2018/01/17
الرئيسية / الشرق الاوسط / إيران.. بين سكان المقابر وضريح خميني

إيران.. بين سكان المقابر وضريح خميني

نهاية العام الماضي، نشرت صحيفة ‘شهروند’ الحكومية الإيرانية، صوراً أظهرت إيرانيين فقراء، دفعهم ضيق الحال والبرد إلى اتخاذ المقابر مساكن لهم، في مشاهد نضحت بؤساً، وأثارت سيلاً من التعليقات حول العالم.
أكثر من 300 شخص بينهم نساء وأطفال، لم يجدوا في مدينة شهريار الإيرانية مكاناً يقيهم قرّ الشتاء سوى اللجوء إلى مقابر المدينة، بل إن بعضهم كانوا يشتركون بالعيش في قبر واحد.
سكان المقابر وضريح خميني
صور شيوخ وأطفال صغار ونساء يخرجون من المقابر، ثم يعودون إليها محملين بقطع خبز التقطوها من القمامة، استفزت الإيرانيين، ومنحت ‘حركة مجاهدي خلق ‘، أكبر وأنشط حركة معارضة بالبلاد، تأشيرة استهداف الحكومة.
الحركة المعارضة طرحت مقارنة لاقت رواجاً واسعاً بين حالة سكان المقابر وبين مقبرة خميني التي فاقت كلفتها 6 مليارات دولار منذ إنشائها في 1989.
صورة تقف على طرفي نقيض، ولخصت الطبقية الفجة التي تقسم المجتمع الإيراني إلى برجوازية كبيرة متعفنة تشمل رؤوس النظام، وبرجوازية متوسطة وأخرى صغيرة، فيما يتأرجح جزء كبير من الشعب بين الفقر والفقر المدقع.
الحركة المعارضة ركزت في هجومها على النظام على تقارير إعلامية قالت إن حسن خميني حفيد آية الله خميني، استضاف سكان المقابر في مقبرة خميني التي يقول مطلعون إنها أغلى ضريح في العالم.
استضافة غريبة نوعاً ما، في وقت كان من الممكن أن يكون فيه حفيد خميني أكثر كرماً مع هؤلاء الفقراء، بدل الاكتفاء بنقلهم من مقابر ‘شعبية’ إلى أخرى ‘ملكية’.
واتهمت ‘حركة مجاهدي خلق’ حسن خميني بأنه يحاول خداع هؤلاء الفقراء باستضافتهم في قبر جده الفاخر، في حركة دعائية لا معنى لها، بل أججت الاحتقان والغضب الشعبي على حكومة فشلت في تحقيق العدالة الاجتماعية، وبات سكانها يأكلون من القمامة، ويبيتون مع الأموات.
العدالة الاجتماعية للفقراء التي دافع عنها مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية خميني، بعد أيام من عودته عام 1979، من منفاه في باريس إلى طهران، بقوله: ‘إني أفضل شعرة في رأس سكان الأكواخ على جميع أصحاب القصور’.
شعارات لم تخلُ منها جميع خطاباته، تماماً كما لم تخلُ من وعود بالدفاع عن ‘المستضعفين’، وتوفير المياه لهم والكهرباء وغيرها من الامتيازات.
لكن اليوم، يرقد خميني في قبر يعتبر الأعلى كلفة في العالم، وفي مكان آخر من بلاده، يرقد فقراء من الأحياء في المقابر، وما بين التاريخين، تنساب عقود طويلة سقط خلالها ملايين الإيرانيين تحت خط الفقر نتيجة صراع غير متكافئ مع أغنياء السلطة والبطالة والغلاء والتضخم.
وفي 6 يوليو/ تموز الماضي، قال محمد مخبر دزفولي، رئيس قيادة خميني، إن ‘حالة الفقر المدقع في البلاد غير مألوفة أبداً، حيث يوجد 12 مليون شخص تحت خط الفقر المطلق (الحرمان الشديد من الاحتياجات الإنسانية الأساسية)، وبين 25 إلى 30 مليون شخص تحت خط الفقر النسبي (عدم قدرة الإنسان على أن يعيش بنفس المستوى المعيشي الذي يعشيه من حوله في المجتمع)’.
أرقام فندها خطيب جمعة مدينة ‘شاهين دج’ الكردية المحتلة الواقعة شمالي إيران، مشيراً إلى أن الأرقام الحقيقية تتحدث عن 56 مليون إيراني يعيشون تحت خط الفقر.

شاهد أيضاً

الحريري في واد والمملكة العربية السعودية في واد آخر

هل خرج سعد الحريري، رئيس الحكومة اللبنانية، من المحور السعودي؟ هذا السؤال يتردد، بصوت خافت …

أضف رد (التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها)

%d مدونون معجبون بهذه: