2018/04/25
الرئيسية / تكنولوجيا الدفاع / الأسلحة الكيميائية… تاريخها و طرق استعمالها

الأسلحة الكيميائية… تاريخها و طرق استعمالها

يعود تاريخ استعمال الأسلحة الكميائية إلى مئات لا بل إلى آلاف السنين و ليس كما يعتقد البعض أنه سلاح تم اكتشافه و استعماله لأول مرة خلال الحرب العالمية الأولى.

فبحسب المؤرخين تم استعمال السلاح الكيميائي للمرة الأولى في العام 256   خلال حصار الساسانيين الفرس لمدينة Dura-Europa و التي كان يسيطر عليها الرومان آنذاك. فبعد أن قام الساسانيون بحفر نفق تحت أسوار المدينة بغية اسقاطها عسكريا، علم الرومان بمخططهم و قاموا بدورهم بحفر نفق مقابل لمنعهم من دخول المدينة. على الأثر قام الساسانيون بإطلاق غازات سامة من نوع crystal sulphur داخل نفق الرومان مما أدى إلى موت جنود روما اختناقا  و كانت النتيجة سقوط المدينة بأيدي المهاجمين. هذا الإكتشاف أكدته الفحوصات الطبية التي أجريت من قبل الأطباء على رفات الجنود الرومان بعد اكتشاف الموقع الأثري من قبل علماء الآثار.

أما البعض الآخر من المؤرخين يرجح استعمال هذه الأسلحة إلى الأعوام 404-431 BC خلال فترة الحرب بين أثينا و سبارتا pelopponesian war . فيما بعد إستعملها الجنود الرومان من خلال و ضع سموم الأفاعي على رماحهم و سهامهم قبيل إطلاقها على أعدائهم. كما كانوا يضعون السموم داخل آبار مياه الشفة التي كانت تروي المدن التي ينوون إخضاعها أو احتلالها

أما في مطلع القرن التاسع عشر و بالرغم من المعاهدات الدولية التي تحظر و تحرم هكذا أسلحة، كمعاهدة بروكسل عام 1874، The Hague عام 1899 و بروتوكول جينيف عام 1925، بادر الفرنسيون في العام 1914 في مدينة “مينور سكيرميتش” باستعمال الغاز المسيل للدموع و الذي تشمله معاهدات حظر الأسلحة الكيميائية, ضد القوات الألمانية و لكنها لم تعط النتيجة المرجوة منها. و بعد عدة محاولات فاشلة للرد من قبل القوات الألمانية، أتت النتيجة التي غيرت مجرى هذه الحرب في أفريل من العام 1915 قرب مدينة أيبر Ypres  البلجيكية. يومها قام الألمان بإطلاق 160 طن من مادة الكلور السامة  من داخل اسطوانات كانت موجهة باتجاه مواقع الحلفاء و أدى هذا الهجوم إلى سقوط مئات الضحايا اختناقا في صفوف الجنود البريطانيين. لم يتأخر الحلفاء كثيرا للرد فبعدها ببضعة أشهر قاموا بهجوم مماثل مستعملين نفس المادة السامة، و عندها بدأت حقبة جديدة مرعبة في هذه الحرب لم تتوقف إلا عند انتهائها.

أما في العام 1917 حصلت قفزة نوعية في تطور هذا السلاح الفتاك حيث استعمل الألمان و للمرة الأولى في التاريخ غاز الخردل Mustard – Blister Agent و هو نوع جديد  يهاجم جلد الإنسان و يحدث فيه حروق و تقرحات مما أدى إلى حدوث بلبلة كبيرة داخل الأطقم الطبية البريطانية التي كانت تعالج الجنود البريطانيين بعد تعرضهم للهجوم الكيميائي الألماني كونهم كانوا يتعاملون للمرة الأولى مع هكذا إصابات

أما بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى استمرت بعض الدول باستعمال هذه الأسلحة المحرمة دوليا حيث استعملته القوات البريطانية عام 1919 ضد الجيش الأحمر خلال فترة الحرب الأهلية الروسية, و بعدها في العام 1923 استعملته فرنسا و اسبانيا ضد الثوار في المغرب. أما القوات الإيطالية فقامت بأول عملية رش لهكذا سلاح من على متن طائرة في الأعوام 1936-1935 في Alyssinia ( أثيوبيا حاليا)  ضد القوات الأثيوبية فأدى الهجوم إلى وقوع خسائر فادحة. القوات اليابانية لم توفره أيضا  ففي حربها ضد الصين في الأعوام 1937-1945 لم تترد في استعماله. كما قامت الولايات المتحدة في سبعينيات القرن العشرين باستعماله في فييتنام لكشف مواقع الفييتكونغ المختبئين في الغابات الإستوائية. أما مصر فاستعملته في حربها ضد اليمن عام 1967.  استخدم نوعان  في الحرب العراقية-الإيرانية من قبل الطرفين هما غاز الخردل و السارين ، كما استعمله العراق ضد الأكراد في العام 1988 في مدينة حلبجا. اما في سوريا فكان لغاز السارين (حصة الاسد) في الاعوام الفائتة حيث استعمل على نطاق واسع ضد المدنيين في عدة مدن.

يقسم هذا السلاح إلى ستة فئات أساسية:

-غاز الأعصاب أو Nerve agent و هو يهاجم الجهاز العصبي المركزي لدى الإنسان فيشل وظائف أعضاء الجسم  كليا خلال دقائق قليلة و هو سام جدا. أشهر أنواعه sarin, VX, Soman, Tabuns و تم إكتشافه للمرة الأولى في العام 1936 في ألمانيا خلال بعض الإختبارات على مبيدات الحشرات.

-غاز التقرحات أو Blister agent و هو يهاجم المجرى التنفسي إذا تم استنشاقه بالإضافة إلى مهاجمة جلد الإنسان محدثا حروقا و تقرحات جلدية أهمه Mustard, Lewisite, Phosgene oxime

-غاز Blood agent  و هو يمنع تبادل الأوكسيجين بين الكريات الحمر و الرئتين Hydrogen Cyanide , Arsine

-غاز العجز Incapacitating agent  أو  الذي لديه مفعول مؤقت و تستعمله قوات مكافحة الشغب للحد من حركة المتظاهرين أهمه LSD

-غاز الاختناق أو Choking agent  فهو يعيق التنفس بسبب مهاجمة المجرى التنفسي و أهمه Phosgene, Chlorine

-غاز الأعشاب أو  Defoliant agent و هو يستعمل لتعرية الأشجار من أوراقها أو حتى لضرب المحاصيل الزراعية أهمه Orange و قد استعملته الولايات المتحدة فى فييتنام لكشف مواقع الفييتناميين المختبئين داخل الغابات الإستوائية.

للإحتماء و الوقاية من الأسلحة الكيميائية يقوم الجنود بارتداء أقنعة و ألبسة خاصة تمنعهم من استنشاقها و الإحتكاك يها. لكن هذه الألبسة و الأقنعة و  بالرغم من فعاليتها ضد هكذا أسلحة فهي تقلل من الفعالية القتالية للجنود. فبالإضافة إلى إعاقة حركتهم، يشعر الجنود بالعزلة عند ارتدائها و هي تحد من مجال رؤيتهم و التواصل في ما بينهم كما لديها مفعول سيكولوجي عليهم.

تستعمل هذه الأسلحة في الألغام الأرضية، قذائف المدفعية، القنابل العنقودية، الصواريخ أو يتم رشها بواسطة مضخات موصولة بخزانات تحتوي على هذه الغازات. أما العوامل الطبيعية كسرعة الرياح و اتجاهها، مستوى الرطوبة و طبيعة الأرض تلعب دورا مهما عند استخدامها.

لطالما كانت الأسلحة الكيميائية موضوع اهتمام أجهزة المخابرات العالمية و المنظمات الإرهابية. فبعض الدول تستعمل هذه الأسلحة و خاصة غاز الأعصاب لتصفية المعارضين و المنشقين، كحادثة إغتيال الأخ غير الشقيق للدكتاتور الكوري الشمالي عام 2017 في ماليزيا، و مؤخرا محاولة اغتيال العميل الروسي سيرغي سكريبال و ابنته في بريطانيا.

أما المنظمات الإرهابية كمنظمة Aum Shinrikyo اليابانية فقد استعملت غاز السارين  مرتين. المرة الأولى عام 1994 في مدينة Matsumuto  و في المرة الثانية في مترو الأنفاق في طوكيو عام 1995مما أدى إلى سقوط عشرات الضحايا الأبرياء.

بالرغم من كل المحرمات الدينية منها و الأخلاقية و حتى المعاهدات الدولية التي تحرمها ستستمر بعض الدول باستعمالها و ذلك لعدة أسباب: فعاليتها في عمليات الإغتيال، سهولة نقلها وإخفائها.

في ما خص المنضمات الإرهابية فهي تثير اهتمامها لأنها بالإضافة إلى أنها  توقع ضحايا أبرياء، فهي تحدث بلبلة و هلع في ضفوف المواطنين و السلطات على حد سواء كونه يمكن نقل التلوث بسهولة من مكان لآخر عبر نقل الأشياء، أو حتى الأشخاص. فالشخص المصاب يمكنه نقل السموم لغيره من الناس الأصحاء عبر اللمس. فهكذا هجمات تستوجب جهود جبارة من قبل السلطات للحد من انتشار التلوث الذي تحدثه و القيام بعمليات التنظيف التي تصل كلفتها إلى ملايين الدولارات في بعض الأحيان هذا عدا الأضرار الإقتصادية الكبيرة التي ممكن أن تنجم جراء هكذا هجمات.

أدولف عيد Master CBRNe

 

 

 

شاهد أيضاً

الناسا تطلق تلسكوبا للبحث عن كواكب تشبه الأرض قابلة للحياة

اطلقت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا تليسكوبا جديدا يعرف بـ “ترانزيتينغ إكزوبلانيت سورفيي ساتلايت” يضاهي حجمه …

أضف رد (التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها)

%d مدونون معجبون بهذه: