017/11/24
الرئيسية / تكنولوجيا الدفاع / حرب السيطرة على الفضاء.. قريبًا قد يكون لك قمرك الاصطناعي الخاص

حرب السيطرة على الفضاء.. قريبًا قد يكون لك قمرك الاصطناعي الخاص

واحد من أهم المكتسبات التكنولوجية التي تمكن الإنسان من صنعها في القرن العشرين تتمثل في الأقمار الاصطناعية التي أصبحت تملأ الفضاء المحيط بالأرض حاليًا، لتمده بالكثير من المعلومات المهمة عما يحدث داخل الأرض وخارجها، بالإضافة إلى استخداماتها الأخرى العسكرية والاستخباراتية.

وتسعى كل دول العالم – بشكلٍ أو بآخر – إلى إرسال أقمار اصطناعية خاصة بها إلى الفضاء، بينما تسعى الدول الكبرى إلى بسط نفوذها وسيطرتها أكثر وأكثر على الفضاء عبر إرسال المزيد من الأقمار الاصطناعية ذات الاستخدامات المتعددة.

الأقمار الصناعية حاليًّا

بدأ عصر الفضاء في 4 أكتوبر (تشرين الأول) 1957 مع إطلاق أول قمر اصطناعي، سبوتنيك 1. هذه المركبة الفضائية الصغيرة استمرت ثلاثة أشهر فقط في المدار، وفي النهاية احترقت في الغلاف الجوي للأرض. في أعقاب هذه الخطوة التاريخية، جرى إرسال العديد من المركبات الفضائية إلى مدار الأرض، وحول القمر، والشمس، والكواكب الأخرى، وحتى خارج النظام الشمسي نفسه. وفي وقت كتابة هذا التقرير، يوجد الآن 1459 قمرًا اصطناعيًا في المدار حول الأرض، 41% منها تخص الولايات المتحدة.

نصف هذه الأقمار الاصطناعية تقريبًا توجد في المدار الأرضي المنخفض، على بعد بضع مئات من الكيلومترات فوق سطح كوكبنا. ومن أبرزها محطة الفضاء الدولية، وتلسكوب هابل الفضائي، والعديد من الأقمار الخاصة برصد الأرض. بينما تتواجد 20% من هذه الأقمار في المدار الأرضي المتوسط، على بعد حوالي 20 ألف كيلومتر، والتي عادة ما تكون الأقمار الاصطناعية الخاصة بتحديد المواقع العالمية والملاحة.

كما أن هناك مجموعة صغيرة من هذه الأقمار الاصطناعية تدور في مدارات بيضاوية، حيث يمكّنها مدارها من الاقتراب أو الابتعاد عن كوكب الأرض. أما البقية فهي تدور في مدارات مرتفعة بالنسبة للأرض على ارتفاع يقارب 36 ألف كيلومتر. وإذا كان بإمكاننا رؤية هذه الأقمار الاصطناعية من سطح الأرض، فإنها ستبدو وكأنها متوقفة عن الحركة في السماء. وحقيقة بقائها فوق المنطقة الجغرافية نفسها تعني أنها توفر المنصة المثالية لعمليات رصد الاتصالات أو البث أو الطقس.

من يملك الأقمار الاصطناعية؟

في عام 1966، كانت هناك 6 دول فقط تملك أقمارًا اصطناعية، هي: الولايات المتحدة، وروسيا، وكندا، والمملكة المتحدة، وإيطاليا، وفرنسا، وهي الدول التي كانت سباقة في خوض غمار سباق الفضاء. بينما في عام 2016، أصبحت هناك أقمار اصطناعية تمثل نحو
75 دولة
.

كان الاتحاد السوفييتي هو أول من أطلق قمرًا اصطناعيًّا إلى الفضاء، بينما دولة لاوس هي آخر الدول، وهناك 28 دولة في انتظار إطلاق أقمار اصطناعية على فترات زمنية مختلفة قادمة. و كما ذكرنا، فهناك حاليًا 1459 قمرًا اصطناعيًا تدور حول الأرض، تملك الولايات المتحدة الأمريكية – التي كانت ثاني دولة ترسل قمرًا للفضاء – نصيب الأسد منها بإجمالي 593 قمرًا اصطناعيًا. وتحل  الصين في المركز الثاني بإجمالي 192 قمرًا، وتأتي روسيا ثالثة بإجمالي 135 قمرًا، ثم اليابان بإجمالي 56 قمرًا، والمملكة المتحدة بإجمالي 42 قمرًا.

بالنسبة للولايات المتحدة – على سبيل المثا ل– فتنقسم أقمارها إلى 10 أقمار مدنية، و297 قمرًا تجاريًا لخدمات البث والملاحة وغيرها، و136 قمرًا حكوميًا، و150 قمرًا للاستخدامات العسكرية. عربيًا، تأتي الإمارات العربية على قمة الترتيب بإجمالي 6 أقمار اصطناعية ضمن ست دول عربية تملك أقمارًا اصطناعية، هي مصر والمغرب والجزائر والعراق وقطر والإمارات. وتتميز مصر بأنها أول دولة عربية ترسل قمرًا اصطناعيًا للفضاء.

سباق التسلح

بالنسبة للدول الكبرى حاليًا، وبعد أن جرى إرسال العديد من أقمار الاتصالات ورصد المناخ والرصد الجيولوجي وغيرها من الأقمار ذات الاستخدامات السلمية، بدأ صراع التسلح بين هذه الدول ينتقل إلى الفضاء أيضًا من أجل التجسس وتوفير المعلومات  للحكومات والجيوش.

وطبقًا لتقرير نشرته وكالة أنباء الأناضول في مارس (آذار) 2017، فقد أعاد إطلاق الصين أقمارًا اصطناعية في السنوات والأشهر القليلة الماضية، سباقًا مع الزمن لمزاحمة الولايات المتحدة وروسيا في هذا المجال، ليذكرنا من جديد بأهميته الاستراتيجية الكبيرة.

وبرزت بكين في الآونة الأخيرة في هذا المجال حتى أطاحت بروسيا من المرتبة الثانية في ترتيب الدول الأكثر تملكًا للأقمار الاصطناعية. وتمكنت من تتويج مساعيها بنجاح عبر إرسال القمر «جاوفن 4»  إلى الفضاء، في ديسمبر (كانون الأول) 2015، والذي يعد القمر الاصطناعي الأكثر تطورًا ودقة في نقل الصور الملونة عالية الجودة.

وعلى الرغم من أن الصين قالت إن هذا القمر يهدف بشكل رئيسي إلى التنبؤ بالكوارث الطبيعية، إلا أن «إمكانياته المتقدمة تسمح له بأن يرصد بشكل دائم مساحة تبلغ مساحتها نحو سبعة آلاف كيلومتر مربع، وتتخذ من الصين مركزًا لها» طبقًا لوكالة الأناضول. وهو الأمر الذي يتيح للقمر مراقبة التحركات في جميع الدول المجاورة للصين، وكل من المحيطين، الهادئ والهندي، وصولًا إلى الشرق الأوسط، وشرق أوروبا.

ووفق تقرير لمجلة «بوبيلر ساينس» العلمية الأمريكية في يناير (كانون الأول) 2017، سيسمح القمر الجديد للصين بمراقبة المواقع الاستراتيجية لعدد من الدول، مثل مرافق أسلحة الدمار الشامل والقواعد البحرية، كونها تقع داخل نطاق رصد القمر. ومن المنتظر ألا تقتصر المعلومات الواردة من أقمار التجسس الصناعية المستقبلية، بمختلف جنسياتها، على تحديد أماكن حاملات الطائرات أو قاذفات الصواريخ، بل ستتمكن من إرسال لقطات مصورة على هيئة «فيديو حي» لاستعدادات القوات العسكرية.

بالنسبة للولايات المتحدة، فقد كان أحدث الأقمار الصناعية التي أرسلتها لأغراض جمع معلومات، هو قمر «إن آر أو إل 79»، وذلك في الأول من مارس (آذار) 2017، وهو القمر الذي لم يكشف عن طبيعة المنطقة والدول والنطاق الجغرافي المستهدف له.

أما روسيا، فتستعد وزارة الدفاع لإطلاق نظام مراقبة مداري جديد يهدف لتعزيز قدراتها الاستطلاعية. ويعتمد هذا النظام على 3 أنواع لأقمار «رازدان» الاصطناعية الفضائية، بحسب ما ذكر موقع سبوتنيك الروسي في يوليو (تموز) 2016. ومن المنتظر أن يجري العمل بهذا النظام بدءًا من العام 2019، بعد أن يجري إطلاق القمر من قاعدة «بليستيك» لإطلاق الصواريخ، الموجودة على بعد 800 كيلومتر شمالي العاصمة الروسية موسكو.

وبالنسبة لليابان، فهي واحدة من الدول الحريصة على تطوير أقمارها الصناعية التجسسية، خصوصًا لمراقبة التحركات المتسارعة والتهديدات المحتملة لجارتها كوريا الشمالية في مجالي التسليح والبرنامج النووي. وأطلقت طوكيو في 17 مارس (آذار) الماضي القمر الاصطناعي «رادار 5» والمخصص لمراقبة كوريا الشمالية، بالإضافة إلى قمر آخر كان في الخدمة وتشرف مهمته على الانتهاء، بالإضافة إلى مهمة رصد الكوارث الطبيعية.

وأطلقت اليابان أول أقمارها الصناعية الهادفة للتجسس في العام 2003، عقب إطلاق بيونغ يانغ صاروخًا باليستيًا متوسط المدى باتجاه اليابان، وغرب المحيط الهادئ عام 1998.

مستقبل الأقمار الاصطناعية

المعتاد بالنسبة لنا هو أن الأقمار الصناعية كانت مسرحًا حصريًا للحكومات والشركات الغنية. ولكن على نحو متزايد، كلما أصبح الفضاء «أكثر ديمقراطية»، فإن هذه التقنيات المتطورة تصبح أكثر وأكثر في متناول الناس العاديين. تمامًا مثل الطائرات بدون طيار، فقد بدأت الأقمار الصناعية المصغرة عملية تحويل جذري لمفاهيمنا عمن يمكنه القيام والتحكم فيما يحصل فوق رؤوسنا.

وكما يؤكد تقرير صدر مؤخرًا عن الأكاديمية الوطنية للعلوم بالولايات المتحدة، فإن هذه الأقمار الاصطناعية المصغرة تتمتع بإمكانات هائلة يمكنها أن تجعل علم الأقمار الاصطناعية أكثر سهولة من أي وقت مضى. ومع ذلك، ومع انخفاض تكلفة الحصول على القمر الصناعي الخاص بك في مداره، تنمو مخاطر الاستخدام غير المسؤول لها.

السؤال هنا لم يعد «هل نحن؟» ولكن «هل يجب علينا؟»، فواقع الأقمار الاصطناعية «الشخصية» يصبح بالفعل واقعًا. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو:ما هي الجوانب والتأثيرات المحتملة لوجود شريحة من الفضاء مكتظة بالمعدات والأقمار المصغرة التي بنيت من قبل أناس لا يمكن وصفهم بالمحترفين؟ وكيف سيبدو التطور المسؤول والمفيد لاستخدام هذه التكنولوجيا بالفعل؟

قد يكون إطلاق القمر الصناعي الخاص بك في مدار حول الأرض وكأنه فكرة من الخيال العلمي. ولكن على مدى العقود القليلة الماضية جرى بالفعل إنشاء فئة فريدة من الأقمار الصناعية التي يطلق عليها «CubeSats». شكل هذه الأقمار مكعبة، وهو سبب تسميتها. والنوع الأكثر شيوعًا من هذه الفئة يسمى «1U»، ويبلغ طول ضلعه حوالي 10 سم، فهو صغير جدً لدرجة أن الناس قد تعتبره صندوقا لحفظ الأوراق الصغيرة على مكتبك.

ويمكن لهذه الأقمار الصناعية الصغيرة والمتناهية الصغر أن تطلق للفضاء عبر تركيبها في صواريخ بشكل جماعي بدلًا من إطلاق كل قمر بمفرده، وبالتالي تقل التكلفة المالية. وتستطيع هذه الأقمار الصناعية الدقيقة داخل أجسامها استيعاب أجهزة الاستشعار وأجهزة الاستقبال وأجهزة إرسال الاتصالات التي تمكن المشغلين من دراسة الأرض من الفضاء، وكذلك الفضاء حول الأرض.

هذه الأنواع من الأقمار مصممة أساسًا من أجل المدار الأرضي المنخفض، وهي منطقة يمكن الوصول إليها بسهولة وتشمل مسافة قدرها 350 – 1200 كيلومتر فوق سطح الأرض. ولكن يمكنها أن تحلق أيضًا في مدارات أكثر بعدًا؛ وتخطط وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» لمعظم حمولاتها المستقبلية التي تهرب من الأرض (إلى القمر والمريخ على وجه الخصوص) أن تحمل معها هذه الأقمار المصغرة.

ولأنها صغيرة جدًا وخفيفة، تكلفتها أقل بكثير من أجل وضعها في مدار الأرض من الأقمار الاصطناعية. على سبيل المثال، زعمت مجموعة بحثية في جامعة ولاية أريزونا مؤخرًا أن نوعًا من أنواع الأقمار المصغرة التي تسمى «femtosats» قد تكلف أقل من 3000 دولار أمريكي لوضعها في المدار. ويتيح هذا الانخفاض في التكلفة للباحثين والهواة وحتى مجموعات المدارس الابتدائية وضع أدوات بسيطة في المدار الأرضي المنخفض عن طريق إضافتها إلى صاروخ ما إلى الفضاء، أو حتى نشرها من خلال المحطة الفضائية الدولية.

أول هذه الأنواع من الأقمار جرى إنشاؤها في أوائل القرن الـ21، باعتبارها وسيلة لتمكين طلاب الدراسات العليا في جامعة ستانفورد من تصميم وبناء واختبار وتشغيل مركبة فضائية مع قدرات مماثلة لمركبة «سبوتنيك» الخاصة بالاتحاد السوفييتي. ومنذ ذلك الحين، بدأت كل  من ناسا ومكتب الاستطلاع الوطني وحتى شركة بوينغ في إطلاق وتشغيل هذه الأقمار المصغرة.

ويوجد حاليًا أكثر من 130 قمرًا عاملًا في المدار. برنامج ناسا التعليمي الخاص بالأقمار الصناعية متناهية الصغر (ELaNa)، والذي يقدم عمليات إطلاق مجانية للمجموعات التعليمية والبعثات العلمية، هو الآن مفتوح للشركات الأمريكية غير الربحية أيضًا. فمن الواضح أن الأقمار الاصطناعية لن تقتصر بعد الآن على العلماء فقط.

ويؤكد تقرير الأكاديمية الوطنية للعلوم أهمية الأقمار الصناعية المصغرة في الاكتشاف العلمي وتدريب علماء ومهندسي الفضاء في المستقبل. ومع ذلك، فإنها تعترف أيضًا بأن الانتشار الواسع النطاق لها ليس خاليًا من المخاطر، والمتمثلة بشكل أساسي في كثرة النفايات الفضائية وامتلاء فضاء الأرض بالأقمار الاصطناعية والأدوات والبقايا بشكل قد يكون زائد عن الحد، ويسبب كوارث اصطدام وغيرها.

المصدر : ساسة بوست

شاهد أيضاً

إطلاق القمر الصناعي المغربي “محمد السادس أ” بنجاح

على الساعة الواحدة و42 دقيقة من صباح اليوم (الأربعاء)، حسب توقيت غرينيتش، الذي يوافق توقيت …

أضف رد (التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها)

%d مدونون معجبون بهذه: