الرئيسية / الشرق الاوسط / لهذا ردت إيران في اليمن وليس في لبنان

لهذا ردت إيران في اليمن وليس في لبنان

لتوقيت إطلاق الصواريخ البالستية الحوثية في اتجاه المملكة العربية السعودية، هدف إيراني. ردّت طهران على كل محاولات تطويقها أو الضغط عليها، بالقول إنها قادرة على فتح مزيد من الجبهات وتوسيع نطاق المواجهات. وفيما كان كثيرون يتوقعون أن يكون الردّ الإيراني من جنوب لبنان أو سوريا، الساحة المفتوحة للصراع وإيصال الرسائل إلى الولايات المتحدة عبر إسرائيل، جاء الردّ مفاجئاً وفي اتجاه السعودية. يجيد الطرف الإيراني المناورة لإيصال هدفه. وتعلم طهران أن الإسرائيليين ينتظرون أي خطأ في لبنان أو سوريا لشنّ هجوم ساحق، فلم تبادر إلى استفزازهم. أوصلت الرسالة عبر الرياض.

الرسالة واضحة، أي ضغط على إيران أو أي مسعى يهدد الاتفاق النووي، تزامناً مع تغييرات في الإدارة الأميركية وتعزيز دور الصقور المؤيدين ضرب طهران، سيسبقه تصعيد إيراني ضد حلفاء واشنطن واستهداف مصالحهم العميقة. تفيد هذه القراءة بأن أي مواجهة عسكرية مباشرة أو بالوكالة مستبعدة حالياً، خصوصاً أن لدى الإيرانيين ميادين متعددة لايصال رسائلهم، واليمن ساحة جديدة لذلك، في سياق استهداف الأراضي السعودية.

تجاوزت إيران منح إسرائيل ذريعة تمثّل فرصة لاستغلال النزاع الحدودي والنفطي مع لبنان، لشنّ عملية عسكرية ستؤدي إلى خسارة لبنان مرحلياً ملفي النفط والترسيمات، باختيارها ميداناً بديلاً. لكن التربص الدولي بشأن الوضع في الجنوب اللبناني، لا يزال مستمرّاً، وملف حزب الله لا يزال قيد التداول والبحث المكثّف في دوائر القرار. فالخطوة الإيرانية عززت مفهوم الضغط الدولي لمطالبتها بسحب قواتها ونزع سلاح حلفائها من المنطقة. وهو ما يتلاقى مع الكلام الجديد لولي العهد السعودي الذي أكد أنهم يسعون إلى حلّ سياسي في اليمن. وهذا الحل لا ينفصل عن التسوية السياسية المكرّسة في لبنان، فيما الرهان يبقى على المدى البعيد على رضوخ إيراني للضغوط الدولية، لانسحاب حزب الله من الساحات العربية، وإيجاد صيغة حلّ لسلاحه.

وعلى ما يبدو، وفق بعض المعطيات، فإن الضغط الدولي سيتنامى في الفترة المقبلة، ريثما يتسلم المسؤولون الأميركيون مناصبهم الجديدة، واتضاح رؤيتهم للتعاطي مع أزمات المنطقة وأولها الملف النووي الإيراني، وكل تبعاته. وفي موازاة الضغط، تفيد المعلومات بأن المساعي الدولية تتركز على الوضعين اللبناني والسوري. ففي ظل طرح الخيار العسكري على أهداف ومواقع إيرانية في سوريا، فإن للبنان حصّة أساسية من الخطّة الدولية قيد الإعداد، وترتكز على تطبيق القرار 1559 تحت الفصل السابع، أي الدعوة إلى نزع السلاح غير الشرعي ووضعه تحت امرة الدولة والمؤسسات الامنية الشرعية، بالإضافة إلى منع اي تمدد لحزب الله في جنوب الليطاني ونشر الجيش اللبناني وحده في تلك البقعة الجغرافية الحدودية. وتشير المصادر إلى أن الفرنسيين سيضطلعون بدور أساسي على هذا الصعيد، لتسويق هذه الخطّة وبحثها لبنانياً.

ولكن العجز اللبناني لبحث هذا الملف واضح. فلا يوجد أي فريق قادر على طرح النقاش في هذه النقطة بشكل جدّي، ولدى حزب الله قدرة وإحاطة عبر حلفاء، تجنّبه طرح سلاحه على طاولة البحث، فيما من يريد ذلك، لا يزال يراهن على متغيرات دولية أميركية وأوروبية وخليجية، لحشر إيران وإجبارها على التنازل في لبنان. وذلك غير متاح في المرحلة الحالية. وهو ما عبّر عنه النائب وليد جنبلاط، الذي أبدى خشية من التغييرات في الإدارة الأميركية، ووجه نصائح بعدم الرهان على أي حراك أميركي، لأنه سيكون مدمّراً. ما يقصده جنبلاط هو أن أي اصطفاف حاد حول هذا البند سيؤدي إلى تفجير الوضع في لبنان والمنطقة.

منير الربيع – المدن

شاهد أيضاً

استعدادات عُمانية – بريطانية لمناورات «السيف السريع-3»

بحث وزير المكتب السلطاني لسلطنة عمان الفريق أول سلطان النعماني، ووزير القوات المسلحة البريطاني مارك …

أضف رد (التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها)

%d مدونون معجبون بهذه: